سيطرت حالة من الحزن، على مواطني نيرتتي، وألقت بظلالها على البلدة التي تُعدُّ أكثر مناطق جبل مرة جمالاً ورمزيةً، وذلك بعد أيام من اغتسالها بالدماء بعيد الاحداث التي شهدتها الاحد الماضي.

وبينما عّم الخوف البلدة، الواقعة بولاية وسط دار فور، غربي السودان، صاحب ذلك أيضاً شلل تام، في الأسواق، وخلو الشوارع من المارة، وغياب غالبية التلاميذ عن المداومة في المدارس، وسط ترقب وحذر في معسكري النازحين قارسيلا والشمالي، حسبما نقل مصدر محلي من نيرتتي لـ(الطريق) صباح اليوم الاربعاء.

في وقت قال فيه، أحد قيادات النازحين، لـ(الطريق): “هنالك غياب شبه كامل للكوادر الصحية في مستشفى نيرتتي، تزامناً مع الانعدام التام للأدوية المنقذة للحياة، فيما تم نقل بعض الجرحى، إلى مشافي مدينتي نيالا وزالنجي”.

وأضاف: “بالنسبة للوضع الأمني، فالأوضاع هادئة نسبياً، لكن وسط تقييد لحرية الحركة على المواطنين من وإلى نيرتتي، ورقابة أمنية صارمة مفروضة على الجميع، شملت حتى الجرحى في المستشفى”.

وقال منسق معسكر الحميدية للنازحين، الشفيع عبد الله عبد الكريم، إن المعتقلين تم ترحيلهم إلى رئاسة جهاز الأمن والمخابرات السوداني بزالنجي، وهم في حالة صحية حرجة، بعد تعذيبهم، وحرمان ذويهم من زيارتهم. مشيراً إلى أنهم يطالبون الجهات القانونية وأصحاب الضمير الإنساني، بتشكيل لجنة تحقيق شفافة ومحايدة، حتى يتبين للجميع حقيقة الواقع، ومن ثم إنصاف الضحايا والاقتصاص لهم من قتلتهم، حسب تقرير اللجنة، ولكن ليس اللجنة التي دعا لتكوينها والي ولاية وسط دار فور، جعفر عبد الحكم، ونائبه، نحن نرفضها تماماً ولن نقبل بنتائجها لاحقاً.

في الأثناء، أعلن نشطاء وطلاب عن وقفة احتجاجية، تنديداً بأحداث نيرتتي، غداً الخميس، أمام مقر وزارة العدل، بوسط العاصمة السودانية الخرطوم.

ونيرتتي، بالإضافة إلى قلول وطور ومارتجلو، هي أبرز المناطق السياحية في جبل مرة، حيث توجد في بعضها شلالات منحدرة من جبل مرة، والذي يبلغ ارتفاعه خمسة آلاف قدم فوق سطح البحر، ويتميز بمناخ شرق أوسطي.

وكانت المنطقة قبلة للسياح من داخل وخارج السودان، قبل اندلاع الحرب الأهلية في إقليم دار فور في عام 2003، وتشتهر بإنتاج التفاح والبرتقال والمانجو، وتوجد بها استراحات (فنادق)، شيدت منذ عشرات السنين.

وكان الجيش الحكومي هاجم البلدة، مطلع العام الجديد، الأحد الماضي، حسبما أكد شهود عيان ل(الطريق)، انتقاماً لجندي، وجد مقتولاً داخل البلدة. ليخلف الهجوم 9 قتلى، بينهم امرأة وأكثر من 60 جريحاً، كما أفاد أحد قيادات النازحين بالمنطقة (الطريق) في وقت سابق، فيما أعلنت الحكومة بدورها مقتل طفلين وجندي في الأحداث.

وبينما أعلن نائب والي الولاية، محمد موسى أحمد، عشية وقوع الأحداث، عن تشكيل لجنة للتحقيق، رفض وزير الدفاع السوداني، عوض ابنعوف، في حديث لأعضاء البرلمان السوداني، أول من أمس تشكيل لجنة تحقيق، وقال إن ما حدث في نيرتتي عبارة عن “بوليس كيس”، وليس جريمةً تستحق التحقيق، وعند سؤاله حول كم يبلغ عدد الضحايا، قال إنه لا يعلم.

نيرتتي- الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/01/IMG-20170101-WA0065.jpg?fit=300%2C200&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/01/IMG-20170101-WA0065.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريردارفورسيطرت حالة من الحزن، على مواطني نيرتتي، وألقت بظلالها على البلدة التي تُعدُّ أكثر مناطق جبل مرة جمالاً ورمزيةً، وذلك بعد أيام من اغتسالها بالدماء بعيد الاحداث التي شهدتها الاحد الماضي. وبينما عّم الخوف البلدة، الواقعة بولاية وسط دار فور، غربي السودان، صاحب ذلك أيضاً شلل تام، في الأسواق، وخلو...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية