يحمد لوزير العدل أنه بادر بفتح ملف الشيكات آجلة السداد والمادة سيئة السمعة(179) التي تسجن المدين سجنا مفتوحا غير محدد المدة الا لسداد الدين واذا تعذر ذلك يبقى طول حياته في سجنه وهي مادة تتعارض مع الاعراف والقوانين والشرائع وقد باءت بالفشل كل المحاولات السابقة لوضع حد لهذا الانتهاك الصارخ للحقوق الذي تنطوي عليه هذه المادة لأن المصارف كانت تعترض على ذلك بحكم حجم التسهيلات المصرفية التي منحتها لبعض زبائنها وعجزها عن استيرادها وترى ان مادة السجن لحين السداد هي الوسيلة الوحيدة لضمان استيراد اموالها ولو صحت هذه الحجة لكانت دليلا على عجز في النظام المصرفي واعترافا منه بأنه يقدم العروض دون الضمانات الكافية بالسداد وذلك برهن اصول تكفي قيمتها لسداد المديونية او وجود ضمانات أخرى مقبولة لدى البنك وهذا خلل في الاداء المصرفي يجب الا يكون مبررا لاتخاذ اجراء ضد المدين يخالف كل الشرائع والاعراف والقوانين مثل السجن المفتوح الذي لا يحده الا السداد مما يعني ان يبقى المحبوس في سجنه الى ان يتوفاه الله اذا لم يتيسر له سداد دينه.

وقد أغرى وجود هذه المادة في القانون بعض مؤسسات الحكومة التي تطلب من الناس اموالا بأن تفرض عليهم ان يسلموها شيكات آجلة لسداد مستحقات الدولة والا اتخذت ضدهم اجراءات فورية تصل درجة مصادرة الممتلكات وفاء بالديون واصبح هذا مصدر آخر للشيكات الآجلة التي تودع لدى الاجهزة الحكومية ويمكن تحريكها في اي لحظة بسجن المدين.

ثم طالت هذه الممارسات الاعمال التجارية فاصبحت هناك تجارة ربوية عبر الشيكات الآجلة وممارسات (الكسر) حينما يكون المواطن في حاجة عاجلة الى اموال فيحصل على سلعة ما بالشيكات الآجلة ثم (يكسرها) في السوق اي يبيعها نقدا ربما بنصف سعرها أو اقل ثم يهرب قبل حلول موعد الشيك الآجل او يستسلم للسجن ليبقى لحين السداد.

كل هذه الممارسات الشائهة ترتب على وجود هذه المادة التي لا مثيل لها ومازال هناك من يدافع عنها حتى بلغ عدد سجناء الشيكات الآجلة هذا العدد المهول الذي كشف عنه وزير العدل والذي بلغ اربعة الف مواطن بعضهم ربما كان المبلغ المدان به لا يساوي تكلفة اقامته في السجن لشهر واحد وهي تكلفة تتحملها الحكومة التي تسجنه !! ولو اكمل لنا وزير العدل الحديث بالارقام لحدثنا كم تكلف الخزانة العامة في اعاشة هذا العدد الضخم من السجناء ؟؟

هذه مادة شائهة وظالمة وينبغي ان تلقى فورا وذلك بأن لا يعتبر الشيك الآجل صكا مصرفيا مبرئا للذمة بل يعامل مثل اي (كمبيالة) تجارية يتم التقاضي حولها امام المحاكم المدنية ووفق القوانين المدنية التي تحفظ للدائن حقوقه حسب ظروف كل قضية ودافع التعثر دون ان يكون هناك اجراء جنائي الا في حالة النصب والاحتيال حسب ما يردد في القوانين وذلك تفاديا لاكل اموال الناس بالباطل.

القانونيون اقدر منا على تكييف الوضع القانوني الذي يجب ان يسود وذلك حتى يحفظ لكل ذي حق حقه ويجرم النصب والاحتيال وان تصر المصارف على توفير الضمانات الحقيقية لاسترداد اموالها التي تدينها للآخرين وهذه هي مهمتها وتوفير الضمانات المقنعة لها في الاساس في الاقراض ولو حدث هذا التغيير فان الممارسات الشائهة في العمل التجاري وفي سوق(الكرين) وسوق (الكسر) ستتوقف ونرجو ان يستجيب وزير العدل للضغوط التي نجحت سابقا في الابقاء على هذه المادة الظالمة!!

محجوب محمد صالح

وزير العدل والمادة (179) سيئة السمعة !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالعدالةيحمد لوزير العدل أنه بادر بفتح ملف الشيكات آجلة السداد والمادة سيئة السمعة(179) التي تسجن المدين سجنا مفتوحا غير محدد المدة الا لسداد الدين واذا تعذر ذلك يبقى طول حياته في سجنه وهي مادة تتعارض مع الاعراف والقوانين والشرائع وقد باءت بالفشل كل المحاولات السابقة لوضع حد لهذا الانتهاك...صحيفة اخبارية سودانية