، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

فجأة، خطفت الخارجية الأضواء وسط مجموعة من القضايا العامة التى ظلت موضع إهتمام الراى العام، عندما اجتمعت لديها، متناقضات السياسة الداخلية واضطراباتها اليومية، وأصبحت بؤرة  تلك المتناقضات. فقد اصدرت الوزارة بيانا باسمها تصحح فيه تصريحا ادلى به رئيس الدبلوماسية، على كرتى، بينما تصدى الناطق، باسم الوزارة لتصحيح حديث ادلى به الرجل الثانى، لوسائل انباء غربية، واثارة الشكوك حول سلامته. ماقد يعد  انفجارا لصراع مكتوم فى  الوزارة التى تتوزع مهامها بين العديد من الجهات.

ويستشف من الواقعتين، أن الرجلين الاول والثانى فى وزارة  الخارجية، لا علاقة لهما بصناعة القرار، ذى الصلة باختصاص وزارتهما، على وجه التحديد، أوانه لاعلم لهما بالسياسات والمواقف الرسمية تجاه القضايا  ذات الصلة ، ومستجداتها. وان جهات اخرى، داخل الوزارة ، هى التى تدير الامور من وراء ظهريهما. غير ان التوفيق لم يحالف البيان الوزارى، الذى صدر بغرض تصحيح   الحديث الذى ادلى به على  كرتى، وزير الخارجية ، لصحيفة الحياة اللندنية، . اذ ردت الصحيفة بنشر تسجيل صوتى لحديث الوزير.مما وضع الوزير والوزارة التى صدر البيان باسمها فى موقف حرج.

وتظهر تناقضات الخارجية تنازعها بين تيارين، على الاقل ، احدهما مرتبط بمحورايران- قطر وبالتنظيم الدولى للاخوان المسلمين ، وثانيهما ترتبط مصالحه ببلدان الخليج العربى ومصر ، ويسعى لتطبيع العلاقات مع الغرب ومع امريكا.وفى ظل الضغوط السياسية والدبلوماسية التى تتعرض لها الحكومة،  عمل  على كرتى ،على بث رسالة تطمين للدول العربية الخليجية ومصر،بشان علاقة حكومته بايران، حيث كشف عن رفضها عرضا ايرانيا لنصب منصات صواريخ تستهدف السعودية. ونفى فى ذات الوقت ، اى علاقة للنظام بالاخوان المسلمين. وفى ذات الوقت،   عمد الوكيل الى تطمين الغرب ،بقرب الافراج عن مريم اسحق  المحكومة بالردة والتى تنتظر اعدامها رميا بالحجارة.

وعلى الرغم من النفى،  الا ان ثمة مؤشرات تؤكد توجه الحكومة للافراج عن مريم ، بعد استيفاء مطلوبات القرار ، الذى ربما كان قرارا قضائيا ، على الارجح. اذ ليس من صلاحيات رئيس الجمهورية ألغاء  حكم حدى، وفقا للشريعة الاسلامية .

فى هذا الإطار، أكدت مريم تكس ، عضو المفوضية القومية لحقوق الانسان ، مايمكن اعتبارها بعضا من حيثيات القرار المتوقع بالافراج عن  مريم،  “انها توصلت من خلال مقابلات اللجنة،  التى ترأسها الى ضعف الدفاع عن المتهمة امام المحكمة ، بجانب خلل فى التحرى ، لجهة ان المتهمة مشكوك فى نسبها وقواها العقلية “، مشيرة ” الى انه كان يجب شطب القضية فى وقت مبكر”،  وفق ما ورد فى جريدة التغيير،  الصادرة يوم الثلاثاء الماضى، والتى نقلت، ايضا ، عن صحيفة “العربى الجديد” اللندنية ، عن مصادر فى القصر الرئاسى فى الخرطوم : ”  ان قرارا رئاسيا سيصدر خلال الاسبوع الحالى، بالعفو والافراج عن مريم.وفقا للصلاحيات الممنوحة للرئيس فى القانون الجنائى”.

ويثير حجز السيد الصادق المهدى، ايضا، تحديات مماثلة، للدبلوماسية ، باعتبارها شاهدا- ضمن عديد من الشواهد – على تراجع حقوق الانسان والحريات  فى البلاد،وعلى عدم مصداقية النظام فى دعوته للحوار الوطنى ، التى راهنت عليها قوى اقليمية ودولية ،كمخرج للبلاد من ازماتها ، بمافى ذلك الحروب التى تدور فى بعض اجزائها.الى جانب ان قضية المهدى ، اعادت لدائرة الضوء ، الجدل حول قوات الدعم السريع ، والتى  سبق لرئيس بعثة يوناميد، محمد بن شمباس، ان وجه اليها انتقادات،  مماثلة لما نسب للمهدى ، وذلك خلال مشاركته فى ملتقى أم جرس.وينتظر المهدى فى سجن كوبر، مثلما تنتظر مريم اسحق، تفتق عبقرية الحكومة ، عن حيلة قانونية ،تؤمن الافراج عنهما باقل الخسائر السياسية فى حساب الداخل.

وخلال لقائه مع الرئيس يوم الثلاثاء، تطرق  على كرتى ، الذى عاد من جولة خارجية، الى ما أسماه ” اثر الاحداث الداخلية على عمل وزارة الخارجية “، مبينا، فى تصريحات صحفية ، نقلتها جريدة الرأى العام، فى عددها  الصادر يوم الاربعاء الماضى ،ان هناك تشويشا كبيرا على مواقف السودان بالخارج، وان وزارته تبذل جهودا لشرح حقائق الاوضاع بالبلاد”.

لكن كرتى ، الذى ربما اراد كسب تأييد الرئيس فى مواجهة جهات داخلية ، يعرفها ،ولاشك، ممثلة فى مايمكن تسميته، باللوبى القطرى – الايرانى ، تعارض مواقفه وسياساته وتعرقلها، اتهم، فى حديثه الصحفى ، ” جهات سياسية، لم يسمها ، باستغلال الاحداث الداخلية فى البلاد للتشويش عليها ، خدمة لاجندتها”، حسب ماجاء بالصحيفة.

كرتى، الذى ظلت ترشحه التكهنات بالخروج من الوزارة ، عقب ظهور اى “كشف”  للتنقلات الدستورية ، يبدو انه باق فى الوزارة ،مجددا ، وحتى اشعار آخر.

تحليل- عبدالله رزق 

وزارة الخارجية ضد (وزارة الخارجية)..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةفجأة، خطفت الخارجية الأضواء وسط مجموعة من القضايا العامة التى ظلت موضع إهتمام الراى العام، عندما اجتمعت لديها، متناقضات السياسة الداخلية واضطراباتها اليومية، وأصبحت بؤرة  تلك المتناقضات. فقد اصدرت الوزارة بيانا باسمها تصحح فيه تصريحا ادلى به رئيس الدبلوماسية، على كرتى، بينما تصدى الناطق، باسم الوزارة لتصحيح حديث ادلى...صحيفة اخبارية سودانية