لم يخطر على بال سعدية الأحمر، وهي تعالج موقدها لإعداد شاي الصباح، ان هذه الأربعاء ستكون الأخيرة التي تجمعها على طاولة المشروبات الصباحية وابنها البكر، محمد الصادق ويو، الذي ودعها بابتسامته المعهودة باكراً متوجهاً صوب جامعته، واعادوه المساء في نعش.

كان  محمد الصادق ويو – الذي اخترقت جسده الغض رصاصة قاتلة إبان مظاهرات طلابية بالجامعة الأهلية-  شاباً مرحاً ومُحباً للحياة.. كان شغوفاً بالموسيقى وكرة القدم، التي ورث حبها عن والده، لاعب المنتخب السوداني، وقائد فريق الموردة الأمدرماني لسنوات طوال، الصادق ويو.

شغف ويو، المولود في بدايات العام 1995 في منطقة حمد النيل (مربع 6)، بأم درمان، بحب كرة القدم والموسيقى- بحسب  رواية رفيق دربه وجاره (أ) الطالب بجامعة النيلين، لـ(الطريق).

يروي جار آخر، لـ(الطريق) قصة شغفه بكرة القدم، يقول: ” كان محمد الصادق ضمن منتخب طلاب  جامعات ولاية الخرطوم لكرة القدم، ويستخدم كلتا قدميه في اللعب، وبدا قريباً من التسجيل لنادي الموردة الأم درماني، حيث كان والده قائداً للفريق في سنوات التسعينات، وإدارياً في فترات لاحقة، لكنه فضّل أن يكون لاعباً هاوياً حتى يتسنى له مواصلة تعليمه”.

 محمد الصادق ويو، هو الابن البكر للاعب كرة القدم الدولي، الصادق ويو، ويكبر (4) من أشقائه وشقيقاته؛ وهم: (معزة، طالبة في الصف الثالث الثانوي، معز، سيلتحق مع بداية العام الدراسي بالصف الأول الثانوي، بينما ملاذ ومنتصر في بداية السلم التعليمي المدرسي).

كانت الجامعة الأهلية، التي يدرس فيها محمد اللغة الانجليزية، بالمستوى الثاني، ضاجة بنقاشات الطلبة المعتادة، صباح الأربعاء، لكن سرعان ما تصاعدت الأحداث وتوترت الأجواء منذرةً بحدوث احتكاكات وتدخل الأجهزة الأمنية والشرطية، وهو ما اضطر ويو وبعضاً من رفقائه للخروج من حرم الجامعة، وبالفعل استطاعوا الخروج، لكن، وبحلول نحو الساعة الواحدة ظهراً، وفي مدافن حمد النيل قبالة الجامعة، لاحقته أربعة رصاصات، إحداهما اخترقت صدره وأردته قتيلا.

وبحسب أحد أقرباء ويو ، تحدث لـ(الطريق) من سرادق العزاء، فإن “الطريقة التي قتل بها متعمدة، فإطلاق (4) رصاصات تجاهه، يشي بإصرار على قتله، وتردد بأن قاتله يسكن في حي الدوحة، شمال مبنى الجامعة، وأنه ابن ضابط في إحدى القوات النظامية برتبة فريق”.

غير أن معتمد أم درمان، وأثناء حديثه في سرادق العزاء لذوي القتيل، نهار الخميس، قال: “إن السلطات ستكشف هوية الجاني وتقدمه للعدالة عما قريب”. وأضاف المعتمد، وسط صيحات استهجان من بعض ذوي القتيل: “أقسم بالله أنا ما بكذب عليكم، ولدكم زي ولدنا، سنوجد قاتله”، وهذا ما قابله أحد جيران ويو بالسخرية، إذ قال معلقاً لـ(الطريق) :” لو كان صادقاً لما أضطر أن يُقسم”.

نصب ذوو القتيل سرادقين لتلقي العزاء، أحدهما في منزل جد القتيل لأمه، والآخر في منزل جده لأبيه، وهناك رُشقت سيارة المعتمد بالحجارة ووجه بهتافات مناوئة، لكن والد القتيل، الذي تلقى محادثة هاتفية من والي الخرطوم، عبد الرحيم محمد حسين، عبر هاتف معتمد أم درمان، كان فقط يستمع، ولم يتحدث كثيراً.

“منذ تشييع ابنها عصر الأربعاء، وإلى مغيب شمس الخميس، لم تحادث والدة القتيل، سعدية الأحمر، أحداً ولم تذق شيئاً من الطعام أو الشراب، تغطي جسدها خائرة القوى، تكابد حزناً مريراً”، يقول لـ(الطريق) أحد أقربائها. أما “والده ليس بأفضل حالاً منها، إذ كان طيلة ليل الخميس، تحت عناية أقربائه، بعدما خارت قَواه أيضاً، أما أمس  فكان صامتاً فاتر الروح”- يضيف قريبهما لـ(الطريق).

 في قمة قيظ الظهيرة، كان شقيقه الأصغر معز (13 عاماً) يمضي رائحاً وغادياً، بين سرادق العزاء والمنزل، ولم يتوج قلقه إلى نهاية.

وتنحصر مطالب ذوي الطالب القتيل – بحسب- إفادة أحد أفراد أسرته لـ(الطريق) في تحديد هوية الجاني وتقديمه إلى المحاكمة.

ومقتل محمد الصادق ويو، امتداد لسلسلة طويلة من العنف داخل الجامعات السودانية، التي حصدت آلته الموجهة أرواح أعداداً من الطلاب؛ خلال سنوات حكم  النظام الحالي.

 ويوثق المهتمون بالحراك الطلابي مقتل نحو (23) طالباً وطالبة – ظل قتلتهم بمنأى عن العدالة -بمختلف الجامعات السودانية، هم: (أبو بكر حسن محمد طه، خنساء محمد آدم، يوسف علم الدين البشير، بشير الطيب، التاية محمد أبو عاقلة، سليم محمد أبوبكر، طارق محمد إبراهيم، محمد عبد السلام، الشريف حسب الله شريف، ميرغني محمود النعمان، عبد الرحمن، محمد يونس نيل، الصادق يعقوب عبد الله، النعمان أحمد القرشي، عادل محمد أحمد حماد، معتصم حامد أبو القاسم، عبد الحكم موسى، خالد محمد نور،  علي ابكر موسى،  الطيب صالح، مناضل إسماعيل، يوسف علم الدين بشير).

الخرطوم – الطريق

محمد الصادق ويو ..  كان مُحباً للحياة قبل أن يعاجلوه برصاصة الموتhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/04/weeiw.jpg?fit=300%2C224&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/04/weeiw.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرالعنف الطلابيلم يخطر على بال سعدية الأحمر، وهي تعالج موقدها لإعداد شاي الصباح، ان هذه الأربعاء ستكون الأخيرة التي تجمعها على طاولة المشروبات الصباحية وابنها البكر، محمد الصادق ويو، الذي ودعها بابتسامته المعهودة باكراً متوجهاً صوب جامعته، واعادوه المساء في نعش. كان  محمد الصادق ويو - الذي اخترقت جسده الغض رصاصة...صحيفة اخبارية سودانية