في الأنباء أن وزيرة الموارد البشرية والعمل طالبت بمراجعة الحوافز التي تدفع خارج الفصل الأول في الميزانية مشيرة إلى أن كثيراً من الحوافز تدفع لموظفين دون عدالة في تخصيصها، وأن الوضع القانوني المتعلق بالحوافز يشوبه الغموض ويحتاج الى تعديلات وضوابط تزيل ذلك الغموض خاصة وأن الحوافز التي تدفع لبعض العاملين تكون أحيانا أكثر من الراتب الأساسي للموظف.

ونزيد الى ما أوضحته الوزيرة أن هناك – ايضا- حوافز تدفع خارج الميزانية كلها وذلك عن طريق (التجنيب) الذي يوفر للمؤسسة المعنية أموالا خارج الميزانية وغير واردة في بنودها، والكثير من ذلك المال المجنب يذهب في شكل حوافز وقد كشفت عن ذلك تقارير المراجع العام وأوضحت المؤسسات التي تُجنب بعض الايرادات وتوردها في حسابات خاصة، بل اوضحت التقارير ارقام الحسابات التي تفتح أحيانا دون تصديق من بنك السودان وتورد فيها أموال التجنيب وتدفع منها أحيانا حوافز لبعض مسؤولي تلك المؤسسات دون ضوابط تذكر ودون عدالة كما اشارت الوزيرة، وهي تصدر بقرارات فردية واجبة النفاذ فوراً.

قضية الحوافز – إذن – جزء من خلل أكبر هو ضعف السيطرة على المال العام وخروجه من يد وزارة المالية من ناحية، وضعف الرقابة على المصروفات والمحاسبة على التجاوزات، ولم يكن ذلك بالخلل المخفي فلطالما نبه إليه المراجع العام في تقاريره السنوية، ولطالما نشرت الصحف قرارات من جهات عليا في الدولة لوقف التجنيب واستعادة سيطرة المالية على المال العام دون أن تنفذ لأن هناك مراكز قوى سلطتها فوق القانون وفوق المحاسبة والمساءلة. وإذا كانت القرارات السابقة لم تحقق نتائج تذكر فليس لدينا من الاسباب ما يحملنا على أن نتوقع نجاحا للمطالبات التي ترددها وزيرة الخدمة العامة.

والحوافز ابتدعت في المكان الأول كمعالجات آنية لضعف المرتبات والأجور مقارنة بالاسعار وتكاليف المعيشة، ولذلك تلجأ اليها بعض المؤسسات لمعالجة هذا الخلل ولكنها تفعل ذلك دون قواعد ودون ضوابط وينالها البعض ويحرم منها  البعض الآخر فتزيد الأزمة عمقا وتخلق صراعات داخل أجهزة الدولة.

 الوزارة المسؤولة عن القوى البشرية مطالبة بأن تنظر إلى هذه القضية في أبعادها الحقيقية وتسأل نفسها: هل تستطيع أن تعيد النظر في هياكل الأجور تحت الظروف المالية الراهنة بحيث تختفي ظاهرة الحوافز، أم هل هي قادرة على تقنين الحوافز؟، وقبل هذا كله هل هي قادرة على القضاء على ظاهرة التجنيب بحيث تعيد تلك الأموال إلى خزينة الدولة فتصبح جزءاً من الميزانية ثم تعيد توجيهها نحو إصلاح الهيكل الراتبي؟.

الأزمة أوسع مدى ولن تعالج بأي مسكنات أو إصلاح قانوني إذا كان الالتزام بالقانون ضعيفاً، وإذا كانت هناك مراكز قوى أقوى من القوانين واللوائح وفوق المحاسبة والمساءلة.

محجوب محمد صالح 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتاقتصاد,الفسادفي الأنباء أن وزيرة الموارد البشرية والعمل طالبت بمراجعة الحوافز التي تدفع خارج الفصل الأول في الميزانية مشيرة إلى أن كثيراً من الحوافز تدفع لموظفين دون عدالة في تخصيصها، وأن الوضع القانوني المتعلق بالحوافز يشوبه الغموض ويحتاج الى تعديلات وضوابط تزيل ذلك الغموض خاصة وأن الحوافز التي تدفع لبعض...صحيفة اخبارية سودانية