للنظام السوداني الحاكم قائمة طويلة من المهارب القبلية حين تشتد به المصاعب السياسية سرعان ما يلجأ الي  محاضن قبائل وعشائر الجهات التي تحاربه للاستجارة بها وكسب ود القبائل التي ينحدر منها معارضوه المسلحون في دارفور، غرب السودان،  كهروبه الراهن الي قيادات “قبيلة الزغاوة”.

غير ان للنظام السوداني منطقه الناجح في ادارة الطوارئ السياسية لصالحه وهو نجاح استمد روحه من الاعتماد على مبدأ اغداق المال على رجال وزعامات القبائل لإثناء ابنائهم من الاستمرار في محاربة النظام ؛ كما ان الاغراء المادي الذي يفشل العديد  من زعماء القبائل الصمود أمامه  هو الآخر صار عامل جذب وحسم في  منعرجات عديدة ساعد النظام على شراء القوت لعمره.

اذ ما انفكت السلطات السودانية تُنفق على اقارب واهالي نافذين في اوساط معارضيها سيما الحركات المسلحة بحجة اقناع ابنائهم من عدم جدوى حمل السلاح في وجه السلطات وقد فعلت ذلك داخل رجال الحركات المسلحة بأسرهم أدت، في مناسبات عديدة، الي انشقاقات وبعضها الي توقيع اتفاقات ثنائية بدءاً من حركة تحرير السودان، برئاسة مني اركو مناوي، في اتفاق ابوجا الذي وصف لدى الدوائر الدارفورية باتفاق الزغاوة.

ثم أغرى الفور في اتفاق  الدوحة بعد ان مهدت لهم لقاءات اديس ابابا في أكثر مرة في عامي 2009م، و 2010م، والتي انتهت في الاخر بالمجئ برئيس السلطة الاقليمية لدارفور الحالي، التجاني سيسي،  الي الدوحة لترأس اكثر من (17) حركة كان اغلب عناصرها وقادتها ينتمون لقبيلة الفور . يقول الناشط السياسي الدارفوري، عبدالله مصطفى،  لـ(الطريق) ان ملتقى أم جرس الأول والثاني المنعقد حديثا لم ترد بهما الحكومة السودانية إلا لتهرب من الإستحقاقات السياسية التي يجب ان تدفعها للقضية السودانية وليس للقبائل الدارفورية. لكنها – والحديث لعبدالله – ” تحاول الهرب من ذلك لتلتف على الحركات المسلحة عبر القبائل التي ينتمون اليها مستفيدة من الفضول العشائري ورعونة بعض الثوار الذين هم ليسو بحاجة اطلاقا للقاء مسئولي الادارات الاهلية طالما يعمل هؤلاء لصالح النظام  دون حياء”.

غير ان خصوبة البيئة الدارفورية على صعيد مقدرة الحكومة لاستخدام ابناء الاقليم تجود في كل ما ارادت بايجاد من يتكفل لها بمهمة الاتصال بالحركات لإجهاض مشروعهم الذي يعملون من اجله وقد سكبوا في الأرض دماء غزيرة ، مثل عضو حزب المؤتمر الوطني، حسن برقو، رئيس لجنة  ملتقى ام جرس، وصديق ودعة،  رئيس لجنة الاتصال بالحركات وكليهما من ابناء دارفور وعضوين في حزب الحكومة ويقومان بدور واحد في اتجاهات عديدة .

بيد ان واحدة من مفارقات تداخل العمل السياسي بالقبلي بروز دور للرئيس التشادي، ادريس دبي، في مسالة التواصل القبلي بشأن السياسة . ولم يستسق احد من الساسة وقوف رئيس دولة وراء مؤتمر قبلي في دولة اخرى سوى نجاح الحكومة في حمل الرئيس التشادي على الاعتقاد  بذات عقيدة الحكومة السودانية ازاء معالجة القضايا الوطنية على اساس قبلي، وهو اتجاه رفضه مبكرا قادة الحركات الرئيسة في الاقليم.

وأصدرت حركتا العدل والمساواة وحركة تحرير السودان، بقيادة مناوي، بيانا مشتركا اكدتا فيه رفضهما الالتقاء علي المستوى القبلي لمناقشة قضية وطنية . ولم يكن بيان الحركتين، اللتان تغلب دماء قبيلة الزغاوة علي شرايين قادتهما وجنودهما، موضوع ملتقي ام جرس سوى تأكيدا لنجاعة الدور القبلي الذي يقف وراءه رئيسا دولة السودان وتشاد.

موقف دفع رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل ابراهيم، ان يسخر من محاولة رئيسا الحكومتين السودانية والتشادية من  الخروج من ازمة دارفور عبر منفذ ملتقي ام جرس القبلي.

ووصف جبريل – في حديث سابق لـ(الطريق) – ذلك الملتقى بالهروب من المسار المعروف لكل رؤساء وحكومات الدول المحترمين وهو مسار المفاوضات التي يقوم باجرائها الوسطاء الدوليون لمثل هذه القضايا وليس باللجوء الي أجاويد القبيلة. واصفا الرئيس التشادي بعدم الحيادية في المسالة الدارفورية ومتمسكا بالحل الشامل لكافة قضايا الشعب السوداني .

 واضطرت الحكومة الي جمع رجال بعض القبائل علي الحدود السودانية التشادية لتجعل من تسميته بمؤتمر ام جرس للقبائل المتجاورة على الحدود بين الدولتين ، السودان وتشاد، لتخرج من حرج الجري وراء القبيلة وترك الجهات   السياسية  اطراف النزاع معها .

 تقارير الطريق  

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/دبي-والبشير-300x184.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/دبي-والبشير-95x95.jpgالطريقتقاريردارفور للنظام السوداني الحاكم قائمة طويلة من المهارب القبلية حين تشتد به المصاعب السياسية سرعان ما يلجأ الي  محاضن قبائل وعشائر الجهات التي تحاربه للاستجارة بها وكسب ود القبائل التي ينحدر منها معارضوه المسلحون في دارفور، غرب السودان،  كهروبه الراهن الي قيادات 'قبيلة الزغاوة'. غير ان للنظام السوداني منطقه الناجح في...صحيفة اخبارية سودانية