لم يعتاد المزارع بمشروع امري الجديدة، شمالي السودان، ابراهيم الحسين طيلة سنوات عمله في الزراعة ان يدخل عليه موسم زراعي مهم كموسم الشتاء وهو مبعثر الاوراق ولا يملك مدخلاته الزراعية المتمثلة في وقود وابوره الصغير والتقاوى والاسمدة المطلوبة لنجاح موسمه الزراعي.

والمعتاد بالنسبة لابراهيم وزملائه المزارعين قبل ان يتم تهجيرهم من القرى التى غمرتها بحيرة سد مروي شمالى السودان، ان يكمل استعداداته قبل بداية اي موسم بوقت كافٍ. لكن هذا الحال تبدل منذ ان حط رحاله مع آلاف الاسر بمنطقة صحراوية شيدت فيها الحكومة منازل ومشروع زراعي  العطش سمته الاساسية.

وتمثل منطقة امري 28% من مجموع المتأثرين بقيام سد مروي “الحامداب – امري – المناصير” وتمثل المجموعة الثانية ضمن برامج التهجير . وتقع داخل محلية مروى بالولاية الشمالية وتأثرت بكاملها ببحيرة سد مروي بعدد سكانها الذى يبلغ حوالى 25 ألف نسمة.

ويقول المزارع الحسين، انه منذ قدومه في العام 2008 للقرية التي شيدتها الحكومة تعويضاً لقراهم المغمورة لم ينتج حقله الانتاج المطلوب رغم المساحة الكبيرة الممنوحة له في القرية الجديدة، ويرجع السبب لعدم التزام الحكومة المشغل الاساسي للمشروع الزراعي بتوفير المياه الكافية للري.

وفجرت وثيقة تعاقدية بين المزارعين وادارة المشروع غضب عارم في القرى، وحوى هذا العقد عدد من البنود اعتبرها المزارعون مجحفة وتعجيزية لجهة ان ادارة المشروع الحكومي حددت بان يكون دفع قيمة المياه مسبقاً بجانب اخلاء مسئوليتها من اي مسائلة قانونية في حال عجزها عن توفير مياه الري، ودفع 50% من قيمة المياه للحواشات التي لا ينوي اصحابها زراعتها. ولم تحدد الوثيقة كذلك عدد مرات الرى التي يجب ان توفرها ادارة المشروع للمحاصيل المزروعة.

وشهد قرى المتاثرين “منطقة امري الجديدة”  مؤخرا توتراً بسبب عدم ايفاء الحكومة بالتزامات عديدة تخص المشروع الزراعي بجانب عدم الايفاء بإستحقاقات عديدة للمواطنين كانت الحكومة ممثلة في وحدة تنفيذ السدود قد التزمت بها.

نساء تظاهرن ضد قيام سد الشريك شمالي السودان-خاص الطريق-
نساء تظاهرن ضد قيام سد الشريك شمالي السودان-خاص الطريق-

 وحصدت صدامات في العام2006  بدايات عمليات الاحصاء والتهجير بين الشرطة والمواطنين اروح ثلاثة من ابناء المنطقة وجرح آخرون كانوا ضمن مظاهرة رافضة لعمليات الاحصاء وقتها دون اكتمال عمليات بناء المشروع ودفع التعويضات كاملة، ولا زال الاهالي يطالبون بمحاكمة عادلة للجناة.

ويقول الحسين ان حال المشروع الزراعي البائس بقريته ينطبق على اكثر من ثلاثة قرى كبيرة تم تهجير السكان اليها، ويضيف ” ليس من المعقول ان يذهب مزارع لفلاح ارضه صباح كل يوم ولايجد ماءاً للرى، رغم انه يدفع قيمة المياه للوحدة الادارية الحكومية التي تدير المشروع”. وتابع “الموسم الزراعي الشتوى من اهم المواسم للمزارعين، لكنه الآن مهدد بالفشل بسبب عدم توفر المياه ولاتوجد هناك جهة تجيب علي اسئلة المواطنين الملحة فيما يتعلق بمصدر دخلهم الاساسي”.

وقضي اتفاق سياسي بين المتاثرين والحكومة في العام 2008بتمويل الحكومة للمشروع الى ان يثبت جدواه الاقتصادية، لكن المزارع الحسين يقول انه مع زراعة اول موسم كانت نسبة نجاح المشروع ضعيفة، ومع ذلك واصلت الحكومة التخلى عن مسؤليات عديدة متعلقة بالموسم الزراعي وممثلة في اصلاح الارض والاسمدة والتقاوى وهذا الامر ادى الي انهيار المشروع الذى تم تهجير المتاثرين علي اساسه.

وقال مزارعون بالمشروع انهم كل مؤسم زراعي يتكبدون خسائر فادحة، وتموت محصولاتم بسبب العطش، وزرع العديدون هذا الموسم خضروات كالطماطم وغيرها لكنها ماتت الآن لعدم قدرتها على تحمل العطش لفترات طويلة كباقي المحصولات.

وكانت لجنة الاهالى قد قالت في تقرير لها قبل ان تحلها الحكومة ان مساحة المشروع الزراعى القابلة للاستصلاح لاتتعدى 50% من احتياج المهجرين وفق معايير التعويض، وهناك اراضى غير صالحة تمت اضافتها للاراضى الموزعة للمواطنين، فضلاً عن المخالفات الفنية فى تنفيذ المشروع واختلافه عن دراسة جدواه فى جوانب مختلفة أبرزها نظم الرى والوابورات وانشاء رافع ثالث للاراضى التى لا  تصلها المياه، عوضا عن الاراضى التى لايوجد احتمال لريها وفق هذه النظم.

وحال المشروع الزراعي لايختلف عن باقي مرافق الخدمات بقرى التهجير بحسب القيادي في اوساط المهجرين النذير عبد الرحمن الذى يسكن القرية ” 3″، ويوكد ان هناك قضايا اساسية قامت عليها عمليات التهجير وضُمنت هذه القضايا في اتفاقيات بين المتاثرين والحكومة ممثلة في وحدة تنفيذ السدود. واهم هذه القضايا تمليك الاراضى بالمشروع الزراعي والتعويضات في المغروسات والقطع السكنية.

واوضح آخر تقرير للجنة الاهالي المحلولة، ان  نتيجة احصاء المنازل بأمرى القديمة عام 2006م بلغ 5940 أسرة، والمنازل التى اقامتها ادارة السد فى أمرى الجديدة 3016  بفارق 2924 منزلا.

ويقول النذير ان هذه القضايا تحولت الى وعود واوصدت من بعد الابواب الحكومة عليها تماماً، وانه حتي اللحظة لم يملك اي مواطن ارض في المشروع الزراعي بحسب ما هو منصوص عليه، هذا الى جانب عدم دفع تعويضات المغروسات الزراعية ولم يعوض بعض المهجرين في قطع الارض السكنية.

وهذا الواقع ايضا يتبدى في صورة اخرى للخدمات بالقرى بحسب النذير، فمثلا القرية “3” التي اسكن تواجه كارثة صحية بسبب تعطل شبكة المياه بعد فترة وجيزة من استقرار المواطنين بالقرية، وقال ان المعالجات التي تمت لهذه المشكلة هي ايصال الشبكة من الترعة الرئيسية للمشروع، ووجد السكان نفسهم مضطرين للتعامل مع الامر كأمر واقع نظرا لطبيعة المنطقة الخلوية وبعدها من نهر النيل الذي اعتادوا الشرب منه مباشرة قبل تهجيرهم.

ويضيف عبد الرحمن ان هذه الترع مكشوفة وتُخزن فيها المياه لفترات طويلة وبالتالي هي عبارة عن مياه راكدة ليست صالحة للشرب بكل تاكيد. ويتابع ” الواقع الحياتي بقرى المتاثرين مثير للشفقة، الاوضاع تسوء يوما بعد آخر والحكومة لا تسمع ولا تجيب علي الشكاوى التي تسمعها من المواطنين، لذلك نجد ان اسر كثيرة هجرت القرى وتوزعت في المناطق والمدن المجاورة ليأسها من انصلاح الحال”.

وتظاهر الالآف الشهر الماضي، رفضا للاوضاع المأساوية التي يعيشها المتاثرين بقيام سد مروى بقرى تعويضات امري الجديدة، ورغم الخطوات المطلبية التي بدأ المتاثرون السير فيها من وقت طويل عبر الادارة المحلية المتمثلة في لجان المشروع ولجنة التهجير والتعويضات، الا ان ردود هذه اللجان جاءتهم صادمة ومؤكدة لانسداد كل الطرق التي يمكن ان يتم المضي فيها عبرهم.

وقال مدير المشروع الزراعي مخاطباً التجمع انه لايملك الحق في الغاء الوثيقة التعاقدية بالنسبة للمشروع، ولايمكنه ان يبدأ عمليات رى الموسم الزراعي قبل اكتمال التوقيع على العقد بنسبة 70%، وانه ليس مسئو عن الذين فلحوا ارضهم وبذرو البذور ورضخوا للعقد المرفوض نفسه، وقال انه من يملك صلاحيات الغاء هي وحدة تنفيذ السدود.

وحول القضايا العالقة الاخرى والمتمثلة في التعويضات قال مسئول ملف التهجير للمواطنين  نور الدائم وراق، انه يعلم ان هناك قضايا عالقة في التعويضات لايعرف لها حلها، ومع ذلك بدأت اداريته في تقفيل ملفات المهجرين وانهاء الامر.

من جهته قال رئيس لجنة المتاثرين عبد الرؤف الحسن في ذات التجمع ان كل الطرق التي سلكوها لمعالجة قضايا المتاثرين مع الحكومة اغلقت في وجههم تماماً.

الطريقتقاريرالسدود,سد مروي,مناهضة السدود بشمال السودان ، شمال السودان ، السدودلم يعتاد المزارع بمشروع امري الجديدة، شمالي السودان، ابراهيم الحسين طيلة سنوات عمله في الزراعة ان يدخل عليه موسم زراعي مهم كموسم الشتاء وهو مبعثر الاوراق ولا يملك مدخلاته الزراعية المتمثلة في وقود وابوره الصغير والتقاوى والاسمدة المطلوبة لنجاح موسمه الزراعي. والمعتاد بالنسبة لابراهيم وزملائه المزارعين قبل ان يتم تهجيرهم...صحيفة اخبارية سودانية