علي مقربة من ثاني أكبر سد لتوليد الطاقة الكهربائية في السودان، تغطي قرية “ابو زغلي” بولاية النيل الازرق، جنوبي السودان، في ظلام دامس ولم تعرف كهرباء خزان الروصيرص طريقا إليها.

وشُيّد  خزان الروصيرص في عام 1952 م، لتخزين المياه من نهر النيل الأزرق لإستخدمها في ري الأراضي الزراعية. وجرت تعديلات لاحقة عليه لتعليته اكتمل آخرها بمقدار عشرة أمتار في مطلع سنة 2013م، مما زاد من قدرته على توليد الكهرباء المائية.

ويسخر أهالي القرية وغيرها من القرى المجاورة للسد بالمنطقة، من مقولة ترددها الحكومات المتعاقبة على حكم السودان وولاية النيل الازرق تحديداً من ان الكهرباء لا تعود للوراء، وان خزان الروصيرص بمثابة “صنم” يقف بأرض الولاية ولا طائل منه لأهلها من واقع هجرة منفعته بعيداً.

ويشتكي مواطنين متاثرين بالبحيرة التي خلفتها عمليات تعلية سد الروصيرص، من ضيق وسوء تصميم للمنازل التي تم تهجيرهم إليها، على عكس ما كانوا يمنون انفسهم به في حدوث نقلة نوعية في حياتهم مقابل ما قدموه للوطن من تضحية بقبول عمليات التهجير عن ارض ألفوها سنين عددا.

ويقول أحد المواطنين المهجرين، “لم نتلق التعويض الكافي أو المجزي ولم نستلم أي مبالغ مالية ما عدا مبلغ (500) جنيه فقط وكانت رسوم ترحيل”.

ويضيف، لـ(الطريق): ” كان لبعض المواطنين أشجار مثمرة تم منحهم جزءا من التعويض المتفق عليه ولم يستلموا الباقي”. ويشير الي تحسن كبير قد طرأ على أراضي الجروف بعد انتهاء فترة التخزين، بحيث تضاعفت الارض تماماً.

ويسخر مهجر آخر مواطني قرية (العرديبة) المهجرين إلي القرية (8)، فضل حجب اسمه، من الحال الذي آل اليه وضعهم في قري التهجير الجديدة، ويقول ان هذة المنطقة التي نقيم فيها الآن كانت أراضينا الزراعية (بلدات)، وهي التي تزرع بالري المطري وانتزعت منا على أمل التعويض الذي لم نجد منه شيئا حتى الآن، ويزيد “في ابسط توقعاتنا منزل إضافي لكل شخص كتسوية للأراضي التي صادرتها منا وزارة السدود”.

ويوضح ان المناطق التي يقطنوها الآن عبارة عن ارض منخفضة (ميعة) وطيلة فصل الخريف الماضي كانت عبارة عن بركة من المياه، ولا توجد شوارع  مرصوفة بالقرى الجديدة، هذا الى جانب معاناة مستمرة من دخول المياه للمنازل في فصل الخريف. وأكد ان وزارة السدود على علم بهذه الاوضاع السيئة لكنها لا تفعل شيئاً.

واكد انه في فترة الخريف انقطعت القرى (9-10) عن مدينة الدمازين تماما، وكان اهالى القريتين يذهبون الى المدينة راجلين.

وبدأت احدى المهجرات، ساخطة من من الاوضاع بقريتها الجديدة، وقالت انها كانت تمني نفسها بسكن مريح، لكن الحال ليس كما تمنت، وقالت: ” المنازل درجة حرارتها مرتفعة نسبة لان سقفها من الزنك”. واضافت:” منازلنا القديمة كانت افضل رغم بدائيتها، كنا لا نعاني من تصريف مياه الامطار، لكن الآن نخوض في مياه الامطار في شوارع القرية الجديدة”.

 ويقول معتمد الرصيرص السابق، شكرالله احمد علي، ان تعلية خزان الروصيرص دمرت الاقتصاد الطبيعي والمعيشي لإنسان النيل الأزرق دون توفير البديل المناسب، ويضيف في دراسة معدة للنشر، اطلعت عليها الطريق، ان الخزان اقتطع مساحات واسعة من الغابات والمراعي والأراضي الزراعية والجروف والأطيان إضافة إلي ثروات باطن الأرض بعد ان غمرتها المياه جنوب السد.

 أما شمال السد فانجرفت الجزر وتلاشت الجروف وحدث تآكل كبير في الشواطئ تدمرت بسببه الجنائن وانقرضت الأسماك والأحياء المائية الأخرى.

ويقول، في الوقت الذي يخلق فيه الخزان النمو وفرص العمل ويرفد المجتمع بالموارد في مناطق السودان الأخرى كان يفعل فعله العكسي في ولاية النيل الأزرق، ويضيف: “بتدمير الاقتصاد الطبيعي فقد الآلاف سبل كسب العيش التقليدي وانخرطوا إما في مهن هامشية او أصبحوا بلا عمل مما زاد من حدة الفقر والاحتقان الاجتماعي”.

من جهته يقول خبير بيئ فضل حجب اسمه لـ(الطريق)، وزارة السدود لم توفق في اختيار مواد بناء المباني السكنية  للمهجرين والتي استخدم فيها حاملات من الحديد (مواسير) و (السكسبنده) ثم عمليات الصب الأسمنتية، وكل هذه المواد تتأثر بالرطوبة وطبيعة الأرض الطينية بالمنطقة بعمليات الصدأ والتآكل وبمرور الزمن تقل نسبة مدتها الافتراضية.

يضيف ان هناك آثار بيئية سالبة  على المنطقة، كان الأجدر دراستها ووضع المعالجات اللازمة لها، ومنها الآثار البيئية إذ ترتفع بمعدلات كبيرة نسبة الرطوبة في الجو لاتساع حجم بحيرة السد مما يؤدي إلي ارتفاع حجم تبخر الماء ويؤثر ذلك تباعا علي طبيعة المياه المخزونة والأحياء المائية بها وأيضا علي الواقع الاقتصادي الطبيعي بالنسبة لسكان تلك المناطق التي يعتمد جل قاطنيها حول النيل علي صيد الأسماك.

النيل الازرق-  تحقيقات الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/ننننن-300x224.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/ننننن-95x95.jpgالطريقتحقيقاتالسدودعلي مقربة من ثاني أكبر سد لتوليد الطاقة الكهربائية في السودان، تغطي قرية 'ابو زغلي' بولاية النيل الازرق، جنوبي السودان، في ظلام دامس ولم تعرف كهرباء خزان الروصيرص طريقا إليها. وشُيّد  خزان الروصيرص في عام 1952 م، لتخزين المياه من نهر النيل الأزرق لإستخدمها في ري الأراضي الزراعية. وجرت تعديلات...صحيفة اخبارية سودانية