الهجوم الغادر الذي شنته مجموعة مسلحة على رئيس تحرير التيار وهو في مكتبه خلال يوم صيام طويل حادث بالغ الخطورة لابد من مواجهته باقصى درجات الملاحقة والمحاسبة حتى لا يفلت الجناة من العقاب وحتى يتوفر الأمن والأمان لكل صاحب رأي او من يعبر عن فكرة وحتى لا تترسخ ثقافة العنف او يعتقد البعض انهم بمنجاة عن المحاسبة.

لقد ابدت قوات الشرطة في الخرطوم على اعلى مستوياتها اهتماما بالغا بهذا الاعتداء الآثم ونتوقع ان يترجم هذا الاهتمام بملاحقة لصيقة فهذا أمر مدبر وفق خطة محكمة قامت به جماعة منظمة اذ يقول شهود عيان ان عددهم يتجاوز العشرة وان اغلبهم بقى في الخارج يحرسون الطريق ويوفرون الدعم والمساندة للمهاجمين الذين دخلوا المكتب وتوفير سبل الهروب من موقع الحادث لهم عبر سيارات لا تحمل ارقاما- كل هذه المعطيات تشير الى اننا امام جماعة منظمة تريد ان تفرض رؤاها بالقوة.

أهل السودان بما فيهم عثمان ميرغني ساندوا ومازالوا يساندون القضية الفلسطينية عن قناعة واقتناع وظلوا سندا للحق الفلسطيني منذ اندلاع الازمة عام 1948 وحتى يوم الناس هذا ، ولا يمنع هذا الالتزام التعبير عن رأي مخالف في بعض القضايا واختلاف الرأي لا يعالج بالعنف والخروج على القانون والتهجم والاعتداء الجسدي على الآخرين ومعركة حماس وكافة الفصائل الفلسطينية ضد العدو الصهيوني وضد الاحتلال وليست ضد الآخرين مهما كانت اراؤهم والفلسطينيون انفسهم يحملون اراء مختلفة وينتمون الى فصائل متعددة تتفق وتختلف حول بعض القضايا الاساسية واذا ارادوا حسم خلافاتهم بالبندقية فإن ذلك سيهزم قضيتهم ويفرق صفوفهم وليس مقبولا ولا معقولا ان يلجأ مناصرو الحق الى ممارسات لايقبل بها اصحاب الحق انفسهم.

والفلسطينيون يعلمون ان بعض اكبر الدول العربية التي تساندهم والتي يحرصون على حسن العلاقة معها قد طبعت علاقاتها مع اسرائيل فلم يقطعوا علاقاتهم مع تلك الدول بل قبلوا الأمر الواقع باعتباره اختلافا في الرأي والرؤى فكيف يجوز للمناصرين من غير الفلسطينين ان يتخذوا هذا المسار المنحرف باللجوء الى العنف الاجرامي.

صاحب  قلم لا يحمل بندقية وقصارى جهده ان يعبر عن رأيه بالكلمة ويرد عليه الآخرون بالكلمة ومن هذا الجدال السلمي تنبثق الحقيقة وهكذا كان وما زال عثمان ميرغني ينشر رأيه وينشر كل الأراء المخالفة له أما اللجوء للعنف والاستهتار بالقانون وأخذه باليد وممارسة العنف ضد اصحاب الرأي مهما كانت درجة اختلافنا مع ذلك الرأي فارتداده الى منطقة الغاب ومن ثم لا يجب ان نتهاون تجاه هذه الظاهرة التي ستقود الى فوضى لا يعرف مداها ألا الله وتشكل خطرا كبيرا ليس على الاعلاميين والكتاب فحسب بل بالنسبة لكل صاحب رأي.

أن الوقفة الاحتجاجية التي وقفها الصحفيون بالأمس هي تعبير صادق عن رفضهم للعود الى حكم الغاب واخذ القانون باليد والتمادي في الترويج لثقافة العنف وهي دعوة بالصوت العالي للسلطات لكي تجد في البحث عن هذه المجموعة التي ارتكبت هذا الجرم العظيم حتى توقف هذه التعديات عند حدها ويستعيد مجتمعنا أمنه واستقراره وتعود للقانون هيبته ولذلك نتوقع من الشرطة- وكافة الاجهزة الامنية والعدلية مواجهة هذا التحدي بما يستحقه من اهتمام ومتابعة لصيقة واصرار على انفاذ العدالة حتى يأخذ القانون مجراه ولا يتيح لمجرم ان ينجو او يفلت من المحاسبة والعقاب على قاعدة من العدل والانصاف وعلى الاعلاميين الوقوف صفا واحدا ضد هذا العدوان حتى يعود لساحتهم الأمن والأمان.

محجوب محمد صالح 

يجب الا يفلت أي مجرم شارك في الاعتداء الآثمhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتحرية صحافة الهجوم الغادر الذي شنته مجموعة مسلحة على رئيس تحرير التيار وهو في مكتبه خلال يوم صيام طويل حادث بالغ الخطورة لابد من مواجهته باقصى درجات الملاحقة والمحاسبة حتى لا يفلت الجناة من العقاب وحتى يتوفر الأمن والأمان لكل صاحب رأي او من يعبر عن فكرة وحتى لا تترسخ ثقافة...صحيفة اخبارية سودانية