، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  قد لايكون ثمة فرق جوهرى، بين اللقاء التشاورى حول مبادرة الحوار الوطنى، الذى شهدته قاعة الصداقة يوم امس الاثنين ، وبين سلسلة  “مؤتمرات الحوار”،  التى ظلت تعقدها السلطة ، فى نفس القاعة ، طوال ربع القرن الماضى، وتخرج من خلالها القرارات والتوصيات المعدة سلفا.

كما لاتختلف عن الملتقيات، التى كانت تتم فى عهد مايو، والتى تبدأ باعتبار الخطاب، الذى افتتح به الرئيس الملتقى ، الوثيقة الرئيسية للملتقى.

ففى غياب الآخر المختلف سياسيا، بغياب الديموقراطية، وهى السمة الاساسية لتلك المؤتمرات والملتقيات،  ينتفى شرط الحوار الوطنى المتعدد الاطراف ، ولايبقى غير المونولوج، الذى  تتحدث خلاله الحكومة، الى نفسها، وان  بحناجر متعددة. ولاتسمع ، فى منبره ،  غير صوتها، مثلما ظلت سلطة الانقاذ تفعل ،منذ قيامها وحتى الان.

فاصرار الحكومة على عدم الاستجابة لمطلوبات واشراط حوار حر وديموقراطى  ،والذى شكل اساسا لرفض قوى المعارضة،  الاستجابة لمبادرة الحزب الحاكم ، للحوار الوطى ، يعكس تمسكها، بادارة حوار ، وفق شروطها، ووفق تقاليدها المرعية،  بشأن الحوار،وفى اطار ماتعتبره ثوابتها. فى حين انه ليس ثمة مايلزم الاخرين على القبول بخيارات النظام  او التحاور فى اطارها،  مايشكل ملمحا مبكرا لما قد يمكن تسميته لاحقا ، بازمة الحوار الوطنى ، والذى راهنت عليه قوى عديدة فى الداخل والخارج ، كمخرج سلمى لازمة البلاد. فقد رهن الاتحاد الافريقى  ، ايجاد تسوية نهائية لحروب السودان فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق، بحل شامل لمشكلات البلاد عبر مبادرة الحوار الوطنى التى طرحها الرئيس البشير فى السابع والعشرين من يناير الماضى، والتى وجدت قبولا من الاتحاد الافريقى، بشكل خاص.

فضلا عن ان شرط الحريات ، التى تصر عليها قوى المعارضة ،هى  جزء من الدستور، ومن الحقوق غير القابلة للمساومة عليها. وبالتالى  يتعين الغاء القوانين ،التى تحد من ممارسة تلك الحريات وتتعارض مع الدستور. اما اطلاق حريات النشاط السياسى للاحزاب وحرية التعبير للصحافةـ فى اطار القوانين القائمة ، فامر يتسم بالتناقض.  فهو يعبر عن ثبات موقف النظام من قضية الحريات الديموقراطية، وعدم جديته فى الاستجابة لمطالب التغيير والاصلاح .اذ ان اشكالية الحريات والحقوق ،المنصوص عليها فى الدستور، تتجسد فى هذه القوانين التى تصادر الحريات والحقوق الديموقراطية. والتى يتعين الغاؤها اوتجميدها – على الاقل – بقرارات من رئيس الجمهورية ، وليس مجرد توجيهات، فى اطار تهيئة مناخ الحوار. فلا حوار بدون حريات.

ويلاحظ – فى سياق المداولات والتوصيات والتعهدات التى برزت فى اجتماع قاعة الصداقة – تجاهل اهم التوصيات التى صدرت من ملتقى ام جرس،  الذى انهى اعماله قبل وقت قصير – والداعية الى وقف فورى لاطلاق النار فى دارفور. والاكتفاء – بدلا من ذلك –  بتقديم ضمانات غامضة للمسلحين للوصول للخرطوم.وهو مايؤشر غياب رؤية متماسكة ، لمشاركة فصائل الجبهة الثورية فى الحوار الوطنى، والذى يتطلب وقفا فوريا لاطلاق النار، فى جميع الجبهات ،وتدابير متفق عليها لانهاء العدائيات، تشكل جزء من ترتيبات مشاركتها فى الحوار الوطنى.

ان دعوة الحوار،  التى تم اطلاقها نهاية يناير الماضى ، تبدو انها قد دخلت فى نفق مسدود، منذ انطلاقة الحلقة الاولى من هذا الحوار، بغياب قوى المعارضة الرئيسية ، ممثلة فى الجبهة الثورية وتحالف قوى الاجماع  الوطنى.

لقد تفادى الاجتماع  التشاورى، تقديم ورقة بتصور واضح لرؤية الحزب الحاكم للحوار الوطنى ، منبره وموضوعاته ،ومستهدفاته ، وادارته ، والاطراف المشاركة فيه ، وغيرها، لتكون اساسا للتداول، وصولا لخارطة طريق للحوار، ليكون الاجتماع منتجا ، وخطوة جادة فى طريق الحوار الوطنى ، وليس مجرد تظاهرة أومناورة سياسية .

لقد رفض النظام والحزب الحاكم، فى وقت سابق  ، عقد مؤتمر تشاورى بمشاركة كافة القوى السياسية، فى اديس ابابا،برعاية الوسيط الافريقى ، ثابو مبيكى، وفق مقترح قدمه ، ياسر عرمان ، كبير مفاوضى الحركة الشعبية – قطاع الشمال ، خلال جولة التفاوض الاخيرة بين الطرفين.وتمسك رئيس وفد الحكومة، البروفسور ابراهيم غندور ،مساعد رئيس الجمهورية ، بعقد مثل المؤتمر فى الداخل ، رافضا، وجود وسيط اجنبى ، فى حوار سودانى بحت.

غير ان فشل الحزب الحاكم فى اول اختبار لكفاءته وجدارته ، وفى  تقديم أمثولة مقبولة ، تؤكد جديته فى الحوار الوطنى، فى شروط ديموقراطية  ،من الداخل ،سيفسح المجال امام البدائل والخيارات ،التى تعلى دور العوامل الخارجية، اشرافا وتنظيما،  بعضا من الرهانات على الحوار الوطنى كطريق للحل الشامل.

تحليل : عبدالله رزق

الحوار الوطنى :خطوة اولى فى الطريق المسدودhttps://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?fit=300%2C142&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالحوار  قد لايكون ثمة فرق جوهرى، بين اللقاء التشاورى حول مبادرة الحوار الوطنى، الذى شهدته قاعة الصداقة يوم امس الاثنين ، وبين سلسلة  'مؤتمرات الحوار'،  التى ظلت تعقدها السلطة ، فى نفس القاعة ، طوال ربع القرن الماضى، وتخرج من خلالها القرارات والتوصيات المعدة سلفا. كما لاتختلف عن الملتقيات، التى...صحيفة اخبارية سودانية