، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 تخلف رئيس الوفد الحكومى ، عن جلسة التفاوض الاخيرة ، فى اديس ابابا،الى جانب معطيات اخرى ، وفر للحركة الشعبية قطاع الشمال، حيثية اتهام الحكومة بعدم الجدية فى التفاوض ، وبالتالى ، تحميلها مسؤولية التسبب فى تعليق المفاوضات. ويبدو ان الحكومة ، تعمدت الهروب من مواجهة اول اختبار لدعوتها للحوار الوطنى، وجدية تلك الدعوة، بحجة رفض التدويل. فقد تبنت الوساطة تلك المبادرة ، وبالتالى ،أوجدت لها حيزا فى اجندة التفاوض.

ومع  ان  مبادرة الحزب الحاكم للحوار، لاتختلف عن مبادرة الهندى، فى كونها مجرد عنوان عريض ، لاأكثر. الا ان الوسطاء( مبيكى،بن شمباس، بوث)،قد عملوا على نقل المبادرة من حيز التبشير والنوايا ، الذى ترغب الحكومة فى حبسها فى اطاره ، الى حيز التنفيذ والفعل.  اذ اعتذر الوفد الحكومى عن طرح المبادرة على طاولة التفاوض، بحجة  “انه لايملك تفاصيل واضحة للمبادرة حتى تتم مناقشتها”.  وقال بيان لقطاع الشمال،  “ان رئيس الوفد الحكومى ،عمر سليمان اعترف بطرحهم مبادرة للحوار الشامل، ولكن ليست لديهم أى أفكار محددة وعملية لمناقشتها حاليا.” ، كما “اتهم ياسر عرمان رئيس وفد الحركة الوفد الحكومي بعدم الجدية، وقال إن عمر سليمان ذكر في الاجتماع المباشر ، أن وفد الحكومة ليست لديه رؤية جاهزة بشأن الحوار السياسي ليقدمها في أديس ابابا.  ودعا المؤتمر الوطني إلى طلب تعليق المفاوضات لفترة محددة، حتى يتمكن من إكمال حواره بالداخل ، وأن يأتي بأفكار واضحة”. ايا كانت مسؤولية  الحكومة، فى افشال الجولة الاخيرة، فان تعليق المفاوضات، قد وفر لها فرصة الخروج، مؤقتا، من مأزق الحوار الوطنى، الذى تتبناه تكتيكيا،وترفضه من موقف استراتيجى. لكنه اتاح فرصة، ايضا، لمبيكى ،لاعادة تفويض الالية وتعزيز الدعم الدولى والافريقى لها ، فى مهمة تتجاوز مشكلة المنطقتين، الى التعاطى مع كل مشاكل السودان. ويستفاد من حديث المبعوث الامريكى الخاص ، دونالد بوث، امام مجلس النواب، الاربعاء الماضى، ان تراجع الحكومة عن الحوار الوطنى قد يضعها – من جديد – فى مواجهة مع المجتمع الدولى.

ينتظر ان يقدم ثابو مبيكى،  لمجلس السلم والامن الافريقى، والذى يتوقع ان يعقد اجتماعا طارئا ، تقريره  بشأن جولات التفاوض المتعثرة بين الحكومة وقطاع الشمال ، التى جرت فى العاصمة الاثيوبية ،مؤخرا، نتيجة اختلاف الطرفين حول الاجندة، لاسيما حول الحوار الوطنى. فالى جانب قضية المنطقتين، فان مقترح الوساطة، يدعو الطرفين الى  “تهيئة الارضية الملائمة لمؤتمر وطنى حول الاصلاحات الدستورية”. غير ان الحكومة تتمسك بحصر مفاوضات اديس ابابا على قضايا المنطقتين، على الرغم من اعلانها المتكرر بقبول مرجعية التفاوض ممثلة فى القرار الاممى رقم ، 2046، والذى يحيل بدوره الى اتفاق نافع – عقار.

ويشكل الحوار الوطنى ، عنصرا جديدا فى الخطاب  السياسي الراهن ،تتباين حوله وجهات النظر، لكنه- مع ذلك- بات  يحظى بدعم المجتمع الدولى، كخيار مرجح للخروج من نفق الازمة ، الذى دخلته مساعى السلام المتعددة والمتعثرة ،على حد سواء . وربما كان تعليق التفاوض، واعادة ملف التفاوض الى مجلسى الامن الافريقى والدولى ، هو لغرض إعادة تعيين اطروحة الحوار الوطنى ، فى صلب تفويض آلية الوساطة.

ففى البيان الذي اصدرته، بتعليق التفاوض لاجل غير مسمى ، لاستحالة التقارب بين الطرفين، كما قالت، دعت الوساطة الافريقية ،برئاسة مبيكى، ” الى استصحاب قضية المنطقتين فى الحوار السودانى الداخلى ، الذى دعا له الرئيس   البشير رئيس الجمهورية ، رئيس المؤتمر الوطنى”- الايام 3 فبراير.

وقال البيان – حسب اليوم التالى، الصادرة فى نفس اليوم  – ” ان مجلس الامن الدولى يهدف لاقامة مؤتمر قومى للحوار،وان الاخير يتطلب حلا سريعا لقضايا المنطقتين لتضمينهما فيه”. ونوهت الى انها سترفع الامر الى مجلس الامن والسلم الافريقى، والى مجلس الامن الدولى للوقوف على التفويض، حسب ماجاء بالصحيفة.ويبدو ان تطورات مبادرة الحوار الوطنى قد تجاوزت الحكومة، التى تخلفت عند موقف التبشير النظرى بالحوار، فى وقت بدأ ممثلو المجتمع الدولى فى استكمال التصورات والخطط  الهادفة  لوضع المبادرة موضع التنفيذ.

فقد كشف البروفسور الطيب زين العابدين ،فى مقال له بجريدة التغيير الصادرة فى 3 مارس، “عن اجتماع محدود ،  عقده ثابومبيكى مع  الناشطين فى منظمات المجتمع المدنى، بالخرطوم ، فى 26 فبراير الماضى ، لغرض التفاكر حول مشروع الحوار الوطنى الذى طرحه رئيس الجمهورية على الاحزاب السياسية،فى 26 يناير الماضى “، المح فيه الى اهتمام الآلية التى يرأسها، باطروحة الحوار الوطنى، وتوجهها ، وفق تفويض محدد، للمساهمة  والدفع فى اتجاه تحقيقه .

واوضح قائلا للمجتمعين : “اننا نوافق على تمليك اهل السودان الاعداد التام للحوار الوطنى الشامل ،وتحديد اجندته وادارته، والوصول به للنتائج المرجوة منه،وما دورنا فى اللجنة الافريقية العليا ،التى منحت مؤخرا ،من قبل الاتحاد الافريقى، قضية التحول الديموقراطى،  الا تسهيل عملية الحوار، وتقديم المساعدة الفنية للمتحاورين”.

وذكر مبيكى ، وفقا للطيب زين العابدين، ان من المسائل التى تحتاج الى حسم فى البداية، هى : من الذى يدعو لهذ ا الحوار ،وماهى الجهات التى تدعى له ،وكيف تمثل الاحزاب ومنظمات المجتمع المدنى فى هذا الحوار،وكيف تشارك الحركات المسلحة، وفى اى مرحلة ،ومن الذى يعد اجندته ،وكيف يدار ،وقال :كلها اسئلة شائكة وحساسة وتحتاج الى قدر من التوافق حولها بين القوى السياسية . وأضاف: ان هنالك تفكيرا فى التوافق على شخصية وطنية محايدة ، تقود الحوار، أو ترأس جلساته ، وتكوين لجنة تسيير، من عشرة اشخاص او نحو ذلك،  تتولى الاعداد والتحضير،  وتقوم بتوجيه الدعوة للمشاركين.

 تحليل : عبدالله رزق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلام تخلف رئيس الوفد الحكومى ، عن جلسة التفاوض الاخيرة ، فى اديس ابابا،الى جانب معطيات اخرى ، وفر للحركة الشعبية قطاع الشمال، حيثية اتهام الحكومة بعدم الجدية فى التفاوض ، وبالتالى ، تحميلها مسؤولية التسبب فى تعليق المفاوضات. ويبدو ان الحكومة ، تعمدت الهروب من مواجهة اول اختبار لدعوتها...صحيفة اخبارية سودانية