، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

على الرغم من تشديد قادة الحزب الحاكم، على سودانية الحوار، ورفض الدور الاجنبى، والمنابر الخارجية، لتبرير رفض اعلان باريس، الموقع بين حزب الامة والجبهة الثورية، ومن ثم اعتقال الدكتورة مريم المهدى، الا ان وفد مبادرة الوطنى للحوار، بقيادة غازى العتبانى، قد توجهت صوب اديس ابابا، العاصمة الاثيوبية، التى خطفت الاضواء وسحبت البساط من العواصم الاوروبية، التى كانت  محل لقاءات متعددة،  لعديد من القيادات السياسية، فى الحكومة والمعارضة، خلال الشهر الماضى.

فقد شد الرحال الى العاصمة الاثيوبية، وفد لجنة (6+7)، للقاء ثابو مبيكى، رئيس الآلية  رفيعة المستوى، التابعة للاتحاد الافريقى، مثلما وصلها فى وقت سابق،  السيد الصادق المهدى رئيس حزب الامة القومى ، وقادة الجبهة الثورية. وقد عقدت هذه الوفود لقاءات متعددة، مع بعضها، ومع الوسيط الافريقى، اثمرت عن إعلان مبادئ  وقعه كل وفد على حدة مع مبيكى، على الرغم من ان مبيكى ، ليس طرفا فى النزاع السودانى، وكان يتعين على الوفدين، الذين  يمثلان اطرافا اصيلة فى النزاع، التوقيع على بيان مشترك.

وفيما تغيب عن اديس ابابا ، كل من عبد الواحد نور، رئيس حركة تحرير السودان، العضو فى الجبهة الثورية، والذى اعلن رفضه – مجددا- للحوار مع النظام، الى جانب الجبهة الوطنية، بقيادة على محمود حسنين، التى تتبنى نفس الموقف، فان السلطات قد منعت الاستاذ صديق يوسف ، القيادى بتحالف قوى الاجماع الوطنى،  من السفر للعاصمة الاثيوبية، فى اشارة لوجود تيار داخل النظام، لازال ينشط فى تقويض مبادرة الحوار الوطنى التى اطلقها رئيس الجمهورية فى يناير الماضى، وافراغها من اى مضمون إصلاحى.

وقد تفادى وفدا  آلية (7+7)  واعلان باريس، المهدى والثورية، التوقيع المشترك على البيان. والاكتفاء بتوقيع كل وفد منفردا، على البيان مع مبيكى، وربما يعود ذلك الى غياب تفويض كامل للوفد، فضلا عن عدم تمثيل الحزب الحاكم  فى تكوينه،  مايعكس تصميما لدى المؤتمر الوطنى فى الاحتفاظ بهامش مناورة يتيح  له التنصل من الاتفاق، او حتى رفضه  كليا، ان اقتضى الامر.

يمثل التوقيع على اعلان مبادئ للحوار الوطنى فى اديس ابابا، نقلة جديدة فى مبادرة  الحوار الوطنى، التى  طرحها رئيس الجمهورية فى يناير الماضى، بتحول المبادرة من وطنية، كما ظل يبشر قادة الحزب الحاكم، الى مبادرة اقليمية، مدعومة من المجتمع الدولى.

غير ان النقلة المشار اليها ، لم تقتصر على الشكل أو الجغرافيا. فقد اكد اعلان المبادئ، الذى تضمن اشارات مرجعية تحيل الى اتفاق نافع عقار والقرار الاممى رقم 2046 ، بشأن العملية السياسية الدستورية، على الحل الشامل باعتباره” الخيار الامثل والاوحد لحل القضية السودانية ” ، وفق ماجاء بصحيفة الخرطوم الصادرة فى 6 سبتمبر 2014 ، وهو تجاوز للطرح الحكومة القائم على تجزئة القضايا، والتسويات الثنائية، والتى تصب فى فى مصلحة تعزيز النظام.

وتمثل التوقيعات نقطة بداية لانطلاق المبادرة، التى تسعى لايجاد قواسم مشتركة من المبادرات والمساعى السابقة لها، فى طرح جديد ، يتجاوز رؤية الوطنى ، التى وصلت لطريق مسدود. كما انها تعزز دور الوساطة الافريقية، التى اصبح يقع على عاتقها، وضع الاجندة ، وتحديد الاطراف المشاركة، وتحديد المنبر بجانب الاشراف على عملية الحوار وضبط مخرجاته وغيرها، ولاتمثل لجنة (6+7) ، بكل مكوناتها، فى اطار هذه الترتيبات، غير طرف من الاطراف المدعوة للمشاركة فى الحوار، فى نسخته الافريقية. وقد بادر الامين العام للامم المتحدة، بان كى مون، بمباركة اتفاق الاطراف الثلاثة ،على اعلان المبادئ، فى اديس ابابا، رغم تواضعه ومحدوديته، مقارنة بالاطروحات التى انتجها السجال والصراع  حول الحوار الوطنى، بما فى ذلك اعلان باريس ، فى إيماءة الى ان المجتمع الدولى، الذى يجدد ثقته فى مبيكى، ويدعم دوره الاضافى، فى تحقيق سلام المنطقتين، ضمن الحل الشامل ، لن يسمح بالتراجع عن المسار، الذى اتخذه الحوار الوطنى، ومساعى السلام.

تحليل- عبدالله رزق

أفرقة الحوار الوطنىhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوارعلى الرغم من تشديد قادة الحزب الحاكم، على سودانية الحوار، ورفض الدور الاجنبى، والمنابر الخارجية، لتبرير رفض اعلان باريس، الموقع بين حزب الامة والجبهة الثورية، ومن ثم اعتقال الدكتورة مريم المهدى، الا ان وفد مبادرة الوطنى للحوار، بقيادة غازى العتبانى، قد توجهت صوب اديس ابابا، العاصمة الاثيوبية، التى خطفت...صحيفة اخبارية سودانية