يبدو أن الحملة التي قادها مجلس تشريعي ولاية البحر الاحمر قد نجحت في حمل الجهاز التنفيذي في الولاية على اعادة النظر في الاتفاقية التي وقعتها مؤخرا وزارة الزراعة الولائية مع شركة صيد بحري مصري ومنحتها بمقتضى الاتفاقية حق ممارسة صيد الاسماك داخل المياه الاقليمية عن طرق سفن الجرافات.

القلق الذي ابداه النواب تجاه هذه الاتفاقية التي يرونها تحدص اضرارا عديدة للسودان تاوبت معه حكومة الولاية باصدار الوالي لقرار اداري بتشكيل لجنة عليا للصيد البحري يرأسها مدير وزارة الزراعة وينوب عنه المدير العام لوزارة المالية الولائية وستكون مسئولية اللجنة الاشراف على المصايد البحرية وتنظيم الصيد بالسفن الجرافة وسفن الشانشلا.

اللجنة الاقتصادية بالمجلس التشريعي من جانبها طالبت بالمزيد من الدراسات الفنية حول الاتفاقية المبرمة بين حكومة الولاية وشركة براميس المصرية للوقوف على الآثار المتحملة لنشاط الشركة على المصايد السودانية واتخاذ الضوابط التي تضمن عدم الحاقها اضرار بالبيئة او بمصايد البحر الاحمر والزام الشركة بانشاء مشاريع استزراع سمكي لتعويض الفاقد نتيجة نشاطها في المنطقة عبر السفن الجرافة.

الولاية انجزت هذه الاتفاقية وفاوضت حولها ووقعت عليها دون ان تراجع اي جهة اخرى فيما يبدو معتبرة ان هذا الأمر من صميم اختصاصها ومن حقها ان تتصرف في موارد الولاية الطبيعية بحكم صلاحياتها الدستورية ولذلك هي فاوضت في القاهرة دون ان تراجع سفارة السودان في ذلك البلد لتحصل على دعمها الدبلوماسي ومعرفتها المحلية ودون ان تحصل على استشارة قانونية من وزارة العدل عند صياغة الاتفاقية مع الشركة المعنية- وهذا خلل ينبغي معالجته في اطار ترشيد اداء الحكم الفدرالي.

البحر الاحمر ممر مائي دولي وهناك قوانين دولية وقوانين محلية تحكمه وتتشاطأ حول دول اخرى وهناك قواعد وقوانين وطنية داخل كل بلد وهو جغرافيا يقع في ولاية البحر الاحمر لكن موارده شأن مشترك بين الولاية والمركز وهناك قضايا بيئية ذات اهتمام قومي وربما كان هناك خلل في قوانين البحار السودانية اذ كانت حتى الآن لا تواكب المتغيرات التي حدثت في قوانين البحار الدولية والمتغيرات التي طرأت عليها مؤخرا ولذلك ربما كان الصراع الذي حدث هو الجرافات في البحر الاحمر يصلح مدخلا للنظر بصورة متكاملة لوضع هذا البحر الذي يضم في احشائه كنوز تمت دراستها ودخلت الحكومة الاتحادية في اتفاقات حولها مع المملكة العربية السعودية منذ سبعينات القرن الماضي وهي اتفاقية جددت مؤخرا- ويبدو ان الوقت الآن مناسب لتطوير قانون البحار السوداني ولوضع اسس تحكم علاقة المركز بولاية البحر الاحمر حول التعامل معالقضايا المتعلقة وتحديد ما هو (ولائي) في هذه القضايا وما هو (قومي)- ولذلك نرى ان الوقت جد مناسب لتشكيل لجنة رفيعة المستوى تضم كل الجهات ذات الصلة بقوانين البحار والاتفاقيات الدولية الموقعة حولها كما تضم ولاية البحر الاحمر المسئولة على المستوى الولائي لوضع وأسس قواعد مواكبة للتطور الذي طرأ على قوانين البحار والتي تحكم المعاملات الاقليمية والدولية مع البحار.

– محجوب محمد صالح 

الموارد الطبيعية بين (القومية والولائية)https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتشرق السودانيبدو أن الحملة التي قادها مجلس تشريعي ولاية البحر الاحمر قد نجحت في حمل الجهاز التنفيذي في الولاية على اعادة النظر في الاتفاقية التي وقعتها مؤخرا وزارة الزراعة الولائية مع شركة صيد بحري مصري ومنحتها بمقتضى الاتفاقية حق ممارسة صيد الاسماك داخل المياه الاقليمية عن طرق سفن الجرافات. القلق الذي...صحيفة اخبارية سودانية