الداخل الي مُخيّم دريج  للنازحين، الواقع في الجهة الشمالية الشرقية  لمدينة نيالا، احدى اكبر مدن اقليم دارفور المضطرب غربي السودان، تتبدي له صور عديدة من معاناة الناس التي خلّفتها الحرب الدائرة بالإقليم منذ عشر سنوات، وكانت أحدث موجة نزوح أعلنت عنها الأمم المتحدة الاسبوع الماضي قد شردت 450 ألف مواطن من منازلهم  ودفعتهم قسرا ً إلي حياة المعسكرات بكل عنتها ومعاناتها.

في هذا المُخيّم الذي يأوي ما بين 77 – 80 ألف نازح (بحسب تقديرات غير رسمية) يعيش الناس معاناتهم اليومية بصورة قاسية في سبيل توفير لقمة العيش، ويلجأون إلي وسائل عمل بديلة تمكنهم من التأقلم مع حياتهم الجديدة بمعسكرات النزوح.

خديجة مرسال، واحدة من عشرات آلاف النازحات والنازحين الذين حطت رحالهم  بمخيّم دريج بعد أن أجبرتهم الحرب علي هجر منازلهم والتوجه صوب معسكرات النزوح.

هجرت مرسال  بيتها – المشيد بمواد محلية والمكون من قطيتين ومطبخ صغير وراكوبة ويحيط به سور كبير من أعواد قصب الدخن في – بلدة مهاجرية بولاية شرق دارفور ويمّمت وجها صوب هذا المُخيّم مطلع  يناير من العام الحالي في أعقاب  موجة نزوح جديدة بسبب تجدد النزاع بين القوات الحكومية والحركات المسلحة من جهة، و فيما بين المجموعات القبلية من جهة أخري. وقُتل حوالي 300 ألف، وتشرد ما يقارب الـ 3 مليون شخص  منذ إندلاع النزاع في الإقليم عام 2003م ،بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

(الطريق) جلست مع مرسال داخل مخيّم دريج للنازحين، وقلّبت معها أوراق حياتها اليومية بالمعسكر وخرجت بالافادات التالية:

“يبدأ يومي بالمعسكر دون أن أرى في أواني خيمتي ما أطعمه لأطفالي الأربعة، وعلى اثر ذلك اذهب باكراً الى أقرب الاحياء المجاورة للمخيم في مدينة نيالا القريبة لأيجاد عمل عاجل، واترك أبنائي الثلاثة  الصغار تحت رعاية أختهم الأكبر “.

” وهناك اقوم بأى عمل أكسب منه مبالغ مالية، وغالباً ما يكون نوع العمل هو غسل الاواني والملابس بمنازل المدينة، واكسب بالتالي اموالاً تساعدني علي شراء مواد غذائية كالبصل و الزيت او استطيع أن اشترى بها قليل من الدقيق المطحون حتي اتمكن من عمل وجبة افطار لابنائي ومن ثم أعود للبحث عن عمل آخر”.

“في الغالب اعود للحى ذاته، لكن هذه المرة تختلف طريقة العمل، وفي مرات كثيرة نجد طريقا للعمل كالمساعدة في عمليات البناء (طُلبة) واقوم بإيصال المواد كالطوب والطين والاسمنت”.

“وأن مرّ يوم دون أن أجد عملاً  في مجال البناء، اجتهد في البحث لإيجاد عمل في المحيط الذى يقع فيه المخيم كالمزارع القريبة واماكن صناعة الطوب، وكذلك انا من بين النساء اللائي يقصدن السوق للعمل فيه . وهناك أشتري اللبن من اصحابه بالجملة وأبيعه بالقطاعي وكذلك الفحم والمنتجات الزراعية وبذلك استطيع ان اسير حالي مع الوضع الغذائي الصعب في البلد وخاصة المخيمات”.

“والد ابنائي الاربعة موجود، لكنه  بلا عمل وليس له مصدر دخل. وأنا افضل منه؛  فهو لا يطرق ابواب الناس ليغسل اوانيهم وملابس اطفالهم ولا يستطيع الجلوس مع النساء لبيع اللبن والفحم ، لكنه من وقت لآخر يجد عملا بشكل غير مستمر والذهاب الى العمل في الاماكن البعيدة من المخيم محفوف بمخاطر جمة، يمكن ان يفقد روحه بالمرة”.

“مخيمات النزوح أكثر المناطق  أمناً في دارفور في الوقت الراهن، لخلوها من قوات الحكومة والمليشيات، بجانب وجود قوات اليوناميد التى تقوم بعمل دوريات يومية، اضافة الى تواجد بعض المنظمات بيننا وهذا ما شكل لنا حماية بدرجة كبيرة؛ ولذلك  نحن لا نستجيب  لدعوات الحكومة التي تطالبنا بـ ( العودة الطوعية) لمناطقنا، حيث لا أمان هناك، وانا لا احس بأنى آمنة الاّ داخل المخيم. وحتى المدن الكبيرة ليست آمنة لذلك من الافضل ان نبقى هنا”.

معسكر نازحين بدارفور - خاص الطريق
معسكر نازحين بدارفور – خاص الطريق

“انا نزحت مع اسرتى خلال هذا العام، ولذلك لا نحصل علي حصة غذاء مثل بقية النازحين السابقين رغم قلة الغذاء التى يشكون منها أيضا كما أن لديهم خيارات أفضل مننا اكتسبوها من خلال خبرتهم خلال عشرة سنوات من الحرمان وتلقي العون الإنساني”.

” افكر بقلق شديد الى متى سنستمر فى الوضع الماثل، لكن ليس بايدينا شئ. الاطراف المتقاتلة هي التي تقرر بقائنا هنا من عدمه باطالة أمد الحرب وعدم وصولهم الي سلام يجعلنا نبقى هنا لوقت أطول لذلك أقول لهم يجب ان توقفوا هذه الحرب باسرع وقت ؛ عشر أعوام من التشرد كافية لتجعلكم تدركون ضرورة البحث عن سبل أخرى للوصول الي الاستقرار وتحقيق العدالة والطمأنينة “.

” نشعر بأن عيون العالم اتجهت نحو سوريا وقبلها ليبيا ومناطق أخرى نسمعها في الاعلام. العالم تخلّي عن اهتمامه بدارفور. لكن عدم الاهتمام هذا لا يعني ان المشكلات انتهت في دارفور المشاكل قائمة ومتجددة وأنا أحدث الضحايا في الاقليم حيث نزحت هذه السنة بعد أن تم حرق منزلي ومنازل جيراني وقتل الكثير من رجال وشباب بلدتنا مهاجرية وبلدات أخرى مثل لبدو ومرلا وهذا الحال يومياً نسمعه يحدث في اغلب المناطق”.

” لا أتوقع حلاً قريبا للأزمة، لانه وببساطة لا أرى في حياتى اليومية بدارفور ما يشير لانفراج قريب في الاوضاع الماثلة الآن. والله وحده بيده الحل.”

*حوارات الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/01/Interveiw-Image--300x200.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/01/Interveiw-Image--95x95.jpgالطريقحواراتدارفور، معسكرات النازحين ، السودانالداخل الي مُخيّم دريج  للنازحين، الواقع في الجهة الشمالية الشرقية  لمدينة نيالا، احدى اكبر مدن اقليم دارفور المضطرب غربي السودان، تتبدي له صور عديدة من معاناة الناس التي خلّفتها الحرب الدائرة بالإقليم منذ عشر سنوات، وكانت أحدث موجة نزوح أعلنت عنها الأمم المتحدة الاسبوع الماضي قد شردت 450 ألف...صحيفة اخبارية سودانية