من المتوقع أن توجه الوساطة الإفريقية الدعوة للحكومة والحركة الشعبية (قطاع الشمال) لجولة جديدة من المفاوضات حول الأوضاع في الولايتين بعد أن فشلت الجولة السابقة في إحداث أي تقدم نحو الحل التفاوضي لهذه الأزمة، ولا ندري إن كانت الوساطة قد أجرت من الاتصالات ما يدعوها لعقد هذه الجولة الجديدة بعد أن أعلنت فشل مساعيها السابقة وأحالت الامر لمجلس السلم والأمن الافريقي الذي وجَّه بمواصلة التفاوض على ضوء النقاط الواردة في خريطة الطريق التي أجازها الاتحاد الإفريقي واعتمدها مجلس الأمن في قراره رقم 2046.

إذا لم يحدث أي تقدم خلال الاتصالات الجانبية التي أجرتها الوساطة الإفريقية مع طرفي النزاع في المرحلة السابقة فإن الجولة الجديدة لن تكون سوى تكرار ممل لنفس السيناريو السابق، ولن تقدم حلاًّ إلا إذا تحرك كلا الطرفين نحو منطقة وسطية بين مواقفهما التي عبَّرا عنها في الجولة السابقة.

الخلاف الحالي انحصر في نقطتين الأولى أن الحركة الشعبية قطاع الشمال وفاءً لوعد قطعته لحلفائها في الجبهة الثورية من حركات دارفور تود الدمج بين قضية دارفور وقضية الولايتين وأزمات السودان الأخرى في حوار شامل بينما تتمسك الحكومة بأن هذا المنبر وبحسب قرار الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن مفوض حصرياً لمناقشة قضايا الولايتين ولا شئ غير ذلك.

الأمر الثاني مكان الخلاف هو أن الحكومة تطرح مشروع وقف العدائيات الشامل في المنطقتين بينما تتمسك الحركة الشعبية قطاع الشمال بمشروع وقف العدائيات الإنساني أي فتح المعابر الآمنة لمرور الإغاثة للمتضررين حسب المشروع الثلاثي الذي وضعته الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية وحالت الخلافات بين الطرفين دون تنفيذه.

في ظني أن الوساطة الإفريقية مطالبة بابتدار رؤية جديدة لمقاربة الأزمة لتفتح الطريق أمام حل تفاوضي يُجنِّب أهل النيل الأزرق وجنوب كردفان مآسي الحرب  التي مازالت تدور وتخلف المزيد من الضحايا والنازحين واللاجئين كل صباح.

وإذا جاز لنا أن نقترح على الوساطة الإفريقية منهجاً جديداً لمقاربة هذه القضية لاقترحنا عليها أن تتولى صياغة (إعلان مبادئ) بدلاً من الإطار العام الوارد في اقتراحها السابق، وأن تنص في إعلان المبادئ المقترح على أن أزمات السودان الحالية سواء في الولايتين أو في دارفور أو بالنسبة لإدارة الحكم كلها أزمات متداخلة ولا يمكن حلها إلا في إطار شامل، وأن الطرفين يتفقان على أن يكون حل أزمة السودان حلاًّ شاملاً يطرح كل القضايا ويشارك فيه الجميع دون استثناء، وهذا مبدأ أصبح مقبولاً لكافة القوى بل انحاز له المجتمع الدولي للمرة الأولى حيث بدأ يتحدث عن الحل الشاملHOLISTIC APPROACHومثل هذا الطرح سيستجيب لمطلب الحركة الشعبية للحل الشامل، وهو مقبول للمؤتمر الوطني الذي طرح مبادرة الحوار الوطني الجامع، وهو مقبول ايضا للقوى السياسية الأخرى.

ويجب أن ينص إعلان المبادئ ثانياً على أن مفهوم الحل الشامل لا يعني إلغاء خصوصية القضايا الجهوية سواء في الولايتين أو في دارفور أو في شرق السودان، وبالتالي فإن أي تفاهمات تحدث في منبر الولايتين أو خلافات تحدث ستنتقل بكاملها لمنبر الحوار الجامع ليشترك كل أهل السودان في القرار النهائي. وعلى أساس هذا المفهوم يمكن أن تنطلق المفاوضات في منبر الولايتين لبحث خصوصية وضعهما، كما يمكن الاستعانة بالنقاط الواردة في اتفاقية نافع/عقار في صياغة إعلان المبادئ خاصة بالنسبة للنقاط التي تحظى بموافقة الطرفين.

أما بالنسبة لوقف العدائيات فهناك اتفاق مسبق على وقف العدائيات لأسباب إنسانية حسب المقترح الثلاثي ويحتاج لمعالجة أسباب تعثر تنفيذه في المفاوضات وتطبيقه فوراً، على أن يكون وقف العدائيات الشامل على رأس أجندة اجتماع أديس أبابا عندما يبدأ بحث قضايا الولايتين.

في ظني أن مشروعاً مثل هذا أو قريباً منه يمكن ان يحدث اختراقاً في هذه المفاوضات المتعثرة، ويسهم في إنهاء معاناة أهل الولايتين.

محجوب محمد صالح

 

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالسلاممن المتوقع أن توجه الوساطة الإفريقية الدعوة للحكومة والحركة الشعبية (قطاع الشمال) لجولة جديدة من المفاوضات حول الأوضاع في الولايتين بعد أن فشلت الجولة السابقة في إحداث أي تقدم نحو الحل التفاوضي لهذه الأزمة، ولا ندري إن كانت الوساطة قد أجرت من الاتصالات ما يدعوها لعقد هذه الجولة الجديدة...صحيفة اخبارية سودانية