التعثر الذي تعرضت له جولة المفاوضات بين وفد الحركة الشعبية قطاع الشمال والوفد الحكومي ليس بالشئ المستغرب فكلا الطرفين ما يزال يتخندق عند الموقف الذي توقفت عنده الجولة السابقة وكلا الطرفين ما زال يعيد انتاج الحجج السابقة والطرح السابق دون محاولة مشتركة من الطرفين للوصول الى نقطة التقاء وسطى تسمح باحراز تقدم لمعالجة هذه الازمة، وتجميد الموقف على ما هو عليه لا يعني سوى استمرار معاناة اهل الولايتين وتفاقم الازمة الانسانية وسقوط المزيد من الضحايا فالمدنيون هم الذين يدفعون الثمن الغالي لهذا الصراع.

 لقد شككنا من قبل في امكانية احراز تقدم ما دام الطرفين لا يملكان القدرة على التحرك نحو نقطة وسط وابتداع اسلوب افضل لادارة هذا الحوار مع توفر الارادة السياسية التي تحدث اختراقا لصالح ضحايا هذه الحرب المأساوية ووضع نهاية لمعاناتهم، وقد اقترحنا كمدخل لهذه البداية الجديدة الاتفاق على (اعلان مبادئ) يستوعب كل القضايا المطروحة او على الاقل اتفاق اطاري يحدد ابعاد هذه المفاوضات بحيث تشمل كل القضايا الخلافية ثم يخضعها لمناقشة جادة.

 المطلوب اولا الوصول الى معالجة للأزمة الخاصة لكل ولاية من هذه الولايات وقد اعترفت اتفاقية السلام الشامل بخصوصية الوضع في هاتين الولايتين وضمنت لهما خلال الفترة الانتقالية وضعا اداريا ودستوريا خاصا كما ضمنت لهما في نهاية الفترة (مشورة شعبية) يعبرون من خلالها عن تطلعاتهم المشروعة الخاصة في اطار السودان الواحد – هذه نقاط واضحة المعالم ينبغي ان ينخرط الطرفان في مناقشات جادة للوصول الى حلول لها.

 لكننا – ايضا – لا نريد حلا جزئيا لمشاكل السودان وما زلنا نتمسك بما ظللنا نطرحه منذ مفاوضات نيفاشا من ضرورة الحل الشامل لأزمة السودان في كلياتها دون الاستمرار في منهج الحلول الجزئية، غير ان اجتماع ممثلي الولايتين مع الحكومة ليس هو المنبر المناسب للحل الشامل الذي هو مسؤولية مؤتمر جامع يلتقي فيه كل اهل السودان احزابا ومنظمات مجتمع مدني واتحادات وهيئات ليقرروا الحل الشامل لازمة السودان الذي يحقق السلام ويضع نهاية للحروب ويحدث تحولا ديمقراطيا حقيقيا ويستوعب خصوصيات المناطق المختلفة وفي مقدمتها وضع الولايتين – الذي تحدد هذه المفاوضات معالمه – اضافة الى اوضاع دارفور وشرق السودان وتطلعات كل المناطق الاخرى، هذا هو موضوع الحوار الوطني الجامع الذي ندعو له.

 وغاية ما يستطيع ان يصل اليه الطرفان المتفاوضان في اديس ابابا اليوم بالنسبة لقضية الحل الشامل هو ان ينصوا عليها في قراراتهم وان يؤكدوا قبولهم بها واستعداداهم للانخراط في ذلك الحوار مستصحبين خصوصية مناطقهم وهذا ما يمكن ان ينص عليه الاتفاق الاطاري او اعلان المبادئ الذي نقترحه.

 مازال هناك وقت لاعتماد هذا المسلك في هذه المفاوضات وبدونه لن يحدث اي تقدم.

محجوب محمد صالح

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلامالتعثر الذي تعرضت له جولة المفاوضات بين وفد الحركة الشعبية قطاع الشمال والوفد الحكومي ليس بالشئ المستغرب فكلا الطرفين ما يزال يتخندق عند الموقف الذي توقفت عنده الجولة السابقة وكلا الطرفين ما زال يعيد انتاج الحجج السابقة والطرح السابق دون محاولة مشتركة من الطرفين للوصول الى نقطة التقاء وسطى...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية