بدأ البرلمان مناقشة ميزانية العام الجديد وهي ميزانية انبنت على تفاؤل عبر عنه وزير المالية في حديثه للصحفيين عقب اجازة مجلس الوزراء لمشروع الميزانية الجديدة وعند تقديمها للبرلمان حين اشار الى ان هدف الميزانية هو تحقق معدل نمو في حدود ثلاثة فاصل ستة في المائة ونسبة عجز لا تتجاوز واحد فاصل اثنين في المائة ورأى ان العام سيشهد تقليل الانفاق الحكومي وذلك بانخفاض الدعم الذي تتحمله الحكومة تجاه سلعتي النفط والقمح بعد أن انخفض سعر النفط كثيرا في السوق العالمي كما أن هناك مؤشرات على ان اسعار القمح ستنخفض- ومن جانب آخر تطال التوقعات بالزيادة حصيلة الصادرات في اعقاب موسم زراعي ناجح.

وسيناقش البرلمان هذه الميزانية في ظل هذه المعطيات المتفائلة ولكن هل ستتحق تلك الآمال- انخفاض سعر النفط قطعا سينعكس ايجابا على فاتورة النفط بالنسبة للسودان وبالمقابل فإن حصيلة السودان من تصدير نفط الجنوب قد تتأثر سلبا- ذلك ان انتاج الجنوب قد انخفض بسبب الحرب الدائرة هناك الى النصف تقريبا مما يقلل من عائدات السودان من صادرات النفط والسؤال الأهم هو ان الجنوب ملتزم بسداد 25 دولارا مقابل تصدير نفطه عبر الشمال فهل سكون في موقف يسمح له بسداد هذا المبلغ بعد أن انخفض السعر العالمي من مائة دولار للبرميل الى ستين دولارا؟ ونفس السؤال سيواجه الشركات المنتجة للنفط التي وافقت على سداد عشرين دولارا مقابل تصديرها لنصيبها من نفط الجنوب وهذا المبلغ كان يساوي خمس قيمة سعر النفط المصدر ومع انخفاض السعر الى ستين دولارا هل ستلتزم باتفاقها السابق أم تسعى لتخفيضه؟

وسؤال آخر حول حصيلة الصادرات وهو يتعلق بالقدرة التنافسية للسلع  السودانية القابلة للتصدير وتوفير التسهيلات المطلوبة لانسياب ذلك الصادر والقدرة على اقتحام اسواق جديدة للمحصول الكبير الذي تحقق هذا العام ونحن نسمع الآن شكاوي من المنجين ان الاسعار الحالية لا تتناسب مع تكلفة الانتاج فما هو انعكاس ذلك على القدرة التصديرية وهل الاسعار العالمية تتمشى مع تكلفة الانتاج العالية في السودان.

ربما كان الأجدى ان يدرس الاقتصاديون الميزانية الجديدة ويعقبوا عليها ويخضعوا مرتكزاتها للمنافسات العالمية ليقيموا مدى احتمالات نجاحها في فك الضائقة المالية التي يعيشها السودان وفي هذا الصدد فإن الارقام المنشورة عن مصروفات الميزانية لابد ان تثير القلق على ضعف الاعتمادات المقررة للخدمات الاساسية وفي مقدمتها الصحة والتعليم وحسب المعلومات المنشورة بالأمس فإن جملة اعتمادات قطاعي الصحة والتعليم لا تتجاوز المليار دولار بينما تصل الاعتمادات المعلنة للقطاع الأمني وحده اكثر من ثلاثة عشر مليارا وهذا القطاع يشمل الجيش والأمن والشرطة وهذا يعني اننا نصرف على هذا القطاع وحده سبعة اضعاف ما نصرف على خدمات الصحة والتعليم مجتمعين وهذا مؤشر على ان ضعف الخدمات الاساسية سيتواصل تحت الميزانية القادمة وذلك يعني ان يواجه المواطن بمزيد من المعاناة واستمرار حالة الفقر التي يواجهها الآن والتي تزداد حدتها من يوم الى يوم.

أن تحليل الميزانية الجديدة ومراجعة ابعاد الأزمة الاقتصادية على ضوئها واجب يستحق اهتماما من كافة الاقتصاديين السودانيين بعد ان طرحت الحكومة خطتها عبر هذه الميزانية الجديدة.

محجوب محمد صالح

الميزانية الجديدة... ماذا ستحقق للمواطن ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءاقتصادبدأ البرلمان مناقشة ميزانية العام الجديد وهي ميزانية انبنت على تفاؤل عبر عنه وزير المالية في حديثه للصحفيين عقب اجازة مجلس الوزراء لمشروع الميزانية الجديدة وعند تقديمها للبرلمان حين اشار الى ان هدف الميزانية هو تحقق معدل نمو في حدود ثلاثة فاصل ستة في المائة ونسبة عجز لا تتجاوز...صحيفة اخبارية سودانية