لاتزال قضية الإحتيال التي حاكت خيوطها شركة ( آي كير للتسويق الشبكي ) ووقع في مصيدتها 22 ألف شخص، نصبت عليهم الشركة في مبلغ 8 مليون و800 الف دولار، تراوح مكانها بنيابة القسم الشرقي اركويت، منذ منتصف ديسمبر الماضي، في وقت رفض فيه البرلمان، وديوان المظالم والحسبة العامة استلام شكاوي المتضررين بحجة ان القضية ما تزال في مرحلة التحري.

قضية غامضة، بكل المقاييس، لكن (الطريق) حاولت أن تستجلي قليلاً من غموضها، وتقف على حقيقة ما حدث لـ 22 ألف مواطن سوداني، وقعوا ضحايا “الأحلام الوردية والأمل في الثراء السريع” الذي باعته لهم الشركة مقابل ملايين الدولارات.

بدأت الحكاية في العام 2012م، عندما أفتى مجمع الفقه الإسلامي بحرمة عمليات التسويق الشبكي الذي كانت تعمل في مجاله شركة (قولد كويست)، فخرج الموظف السابق بشركة قولد كويست، تامر محمد أحمد، ليؤسس شركة جديدة للتسويق الشبكي بإسم ( آي كير)، مدعياً للمتعاملين معه ان شركته تعمل في مجال التسويق الشبكي “الإسلامي” للسلع والخدمات الضرورية، وفقاً لـ” الشريعة الإسلامية”.

وفي ضاحية اركويت، جنوب شرق مدينة الطفل، اتخذت الشركة من مبني بثلاثة طوابق مقرا لها، وبموجب ترخيص بنك السودان المركزي بدأت في استقطاب من يراودهم حلم الثراء السريع، وقال احد مؤسسي اي كير- فضل حجب هويته- “تامر وعد المشتركين بأماني كاذبة عبر نظامه المخادع بجلب العملاء وإستغلال تأثيرهم لجذب المقربون اليهم لضمان عدم مطالبتهم بحقوقهم ونسيانها مع مرور الزمن”

وطرحت الشركة حسب احد المؤسسين الذي فضل عدم ذكر إسمه بطاقة للمعاملات الالكترونية تستخدم في خدمة التخفيض التجاري للسلع والخدمات مقابل عمولة نقدية، واوهم مدير الشركة، العملاء بابرام عقود مع جهات تجارية وطبية تشمل كل اساسيات الحياة من اكل وشرب ودواء لاي مستخدم للبطاقة.

بجانب إمتياز  اخر يسمي  “الكاش باك” او المال العائد من إستخدام البطاقة وإستقطاع نسبة من المعاملات التى تتم عن طريقها على ان تحول عمولة الشخص في حسابه الإلكتروني، وتضمنت الامتيازات مرتب شهري يتم تحديده بناءا على نسبة مئوية تضرب في عدد المبيعات بالشبكة وفقا لكل مستوى.

بطاقات “كاش أمان” مدعومة من بنك النيل

واعتبر المؤسس- ان الخطير في الامر ” النصب على الجمهور يتم بتوكيل بنك السودان”، لبطاقات الشركة الحصرية التى لا يوجد لها مثيل بالاسواق حسب ما ادعي مديرها وان التوكيل حصري بقيمة 18000 جنيه وبموجبه يستلم المساهم عدد 1000 بطاقة اضافة لبطاقته الاساسية (ذهبية) بجانب ماكينة تغذية هدية ممنوحة من شركة اي سي ان.

ومن هذا الباب بدأت الشركة في جذب عملائها واغرائهم بمكاسب وإمتيازات جديدة كلما استقطب المشترك عملاء جدد، فتجه غالبيتهم لاستدانة المبلغ المطلوب ومنهم من باع املاكه وتوسعت قاعدة المشتركين عبر الاستقطاب الشفاهي وشملت ضباط بالشرطة، ومعاشي قوات نظامية، وموظفي المؤسسات الحكومية، والطلاب، وربات المنازل ومحدودي الدخل، وما ادخل الثقة على نفوس المشتركين – في البداية – الترخيص  الممنوح للشركة من بنك السودان، بجانب توكيل مصرف النيل، والسجل التجاري للشركة، والمقر الفخم… على الرغم من انه – أي المقر – كان بدون لافتة، وعند سؤال العملاء عن غيابها تحجج المسئول بان التسويق الشفاهي لايحتاج الى لافتة.

وقال احد ضحايا الشركة الذين سألتهم (الطريق) حسين الضاوي، ان شركة (آي كير) ” وكيل بنك النيل” والحائزة على ترخيص بنك السودان المركزي إحتالت علينا بعد طرحها بطاقات ” كاش امان” الكبري بقيمة 750 دولار، والصغري 180 دولار والمتوسطة بقيمة 400 دولار ، تم بيعها لعدد 20 الف مشترك، لاستخدامها في تسوية المدفوعات للسلع والخدمات، مقابل عمولة مالية عبر نظام الكاش باك، وقال الضاوي ان، آي كير اخلت بالاتفاق وحصرت إمتيازات الباقة في تحويل الرصيد والكهرباء فقط، ولم تتعاقد مع الصيدليات والمراكز التجارية.

واتهم الضاوي، مدير الشركة تامر محمد احمد، بالنصب على المشتركين في عمولاتهم  لمدة عامين فيما  ينص النظام الالكتروني المجاز من قبل المركزي على توزيع العمولات مابين بنك السودان، والشركة، ومصرف النيل، والافراد المساهمين ، مع العلم ان الاطراف الثلاثة تحصلت على عمولتها .

وقال الضاوي، ان سلسلة اكاذيب مديرها العام تتضح يوما بعد يوم وفي الفترة الاخيرة علمنا ان المصارف توزع بطاقات الكترونية “مماثلة لبطاقة اي كير” ذات خدمة محترمة ويتم توزيعها مجانا فاصبح من المستحيل بيع البطاقات التي اشتريناها من الشركة منذ عام 2014م.

وابدى الضاوي ندمه على دخول عالم التسويق الشبكي، والشعور بالحرج بعد إقناعه عدد من اصدقائه بإستثمار أموالهم في الشركة التي تستغل دوائر الثقة في جذب ضحاياها وسلب مدخراتهم- حسب وصفه.

 

وقالت ايمان محجوب، احد المتضررين، “إشتريت البطاقة في 2015م بهدف التمتع بالتخفيضات التي أعلنت عنها الشركة في المجال الطبي والتجاري”، وفق ما اخبرتها صديقتها، واضافت:  ” لكني لم استفيد من الخدمة وبعد حين ادركت ان الامر مجرد نصب”.

وذكر خالد ابوبكر، الذي إشتري بطاقة بمبلغ 400 دولار، ان “ما تم كان تحت غطاء الحكومة الالكترونية”، واردف: “هذا ما جعلنا نتعامل مع الشركة بثقة عمياء”، فيما كذب احمد كمال صديق، الشركة بشان التعاقد مع مستشفيات الفؤاد، ورويال كبر، ودريم ، والبراحة، وصيدلية ابو مقداد، وعلياء، وقال كل الجهات المذكورة اكدت عدم صلتها بتلك الشركة.

وطالب محمد المعتصم الصادق- الذي وصل الشركة عبر صديقه الضاوي- الجهات العدلية بإستراد حقوقهم وقال اشتريت بطاقة بمبلغ 750 دولار اي ما يعادل 4 مليون ونصف في عام 2015م وحتي الان لم اتلق ولا مليم واحد واكتشفت ان” الشغلانة كلام فارغ واحتيال”- طبقاً لتعبيره، واردف: ” لو استغليت المبلغ في بيع الماء والثلج لدر عليّ مكاسب غير محدودة”

وبعد تماطل مدير الشركة في توزيع الارباح على عملائه، دوّن 9 منهم بلاغات ضده، وتم القبض عليه ، في منتصف ديسمبر الماضي، واطلق سراحه بكفالة مالية، بعد 3 ايام، وتحرت النيابة في 7 بلاغات وتبقى اثنين، و انكر المتهم – مدير الشركة – خلال التحري معرفته بالشاكين او كونهم عملاء بشركته/ بالمقابل اطلع محامي الضحايا النيابة على مستندات وأدلة تعضد اتهامهم وتوضح صلتهم بـ (آي كير).

تقارير الطريق

 

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/02/16298573_1602056679809259_1107412448729316291_n.jpg?fit=300%2C134&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/02/16298573_1602056679809259_1107412448729316291_n.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريرحوادثلاتزال قضية الإحتيال التي حاكت خيوطها شركة ( آي كير للتسويق الشبكي ) ووقع في مصيدتها 22 ألف شخص، نصبت عليهم الشركة في مبلغ 8 مليون و800 الف دولار، تراوح مكانها بنيابة القسم الشرقي اركويت، منذ منتصف ديسمبر الماضي، في وقت رفض فيه البرلمان، وديوان المظالم والحسبة العامة استلام...صحيفة اخبارية سودانية