قتل يوم الخميس الماضي التاجر، رضوان عبد العزيز،  في مناطق التعدين الأهلي عن الذهب في محلية دنقلا بمنطقة “وادي القعب”، وقام الجناة بنهب كل أملاكه وبهذا الحادث الغريب تدخل الولاية الشمالية مرحلة جديدة من فقدان الأمن والأمان بعد أن كثرت حوادث النهب والسرقة والقتل في مناطق تعدين الذهب وتتمدد الإفرازات السالبة للتعدين التقليدي من فقدان الأمن إلي نهب الآثار، بجانب إلي تفشي الكثير من الأمراض.

وظل إنسان الشمال الأقصي من السودان لقرون متطاولة يعيش في أمن وسلام تغيرت المسميات في شمال السودان من الأقليم الشمالي والمديرية الشمالية والآن تسمي الولاية الشمالية  ، ويبدو أن صورة الماضي بدأت في التبدل والتحول، وعن الماضي الخالي من حوداث القتل والنهب يقول، أستاذ التاريخ السابق بجامعة الخرطوم، الحاج حمد، ” شمال السودان منطقة استقرار حضري زراعي وبه مجتمعات منظمة من قبل التاريخ رست فيها العلاقات العشائرية البينية ونشأت مع مؤسسات الدولة منظومة إدارية محلية والعادات والتقاليد بين المجموعات الاثنية المختلفة راسخة وعميقة جداً ولم تتطور إلي نزاعات ذات سمة منتجة للغبن، والغبن يدفع بعض المجموعات لحمل السلاح”.

وتعتبر الولاية الشمالية من الولايات التي تكاد تنعدم فيها الأسلحة الصغيرة والأسلحة علي قلتها موزعة بصورة قانونية،  والقانون يطبق بشكل حاسم ولكن قبل القانون هناك سبب آخر يدعو الناس إلي عدم حمل السلاح وهو الإحساس بالأمان.

يقدم معتمد مدينة دنقلا السابق، أبوالقاسم محمد عثمان – والذي عمل في الولاية الشمالية لأكثر من (40) عاماً وتقلد عدد من الوظائف لهامة إضاءة هامة لموضوع الأسلحة في الشمالية- ويقول “الأسلحة الموجودة معظمها بنادق للصيد وللحراسة وهي أسلحة مرخصة من السلطات وفي الغالب تكون مع رجالات الإدارة الأهلية وبعض أعيان المنطقة “، ويضيف أبوالقاسم، ” ثقافة حمل السلاح معدومة في الشمالية وطيلة فترة عملي لم أشاهد أي نزاع مسلح في أي منطقة من الولاية”.

وتقال الكثير من الأسباب حول عدم وجود الأسلحة الصغيرة في الولاية الشمالية  منها مثلاً موقع الولاية الجغرافي البعيد  عن أماكن الصراعات في السودان وحدود الولاية مع دول مستقرة نسبياً  – مصر والموانع الطبيعية – الصحراء – في الحدود مع ليبيا.

وتضافرت الكثير من العوامل والأسباب لتجعل من المنطقة الشمالية منطقة آمنة  ولكن هناك من يشير إلي حدوث تغييرات في الواقع مع تبدل الحال وتدهور الأوضاع الاقتصادية في عموم السودان وعلي سبيل المثال التعدين الأهلي والتقليدي للذهب في صحراء الشمالية دفع أعداد كبيرة من الناس ومن خارج الولاية للإستقرار هناك من أجل الذهب ومع إختلاف الثقافات والصراع حول مناطق التعدين بدأت تلوح في الأفق بعض مظاهر الصراعات التي لم تكن مألوفة في الشمالية.

ومع البحث عن خلفيات وأسباب الظاهرة في الشمالية ونعني ظاهرة عدم وجود الأسلحة الصغيرة في الشمالية وأسباب ذلك يعتقد الحاج حمد، أن الظاهرة لها أسباب اقتصادية وتاريخية ويقول، “حتي عندما كان هناك نظام للعبودية والاسترقاق كان لها نظام اجتماعي متطور لايفرق بين العبد والسيد بحيث يخلق طبقة من الفقراء.لأن العمالة الزراعية كانت تحول نظام العبودية المختلفة إلي عمل مأجور منظم وله بدائل وحرية حركة وايضاَ هناك العناصر التي نالت قسطاً من التعليم وخرجت من مستوي الاقتصاد المعيشي التقليدي لأن مستواها التعليمي عالي جداوبالتالي وجدت فرص عمل أكبر في المدن الأخري أو في الخارج وأصبحت تملك أموال كبيرة وفي نفس الوقت المستقرين هناك نجحوا في حل التناقضات الموجودة هناك”.

ولأن الحاضر غرس الماضي، ورثت الشمالية حالة الأمن والطمأنينة منذ القدم حيث ظلت الممالك النوبية المتعاقبة تدير شؤون الناس بالحكمة ويقول عبد الله الزبير الملك، آخر ملوك دنقلا وزعيم الإدارة الأهلية في المنطقة،  ” الممالك القديمة كانت لاتسمح للمواطنين بحمل للسلاح ولقرون طويلة لم تشهد الشمالية أي حروبات أو صراعات مسلحة والسلاح الموجود هو فقط للحماية الشخصية والصيد وبأعداد قليلة جداً وبصورة رسمية”.

 ومع تواصل التعدين التقليدي عن الذهب وتركيز حكومة الولاية كل جهدها في الرسوم والجبايات التي تفرض علي الشركات والأفراد في مناطق التعدين أصبحت الولاية بيئة خصبة لنمو الجريمة  المنظمة والأمراض الفتاكة ونهب الأثار والتعدي علي المناطق الأثرية.

تقارير الطريق

الشمالية ..(الذهب) ومخاطر إنفلات الأمنhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/IMG-20140206-WA0008-300x224.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/IMG-20140206-WA0008-95x95.jpgالطريقتقاريرالتعدين التقليدي,شمال السودانقتل يوم الخميس الماضي التاجر، رضوان عبد العزيز،  في مناطق التعدين الأهلي عن الذهب في محلية دنقلا بمنطقة 'وادي القعب'، وقام الجناة بنهب كل أملاكه وبهذا الحادث الغريب تدخل الولاية الشمالية مرحلة جديدة من فقدان الأمن والأمان بعد أن كثرت حوادث النهب والسرقة والقتل في مناطق تعدين الذهب وتتمدد...صحيفة اخبارية سودانية