المحادثات التي دارت في جوبا في الايام القليلة الماضية بين حكومة السودان وحكومة جنوب السودان حول تنفيذ اتفاقية التعاون عامة واتفاقية النفط خاصة لابد بالضرورة ان تكون قد تطرقت الى الصعوبات التي يعانيها الجنوب في سداد التزاماته المالية تجاه السودان حسب تلك الاتفاقية اذ ان الجنوب مفروض حسب نصوص الاتفاقية ان يدفع للسودان خمسة وعشرين دولارا مقابل كل برميل من النفط يصدره عبر الاراضي السودانية لكن تدني اسعار النفط الى ما دون نصف سعره السابق فرض على الجنوب وضعا ماليا صعبا وقد اشار الى ذلك وزير نفط الجنوب الذي اشار لاستحالة أن يدفع الجنوب للشمال هذا المبلغ بعد انخفاض عائداته. مبلغ الخمسة والعشرين دولارا لا تدفع كلها كرسم عبور اذ لا يتجاوز رسم العبور المتفق عليه العشر دولارات. ولكن الباقي هو سداد الدعم المقدم للسودان مقابل فقدانه لعائدات نفطه بانفصال الجنوب ووزير النفط الجنوبي يطمح في ان يوافق السودان على تخفيض هذا الدعم ومد اجل سداده حتى يجتاز الجنوب ازمته المالية الراهنة.

في العام الماضي دفع الجنوب للشمال حوالي الثمانمائة مليون دولار وهو مبلغ اقل من المبلغ الذي كان متوقعا وذلك لأن انتاج النفط الجنوبي تدني بسبب الحرب الأهلية الدائرة هناك فالجنوب اذن يواجه ازمتين فيما يتعلق بنفطه ازمة تدني الانتاج الى حوالي نصف ما كان عليه سابقا ثم ازمة تدني سعر البرميل من النفط الى أقل من نصف السعر الذي كان سائدا قبل عامين!! مجمل حصيلة الجنوب من النفط للعام السابق لم تزد الا قليلا عن الثلاثة ملايين دولار وقد ذهب نصف قيمة العائدات لسداد نصيب السودان وسداد مديونيات اخرى ولم يتبقى للجنوب سوى المليار وسبعمائة مليون جنيه وهو لا يكاد يفي بمتطلبات ميزانيته مما جعله يعتمد على الاستدانة من الخارج.

ربما كان الاتفاق مع الجنوب على مد محطة كوستي الحرارية بمقدار يومي من النفط جزءا من اتفاق اوسع حول سداد مستحقات الشمال بحيث يخفف العبء على الجنوب مؤقتا غير ان استمرار الحرب الأهلية هو الذي يهدد اقتصاد الجنوب وسيظل الموقف الاقتصادي مأزوما مازالت الحرب مستمرة ولن تجدي المعالجات الجزئية حتى لو وافق السودان على اعادة جدولة مستحقاته لان الحرب تهدد مناطق انتاج النفط من ناحية وتزيد من الناحية الاخرى مصروفات الحكومة الامنية بل ان يوغندا باتت اليوم تطالب الجنوب بسداد فاتورة وجود الجيش اليوغندي لحماية حكومتها..

السودان ينبغي ان يساعد الجنوب على مواجهة أزمته ولكن المهم مساعدة الجنوب في وضع حد لهذه الحرب الكارثية التي ما تزال دائرة في ارضه والتي تدور حولها الآن مفاوضات أديس ابابا دون ان تحرز التقدم المطلوب.

محجوب محمد صالح

العلاقات الاقتصادية الشمالية الجنوبيةhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءاقتصادالمحادثات التي دارت في جوبا في الايام القليلة الماضية بين حكومة السودان وحكومة جنوب السودان حول تنفيذ اتفاقية التعاون عامة واتفاقية النفط خاصة لابد بالضرورة ان تكون قد تطرقت الى الصعوبات التي يعانيها الجنوب في سداد التزاماته المالية تجاه السودان حسب تلك الاتفاقية اذ ان الجنوب مفروض حسب نصوص...صحيفة اخبارية سودانية