في اعقاب اللقاء التشاوري الذي دعا اليه رئيس الجمهورية للتفاكر حول مبادرة الحوار الوطني أعلن صدور قرارات تتعلق بإطلاق حرية النشاط السياسي لكل الاحزاب السياسية إضافة لضمان حرية الصحافة، وعقب اللقاء مباشرة أصدر رئيس الجمهورية الأمر الجمهوري رقم 158 باسم تنظيم النشطة الحزبية ولكن على مدى أربعة أيام ظل نص ذلك القرار غائباً عن الرأي العام وعن الأحزاب السياسية جميعها وهي المعنية بالأمر، لأن النص لم ينشر ولم يذع وظل يقبع في الاضابير الحكومية رغم أن ركن العلنية ركن اساسي وأن الامر ينص على تطبيقه فور التوقيع عليه، وقد علم به الإعلاميون عندما تلا نصه وزير الإعلام في ندوة دعت لها الوزارة للحديث عن الحرية الصحفية، وعدم نشر الامر الجمهوري فور صدوره مؤشر على أزمة حرية المعلومات التي يعاني منها الإعلام !

مهما يكن من أمر فإنه من الناحية القانونية اصبح نشاط الاحزاب مفتوحا في حدود ما أورده ذلك الأمر الجمهوري ولابد للاحزاب وكل الناشطين في الحقل العام دراسته والتعليق عليه لإجلاء أي غموض قد شاب الصياغة او ملاحظات حول أشياء يمكن تداركها، وايضا لكي تدرك الاحزاب المسؤوليات التي تترتب على قبولها لهذه الضوابط.

ونحن نلحظ غموضاً في صياغة بعض المواد مما يمكن أن يخلق بعض المشاكل لاحقاً، فعلى سبيل المثال فإن النص المتعلق بحق الاحزاب في عقد الاجتماعات عامة والندوات واللقاءات الجماهيرية في الميادين العامة يمنح الاحزاب الحق مشروطاً (بالحصول على موافقة من السلطة المختصة قبل وقت كاف لا يقل عن ثماني وأربعين ساعة لأغراض التأمين والحماية وتنظيم حركة المرور). وإذا فهمنا أن دور السلطات المختصة هو مجرد التأمين والحماية فإن عبارة (الموافقة من السلطات المختصة) لا تبدو هي التعبير الصحيح المنضبط وقد تفسرها بعض الجهات بأن السلطات من حقها القبول أوالرفض وتتصرف على هذا الأساس، وربما كان التعبير الأكثر دقة هو(إخطار السلطات قبل ثماني وأربعين ساعة) وليس تعبير(الحصول على الموافقة) (فالإخطار) يعني أن الحق ثابت لا يحق للسلطة نزعه ودورها محصور فيما ورد في المادة (لأغراض التأمين والحماية وتنظيم حركة المرور).

والمادة 2(هـ) تحتاج لإحكام الصياغة إذ انها بوضعها الحالي فضفاضة تمنع(المساس بالجوانب الشخصية لقيادات الأحزاب ورموزها بأي حال من الأحوال). فإذا كان الغرض هو منع التعرض للأمور الشخصية الخاصة فهذا مفهوم ومقبول لكن الصيغة الحالية قد تفهم بأنها تحمي الشخصية العامة من النقد في أمور شخصية تتعلق بدوره كشخصية عامة وممارساته تجاه القضايا العامة. وتفاديا لاي تفسيرات لاحقة تضيق واسعاً لابد من مراجعة الصياغة بحيث تختصر الحماية على الأمور الشخصية البحته التي لا علاقة لها بالعمل العام.

وفي الحديث عن المواكب السلمية تقول المادة (5): ” تتحمل الاحزاب السياسية مسؤولية نشاطاتها وما ينجم عنها من أضرار على الأفراد او ممتلكاتهم الخاصة أو المنشأت العامة)- لكن المادة (2) تفرض إبلاغ السلطة المختصة عن الموكب قبل (48) ساعة لغراض (التأمين والحماية وتنظيم حركة المرور) وبذلك تصبح حماية الموكب مسؤولية السلطات، وبالطبع لابد للأحزاب ان تضع الضوابط لمواكبها لكن إذا تعرض الموكب لهجوم من جهة أخرى أحدثت فوضى مقصودة فكيف تحاسب الحزب على مثل هذه الفوضى وأنت قد طلبت مهلة لتوفير الحماية ؟. هذه مجرد أمثلة لكن نقول إنه كان من مصلحة منهج الحوار أن تعرض مسودة الأمر الجمهوري ـ على الاقل ـ على بعض القوى التي شاركت في الحوار لتطرح رأيها فيه قبل صدوره؛ والآن بعد أن صدر القرار فإن الأحزاب مطالبة بدراسته ورفع اي ملاحظات لديها لرئاسة الجمهورية حتى تصدر (مذكرة تفسيرية) للقرار تزيل أي غموض يحتوي عليه.

محجوب محمد صالح 

ملاحظات حول الأمر الجمهوري بإطلاق النشاط السياسيhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار في اعقاب اللقاء التشاوري الذي دعا اليه رئيس الجمهورية للتفاكر حول مبادرة الحوار الوطني أعلن صدور قرارات تتعلق بإطلاق حرية النشاط السياسي لكل الاحزاب السياسية إضافة لضمان حرية الصحافة، وعقب اللقاء مباشرة أصدر رئيس الجمهورية الأمر الجمهوري رقم 158 باسم تنظيم النشطة الحزبية ولكن على مدى أربعة أيام ظل...صحيفة اخبارية سودانية