بعد مرور ثماني سنوات على رحيله، ما يزال الروائي السوداني الطيب صالح، يحتل مساحة وجودية كبيرة في عالم الأدب والكتابة في السودان والعالم.

ورغم أن صالح لم يُعرف عنه الانتاج الأدبي الغزير، إلا أنه ترك نصوصاً مكثفة وملأى بالرؤى والفلسفات الإنسانية. شملت تصورات في الدين والوجود والآخر، من خلال نصوصه وأحاديثه المبثوثة.

لقد ابتنى عالمه من التاريخ والأسطورة والمورورث الشعبي والمعتقدات، يقول أستاذ النقد والدراسات السودانية بعدد من الجامعات السودانية، د.مصطفى الصاوي، ويشير إن “صالح تميز برؤية شمولية للكون”.

ويضيف الصاوي لـ(الطريق)، إن أميز ما في رؤية صالح للعالم، هو تجلياتها على مستوى البناء الفني لأعماله، ولعل هذا ما وضعه في مكانة رفيعة من قبل النقاد.

ويلفت إلى أن روايته مريود تتوغل عميقاً في التصوف على مستوى الشكل والمضمون،  بينما تتكيء روايته عرس الزين على الحب الذي لا يقهر، إضافة إلى مفهوم البطل الشعبي، شخصية الزين نموذجاً وارتباط هذه الشخصية بالخوارق.

ويرى الصاوي، إن (بندر شاه) أعظم أعمال صالح ” في ظني أنها لم تلق دراسات وافية”، هذا العالم وتلك الرؤية، مبثوثة أيضاً في قصصه القصيرة ، الرجل القبرصي، ويوم على شاطيء امبابة. ويشير إلى أن تقصي فلسفة صالح، تحتاج إلى مزيد من البحث.

كان الطيب صالح ذا نظرة كلية للمجتمع الإنساني مليئة بالرحابة، يقول الناقد الأدبي عامر أحمد محمد حسين، وأن نظرته من خلال نصوصه الأدبية ومقالاته الصحفية، تميزت بالتواضع والتسامح، فهو كان ينظر للإنسان باعتباره يتحدر من أب وأم واحدين.

عالج ببراعة كبيرة ورؤية ثاقبة، الصراع الثقافي بين الشرق والغرب، في روايته موسم الهجرة إلى الشمال.

ويضيف حسين لـ(الطريق)، “صالح بذر بذرة عميقة في الثقافة السودانية، وهو كان سارداً ومفكراً قرأ تاريخ السودان وتمعن فيه أرضاً وشعباً. وتقدم على الكثيرين في قراءة السودان، كلما مرّ الوقت ستضح أكثر أحافيره وتنقيباته”. بالإضافة إلى كونه كاتباً ومفكراً على طريقته الخاصة ومتجرداً، وعلى المستوى الشخصي، هو فيلسوف متصوف حقيقي زاهد. وكائن كوني حمل في دواخله شحنات إنسانية  ووجدانية.

نظرته حول الدين اتسمت بالبعد الإنساني والانفتاح، يلفت حسين.

ويقول صديقه وزميله في مدرسة وادي سيدنا الثانوية وجامعة الخرطوم، المؤرخ السياسي السوداني، الدكتور منصور خالد، في مقال له منشور يرثي فيه صالح، إنه “مفكر مدقق عميق التفكير، إلا أنه ورغم انغماسه في الفكر، ورغم ارتهان الكثيرين من مجايليه عقولهم للايدلوجيات السياسية، الدهري منها والديني، أبى أن يرتهن نفسه لتلك الايدلوجيات، أو يحبس عقله في قمامها”.

الخرطوم- الطريق

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/الطيب-صالح.jpg?fit=300%2C206&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/الطيب-صالح.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderثقافة وفنونثقافةبعد مرور ثماني سنوات على رحيله، ما يزال الروائي السوداني الطيب صالح، يحتل مساحة وجودية كبيرة في عالم الأدب والكتابة في السودان والعالم. ورغم أن صالح لم يُعرف عنه الانتاج الأدبي الغزير، إلا أنه ترك نصوصاً مكثفة وملأى بالرؤى والفلسفات الإنسانية. شملت تصورات في الدين والوجود والآخر، من خلال نصوصه...صحيفة اخبارية سودانية