85 كيلو متراً هي المسافة بين مدينة نيالا وبلدة كاس غرباً, قطعها رجال مليشيا قبلية برفقة زعيمهم الأهلي قبل ان يصلوا الي نقطة شرطة نيالا وسط  وبدأوا الإنتشار علي جنبات الطرق المؤدية اليه ومحاصرته بالكامل، نهار السبت، تمهيداً لتحرير أحد رجالهم المحتجز في حراسة قسم الشرطة بتهمة قتل جنود شرطة والاستيلاء علي أسلحة وذخيرة وسيارة دفع رباعي.

والرجل المحتجر – الذي أرادت المليشيا تحريره – متهم  في حادثة وقعت الاسبوع الماضي حين كان ضابط من شرطة الاحتياطي المركزي برفقة ستة آخرين في طريقهم الي مزرعة خاصة وقعوا في كمين نصب لهم بالقرب من المزرعة جنوب بلدة كاس، بولاية جنوب دارفور، غربي السودان.

 ونقل شهود عيان لـ(الطريق) قولهم “إن المسلحين انتشروا بسرعة فائقة واتخذوا أوضاع قتالية بالقرب من مقر الشرطة قبل أن يبادر زعيمهم الأهلي وثلاث مسلحين بالولوج الي مكتب رئيس القسم ومطالبته علي الفور بإطلاق سراح المعتقل وتسليمه إليهم، وفك القيود عن آخر يرقد بالمستشفى وسط دهشة رئيس القسم وجنوده”.

 بيد ان الرجل دخل معهم بهدوء في مفاوضات انتقلت الي باحة نقطة الشرطة بين الطرفين بحضور المارة والسابلة.  اذ اكد لهم مدير القسم، المقدم موسى، جديد استحالة إستجابته للطلب القاضي بفك المحتجز دون ان تأتيه أوامر مكتوبة من قبل النيابة أو مديره الأعلى، مدير شرطة الولاية.

في اثناء ذلك ما انفك أحد من المسلحين يصف رجال الشرطة بعصبية بالغة بالجبناء وقال من ضمن ما قال موجها حديثه الي المقدم ورجاله :” انكم  تعرفون من يقتل جنودكم وتتركونه بلا مساءلة ولا تستطيعون مواجهة المعتدي عليكم ولكنكم تغدرون بالابرياء”.

بيد ان مدير قسم الشرطة أحالهم الي مدير الشرطة او النيابة معا للمجئ له بخطاب يخول له سلطة  اطلاق سراح المحتجز وهو سيفعل علي الفور بحسب احد الحاضرين يسمى محمد علي ابيض لـ(الطريق).

 وأعادت محاولة اقتحام نقطة شرطة نيالا وسط الي الأذهان حوادث مماثلة وقعت اغلبها في نيالا وبرام خلال الاعوام الخمسة الماضية كان اشهرها عملية تحرير المتهم الرئيس بالسطو علي بنك الخرطوم فرع نيالا من داخل قاعة المحكمة الخاصة المنعقدة لمحاكمته حين شق  زملائه طريقهم بين رجال الشرطة ووكلاء النيابة والقضاة امام اعين حشد المواطنين  الذي حضر لمتابعة المحاكمة واخذوا  زميلهم وخرجوا  به دون ان يسألهم سائل او يعترضهم أياً من رجال الشرطة والاستخبارات المتواجون بموقع المحكمة  بمهمة تامين المحاكمة , وما هي الا  دقائق حتى وصل المحررون برفيقهم المتهم  الي اطراف المدينة واطلقوا الرصاص الكثيف على الهواء تتخلله زغاريد نسائهم احتفاء واحتفالا بفك اسر ابنهم من قبضة العدالة.

 غير ان الحادثتين أعلاه لم تكونا الأولتين من نوعهما اذ سبقتا بحادث اعتبر الاول من نوعه منذ نشوب الصراع المسلح في اقليم دارفور حين اقتحم في ذات نهار من شهر ابريل من العام (2007م) مسلحون من قبل حركة تحرير السودان التي يتراسها مساعد الرئيس السوداني السابق، في حينه مني اركو مناوي، محكمة جنايات نيالا وسط تهديد السلاح وتمكنوا من تحرير رفاق لهم استباقا الي تقديمهم المحكمة بصحيفة طويلة من التهم من بينها حيازة السلاح والذخيرة في أعقاب إنتشار قوات مناوي  في المدينة إثر توقيع حركتهم اتفاقها مع الحكومة السودانية المعروف باتفاق ابوجا واعتبرت الحركة محاولة تقديم جنودها للمحكمة بالمكيدة الحكومية قصدت بها تجريدهم من السلاح خارج نطاق اتفاق الترتيبات الامنية.

 يقول المحامي، عبدالله المنا، محللا كثرة واستسهال اقتحام نقاط الشرطة ودور المحاكم بغرض تحرير المتهمين من قبل كافة المسلحين: ” بقدر ما انها تعكس بنحو واضح المستوى المتدهور لوضعية احترام  سيادة القانون في البلاد  تعكس كذلك شيئين آخرين مهمين؛ اولهما تأكد المليشيات القبلية من ضعف القوات الحكومية وعدم قدرتها علي الدخول معهم في نزاع مسلح عقب ما يشبه تخلي القوات الحكومية عن دورها القتالي واعتمادها علي المليشيات في حفظ الأمن؛  وثانيهما عدم ثقة هذه الجماعات في القضاء نفسه ولا ترى سببا للتقاضي امام القضاء ما دامت الدولة نفسها تسمح لهم بارتكاب الجرائم باسمها وانتهاك حقوق الانسان والاعتداء علي الابرياء ضمن قتالهم الي جانبها في نزاعها المسلح مع جماعات المعارضة المسلحة فلا مبرر للمحاكمة بنظر هؤلاء”، بقول المنا.

 كما ان خلو دفاتر  يوميات الشرطة بجنوب دارفور وولايات دارفور الاخري من اعادة تسجيل فارين لديها او محررين من السجون والحراسات بالقوة  يفتح بابا للتساؤل حول عدم قدرة ورغبة الجهات العدلية في ارجاعهم الي مواجهة العدالة التي اتهموا بارتكاب جرائهم بحقها . ويعطي حادث مدينة برام، (97) كلم جنوب نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، نموذجا بائنا للاهمال اذ اقتحم مسلحون مجهولون السجن ليلا اواخر العام (2012) وتمكنوا من اطلاق سراح العشرات من المساجين بينهم محكومون بالاعدام وآخرين بالمؤبد دون مقاومة من الجنديين الذين كانا في المناوبة.

 وقد قالت الشرطة والجهاز القضائي وحكومة الولاية مجتمعة حينها انها “ستفتح تحقيقا في ملابسات الحادثة”، لكن الي اليوم لم تظهر نتائج التحقيق ذاك؛ في وقت يعيش في السجناء المطلق سراحهم بحرية تامة بين اهلهم واصدقائهم والشئ نفسه حاصل مع المتهم في سرقة بنك الخرطوم وسط تأكيدات جميع الاطراف المعنية.

تقارير الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/npn-300x225.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/npn-95x95.jpgالطريقتقاريردارفور,دارفور ، الاوضاع الانسانية بدارفور ، النزاع في دارفور,دارفور، معسكرات النازحين ، السودان85 كيلو متراً هي المسافة بين مدينة نيالا وبلدة كاس غرباً, قطعها رجال مليشيا قبلية برفقة زعيمهم الأهلي قبل ان يصلوا الي نقطة شرطة نيالا وسط  وبدأوا الإنتشار علي جنبات الطرق المؤدية اليه ومحاصرته بالكامل، نهار السبت، تمهيداً لتحرير أحد رجالهم المحتجز في حراسة قسم الشرطة بتهمة قتل جنود شرطة...صحيفة اخبارية سودانية