لا تبالى بائعة الفول السوداني، أم جمعة عثمان، بضجيج المكان من حولها في قلب السوق المركزي، أحد أكبر أسواق بيع الخضروات والتوابل في العاصمة السودانية الخرطوم.

ووجدت أم جمعة نفسها مضطرة لتحمل زحام المكان وحركة السوق، لجهة ان عملها التجاري الذي تقوم به مع عشرات النساء لا يستند على رأس مال كبير، ولا تهيئ بالتالي السلطات المسؤولة عن أمر السوق مكان جيد تمارس فيه هؤلاء النسوة عملهن.

وأم جمعة مع غيرها من النساء اللائى يعملن بالسوق في بيع ضروريات حياتية مختلفة تستلف ما يظلها طوال النهار من شمس الخرطوم الحارقة هذه الايام من جارها بائع الخضار، عبد اللطيف آدم، الذى يمد لها أعواد من (القنا) وتعلو هذه الأعواد جولات فارغة من الخيش تشكل عريشه ظل لا تقيها من الشمس تماماً.

كسب العيش هو ما أجبر أم جمعة بأن تتلائم مع هذه الظروف القاسية، وقالت لـ(الطريق) – التي تحدثت إلي نساء عاملات بالأسواق في مناسبة اليوم العالمي للمراة والذي يصادف الثامن من مارس –  ” لم اجد خياراً لكسب عيشي وابنائي غير هذا المكان منذ ان هجرنا موطننا الأصلى بمنطقة جبال النوبة قبل اكثر من عشر سنوات”.

وتقول أم جمعة، انها تبدأ يومها مع حلول الفجر ، وتأتي الى موقعها في قلب السوق مبكراً.. وتمتلك في هذا الموقع طاولة لا تزيد مساحتها عن متر مربع،  وتعرض عليها الدكوة – وهي مادة غذائية مصنوعة من مطحون الفول السوداني تستخدم في الوجبات الشعبية المحلية- بجانب توابل أخرى كالثوم والشطة وغيرها.

أم جمعة، بائعة بالسوق المركزي الخرطوم - تصوير: الطريق
أم جمعة، بائعة بالسوق المركزي الخرطوم – تصوير: الطريق

  أم جمعة، أمضت أكثر من تسع سنوات في السوق المركزي، جنوب الخرطوم، وتنقلت بسبب ملاحقة وأوامر السلطات الى أماكن عديدة بداخله،  وقالت “في السابق كان دخلى من العمل اليومي بالسوق يعينني على قضاء حاجات منزلى البسيطة.. لكن اليوم الأمر أصبح صعباً فكل الأرباح التي أجنيها خلال اليوم لا تكفي لأغراض المنزل اليومية من خضار وخبز.. لكن يعينني إبني الأكبر في تلبية هذه الحاجات”.

وتضيف: “انا أجبرت على العمل.. ظروف الحرب وانعدام سبل كسب العيش أجبرتني للقدوم الى العاصمة الخرطوم قبل سنوات وتنقلت باحياء جنوب الخرطوم ، مايو،  وعد حسين جنوب مع غيرى المتأثرين بالحروب نزحوا للمكان” .

ونشأت منذ سنوات في أطراف العاصمة السودانية الخرطوم، أحياء معظم سكانها أجبرتهم ظروف الحرب في جبال النوبة، ودارفور، وجنوب النيل الازرق الى النزوح.

ولا تتوفر لمعظم الأسر بهذه الاحياء امكانيات مالية تواجه بها ضروريات الحياة، كما ان معظم هذه الاحياء تسير فيهاالحياة دونخدمات مياه وكهرباء وصحة وتعليم وطرق معبدة.

وبدت قساوة كسب العيش وظروف الحياة على خلفية النزوح الذي سببته الحرب قاسما مشتركا لمعظم النساء العاملات في السوق المركزي، والحال لا يختلف بالنسبة لفاطمة اسماعيل، ومحاسن المتجاورتين في محلاتهما بذات السوق.

وتقول فاطمة اسماعيل، التي بدأت أكثر استقراراً من واقع تعدد المعروض على طاولتها المتسعة قليلا على غير رفيقاتها،  “بدأت العمل قبل عشر سنوات.. وتحملت الكثير لأجل البقاء لأنه لم يكن لي خير غير ذلك.. اطفالي كانوا صغارا وساعدت زوجي عامل اليوميات على اعالتهم..”،  وتضيف” عملى يوفر لي ما يعينني على قضاء مستلزمات البيت”.

لكن جارتها محاسن لا يعجبها حالها، وقالت ” انه رغم صبرها الطويل في البقاء بالسوق وتكبد كل اوجاعه تزيد السلطات الحكومية من أوجاعها وتفرض عليها رسوم نفايات وضريبة مكان وغيرها من الرسوم التي لا طاقة لها بها”.

وتقول ” آتي الى السوق وفي بالي الحصول على ربع كيلو من اللحم وخبز فقط.. وهذا قد لا يتوفر يومياً”.

 

تقارير- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/السوق-المركزي-300x225.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/السوق-المركزي-95x95.jpgالطريقتقاريرقضايا النوع لا تبالى بائعة الفول السوداني، أم جمعة عثمان، بضجيج المكان من حولها في قلب السوق المركزي، أحد أكبر أسواق بيع الخضروات والتوابل في العاصمة السودانية الخرطوم. ووجدت أم جمعة نفسها مضطرة لتحمل زحام المكان وحركة السوق، لجهة ان عملها التجاري الذي تقوم به مع عشرات النساء لا يستند على رأس...صحيفة اخبارية سودانية