أحتفل العالم امس باليوم العالمي لحرية التعبير الذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة تخليداً لصدور(إعلان ويندهوك) حول حرية الصحافة الذي تنادى الصحفيون الأفارقة لاجتماع عقدوه في (ويندهوك) عاصمة نامبينا وأجازوا في الثالث من مايو إعلانا لحرية الصحافة ولدعم الصحافة الإفريقية، ودفعوا به للامم المتحدة عبر منظمة اليونسكو فأجازته واعتمدت ذلك التاريخ يوماً عالمياً لحرية الصحافة.

وتجئ ذكرى هذا اليوم والصحافة السودانية تتنسم بعضاً من عبير الحرية بعد حصار دام سنوات عانت فيه من الرقابة القبلية والبعدية والاستدعاءات ومنع الكتابة والحصار الاقتصادي والمصادرة بعد الطبع وتحجيم المعلومات. وإذا جاءت المبادرة الاخيرة من رئيس الجمهورية في إطار دعوته للحوار الشامل فإن سلطة الرقابة والمصادرة والمنع ما زالت قائمة، لأن مبادرة رئيس الجمهورية لم تتحول بعد إلى قانون ملزم ولم يصدر ما يفيد بإلغاء القوانين المقيدة للحريات السارية المفعول الآن والمتعارضة مع روح ونص الدستور. ولذلك فإن العودة إلى تلك الممارسات السابقة ستظل واردة ما لم يحدث الإصلاح القانوني الذي نتطلع إليه ونغتنم سانحة اليوم العالمي لحرية الصحافة لنطالب بهذا الإصلاح القانوني العاجل.

وبنفس القدر فإننا نطالب الصحفيين بعمل جماعي يضعون من خلاله ميثاقاً أخلاقياً للمهنة، وقواعد سلوك ترسخ مفهوم مسؤوليتهم الاجتماعية عند ممارسة حرية التعبير، وتشكيل آلية من بين صفوفهم تشرف على الالتزام بسلوكيات المهنة وتُعمل قواعد المساءلة والمحاسبة في حال الخروج عليها.

على أن الازمة التي تواجه الصحافة لا تقتصر على الحريات والمسؤولية الاجتماعية وحدها بل تتجاوز ذلك إلى تحديات شتى بعضها طبيعته مهنية وبعضها اقتصادية، وهي لا تشكل تحديات فحسب بل ربما هدد بعضها مستقبل الصحافة ووجودها وتطورها، لأن اقتصاديات الصحافة المنهكة قد تؤدي قريباً إلى احتجاب العديد من الصحف.

ففي اليوم الذي يشهد احتفالات عديدة في الخرطوم باليوم العالمي لحرية الصحافة أعلنت المطابع زيادة في تكلفة طباعة الصحيفة طُبقت منذ يوم الخميس الأول من مايو وتراوحت نسبة الزيادة بين خمسة وعشرين وأربعين في المائة، وهي زيادة ضخمة بكل المقاييس لن تستطيع صحف كثيرة تحمل تبعاتها، وهذا في حد ذاته انتهاك لحق حرية التعبير بتغييب الصحف كأداة لممارسة حرية التعبير. وقد اضطرت المطابع لهذه الزيادة بسبب زيادة قيمة مدخلات الطباعة على أثر تدني قيمة العملة الوطنية وفشل البنك المركزي في توفير العملة الصعبة بالسعر الرسمي لمدخلات الطباعة رغم أنها من ضرورات القطاع الثقافي.

وفي ذات الوقت فإن ناشري الصحف فشلوا في تشكيل اتحاد فاعل يعمل على حماية حقوقهم ويحقق التعاون بينهم لتكوين شركة أو جمعية تعاونية لاستيراد مدخلات الانتاج، وإذا فعلوا ذلك لاستطاعوا أن يتفاوضوا موحدين مع البنك المركزي بتوفير ميزانية بالنقد الأجنبي لتوفير مدخلات الطباعة بالسعر المعقول، ويمكن ايضا أن يبحثوا مشاكل التوزيع، وإذا لم تحركهم الأزمة الحالية فلن يتحركوا أبداً..

لقد حدث نشاط واسع يوم أمس إذ انعقد أكثر من ثلاث منتديات بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وقد شاركت في واحد منها بكلية أم درمان لتكنولوجيا الصحافة والطباعة التي أسسها الصديقان بخيتة أمين وإبراهيم دقش وسط حضور مكثف وبمشاركة فاعلة من الصحفيات أو المشاركات بالكتابة الصحفية وعدد مقدر من الإعلاميين والمهمومين بالشأن الصحفي مما يعكس اهتماماً مقدراً بهذه القضية. ولكن من المهم ترجمة هذا الاهتمام ألى واقع عملي على الأرض يرتقي بمهنية الصحافة، ويحمي حريتها وحقوقها، ويدعم تعاملها بمسؤولية وبمهنية عالية مع هذه المهنة والوقوف بصلابة تجاه كافة التحديات.

محجوب محمد صالح 

في اليوم العالمي لحرية الصحافةhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتحرية صحافةأحتفل العالم امس باليوم العالمي لحرية التعبير الذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة تخليداً لصدور(إعلان ويندهوك) حول حرية الصحافة الذي تنادى الصحفيون الأفارقة لاجتماع عقدوه في (ويندهوك) عاصمة نامبينا وأجازوا في الثالث من مايو إعلانا لحرية الصحافة ولدعم الصحافة الإفريقية، ودفعوا به للامم المتحدة عبر منظمة اليونسكو فأجازته واعتمدت...صحيفة اخبارية سودانية