إلى (بوذا) ، الذي يوم تحدث ناداني بإسمي:

“فلوس مافي، بوسة مافي يا فاتمة” !

ثم عاد لصمته.

..

.

كان (بوذا) رجلا فقيرا مشردا.

لا يملك شيئا سوى ابتسامته الطفلة وصمته.

يجلس (بوذا) تظلله شجرة على مدخل نادي الأساتذة .

لم نعرف لـ (بوذا) إسما ولم نسمع له صوتا.

حتى أننا لم نراه يوما ماشيا أو واقفا ،

هو فقط جالس بصمت.

لا يمد يده

ولا يستجدي أحد.

فأسميناه (بوذا).

اسما كان يرسم على وجهه ابتسامة طفل حزين.

….

(بوذا) وجلسته الصامتة كانت توقظ في قلبي طيبة

تشبه البلد الذي كان….

(بوذا) كان هو يومي الذي ابدأه بوضع بعض نقود على يده لشراء ما يأكله.

كنت دائما ابتسم له وانا اضع النقود على يده

ثم أوصيه :

“بوذا خلي بالك من نفسك و من العربات” .

ولا أعرف إن كان يفهم كلامي أو حتى يسمع .

 

ثم كان اليوم الذي نسيت فيه محفظة نقودي،

فإقتربت منه معتذرة:

“سامحني بوذا”.

“سامحني بوذا”.

“فلقد نسيت اليوم محفظتي ،

لكن سأكلم عم عباس صاحب البوفيه ليحضر لك بعض الأكل وسأدفع له فيما بعد”.

 

ويا لدهشتي.

فلقد تحدث (بوذا) أخيرا :

“طيب فلوس مافي بوسة مافي يا فاتمة”..

 

لم يتحدث (بوذا) فقط ولكنه كان أيضا يعرف أسمي .

أذكرها الأيام فكم ضحكنا ذاك اليوم.

وكم اطلقنا من نكات

 

هذا الصباح تذكرت (بوذا) فإنكسرت حزنا،

أحسسته وجعا في قلبي .

غصة تخنقني:

كم من مشرد في بلدنا  !!

كم طفلا جائعا يبحث عن لقمة خبز !!.

 

ويا (بوذا) الصامت الباسم.

حيثما كنت:

سعيدة أني يوما سمعت صوتك

ونادمة أني لم أنحني ذاك اليوم واطبع على رأسك قبلة.

فربما كانت هي الوحيدة.

لكن يقينا كانت ستكون إعتذاري لكل الجياع والمحرومين .

معكم بقلبي يا بوذا وخجلي

 

فاطمة هندي

10/3/2017

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/03/Buddha-China.png?fit=300%2C188&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/03/Buddha-China.png?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderثقافة وفنونثقافة    إلى (بوذا) ، الذي يوم تحدث ناداني بإسمي: 'فلوس مافي، بوسة مافي يا فاتمة' ! ثم عاد لصمته. ... .. . كان (بوذا) رجلا فقيرا مشردا. لا يملك شيئا سوى ابتسامته الطفلة وصمته. يجلس (بوذا) تظلله شجرة على مدخل نادي الأساتذة . لم نعرف لـ (بوذا) إسما ولم نسمع له صوتا. حتى أننا لم نراه يوما ماشيا أو واقفا...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية