نقلت صحيفة(اليوم التالي) عن وزير النقل تصريحات تشير الى أن وزارته أكملت تحقيقاتها في المخالفات والتجاوزات التي حدثت في الخطوط الجوية السودانية ورفعت تقريرها النهائي للنائب العام. الوزير اعتبر تلك التجاوزات خطيرة وقد ترقى إلى مستوى الجريمة، وناشد النائب العام بالاسراع في معالجة الملف قانونياً.

لقد طال الحديث عن الدمار الذي لحق بهذا المرفق الحيوي الهام وتناثرت حوله اتهامات كثيرة، وحققت فيه جهات عديدة، ونُشرت عنه معلومات ووثائق وأُطلقت تصريحات لكنَّ الأمر ظل يراوح مكانه دون أي مجهود لفتح الملف كاملاً وبكل الشفافية أمام الرأي العام ليعرف الناس كيف حدث ما حدث من تدمير لهذا المرفق العام الحيوي.

الحقيقة أن الدمار لم يصب الخطوط الجوية وحدها بل طال مرافق حيوية كثيرة بعضها كان ركيزة اقتصادية هامة أو صناعة استراتيجية متميزة مثل مشروع الجزيرة، والخطوط الجوية، والخطوط البحرية والنهرية، وكلها ملفات ينبغي أن تعامل بكامل الشفافية وتناقش علناً وتتم حولها محاسبات على مختلف المستويات.

القضية ليست محصورة فقط في الجانب القانوني الذي يتمثل في مخالفات طالت المال العام يمكن أن تفصل في أمرها المحاكم، بل تتجاوز ذلك الى سياسات خاطئة اتخذت بوسائل خاطئة وقادت الى نتائج مدمرة دون مساءلة للجهات التي اتخذت تلك القرارات ولا محاسبة عن نتائجها الضارة، وكثير من تلك القرارات لم تصدر بالطرق الصحيحة أو الملتزمة بقواعد اتخاذ القرارات وانفردت بها جهات مسؤولة اتخذتها دون دراسة ودون تشاور ودون اتباع الأساليب السليمة.

هذه قضية كبيرة تطال الأسلوب الذي تدار به الدولة وتتخذ به القرارات والضوابط التي تحكم اتخاذ القرار الرسمي والجهات المسؤولة عنه، والمحاسبة هنا لا تقل أهمية عن المحاسبة الجنائية عبر المحاكم وهي محاكمة سياسية في المقام الأول لأن الدولة لا يمكن أن تطلق أيدي أفراد لاتخاذ قرارات نافذة دون ضوابط أو قيود، وليس لأحد سلطة مطلقة في أن يتعامل مع المرافق العامة أو يهدر المال العام دون ضوابط تنفيذية ومؤسسية.

لقد تم التحقيق في هذه القضايا عبر لجان عديدة شكلتها الحكومة وكشفت تلك التحقيقات عن تجاوزات ومخالفات إدارية وعن إهدار متعمد أو غير متعمد لأصول تلك المرافق وتعامل عشوائي معها وقرارات مصيرية اتخذت دون التقيد بالنظم والضوابط ولكن، تلك التقارير اخذت طريقها إلى الأضابير في جو من السرية ولم تتم حولها مساءلة او محاسبة ولم نسمع عن أي جهة وُجِّه إليها اتهام بالتقصير الاداري أو السياسي أو مجافاة النظم والقواعد، ولذلك فإن هذه الممارسات الخاطئة يمكن أن تتواصل ما دام عنصر المحاسبة غائباً.

محجوب محمد صالح 

فتح الملفات لا يقتصر على الخطوط الجوية وحدها https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتسودانيرنقلت صحيفة(اليوم التالي) عن وزير النقل تصريحات تشير الى أن وزارته أكملت تحقيقاتها في المخالفات والتجاوزات التي حدثت في الخطوط الجوية السودانية ورفعت تقريرها النهائي للنائب العام. الوزير اعتبر تلك التجاوزات خطيرة وقد ترقى إلى مستوى الجريمة، وناشد النائب العام بالاسراع في معالجة الملف قانونياً. لقد طال الحديث عن الدمار...صحيفة اخبارية سودانية