الأرقام التي نشرت عن عائدات صادرات السودان خلال العام الماضي تكشف عمق الأزمة الاقتصادية وسوء اوضاع قطاعاتنا الانتاجية فقد بلغت حملة حصيلة صادراتنا غير البترولية وغير المعدنية(الذهب) اقل من مليار وثمانمائة مليون دولار هي جملة صادراتنا الزراعية والحيوانية والصناعية!

قطاعنا الزراعي وهو ركيزة اقتصادنا لم تزد حصيلة صادراته عن سبعمائة وخمسة وسبعين مليون دولار هو نتيجة جهد انتاجي عام كامل لملايين الافدنة من الاراضي الزراعية وهي جهد مشترك بين الزراعة المروية والزراعة المطرية وبين القطاع التقليدي والقطاع الحديث- والمفارقة ان قطاع الثروة الحيوانية الذي لا يجد منا الاهتمام الذي يستحقه والذي يعيش فيه اغلبية أهل السودان الذين يعانون من الاهمال تجاوزت حصيلة صادراته ما حصلنا عليه من القطاع الزراعي قديمه وحديثه اذ بلغت حصيلة صادرات الثروة الحيوانية حسب الارقام المنشورة قرابة الثمانمائة مليون دولار متجاوزة مجمل صادرات القطاع الزراعي!

سيتحسن موقف القطاع الزراعي قليلا هذا العام ليس نتيجة لخطة زراعية جديدة تم انجازها وليس نتيجة(لنفرة) او (نهضة) زراعية بل لاسباب طبيعية ليس لسياسات الدولة يد فيها بل جاء نتيجة موسم خريفي ممتاز اصاب كل انحاء السودان ولم نحسن التعامل معه حصادا وتخزينا وتسويقا ورغم ذلك فاننا نتوقع ان تؤدي الى مضاعفة حصيلة الصادرات وبنفس القدر فان الموسم الخريفي الجيد وفر مراعي جيدة لقطاع الثروة الحيوانية مما يبشر بزيادة عائدها رغم ان هذا القطاع ما زال يعاني من الاهمال المريع وتدني مستوى الخدمات التي تقدم فيه وانعدام الخطط الطموحة للارتقاء به.

ومن المفارقات وانا اراجع ارقام الصادر ان اقرأ نبأ من اثيوبيا عن اتفاقا تم بين الحكومة الاثيوبية ومنظمة الفاو لانجاز مشروع طموح لتطوير الثروة الحيوانية في اثيوبيا وتقديم خدمات بيطرية افضل لهذا القطاع لتحسين القطيع القومي ويتم تمويل المشروع عبر الاتحاد الاوروبي بتكلفة تبلغ قرابة العشرة مليون يورو ويستمر المشروع ثلاثة اعوام تنتظر منه اثيوبيا نتائج هامة لهذا القطاع وهو يتزامن مع مشروعات أخرى تستهدف قطاع الثروة الحيوانية لتزيد حصيلة صادراتها اضافة لتوفير مطلوبات السوق المحلي.

القطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي هو القطاع الاساسي في السودان وفيه يعيش غالبية اهل السودان وهو يتميز بموارد ضخمة غير مستقلة ومازال متخلفا واخطر ما يتعرض له اليوم هو هذه الهجمة التي تتم تحت ستار الاستثمار والتي تتوشك ان تجير معظم اراضي السودان لصالح مستثمرين لا نرى لهم وجود وهي قضية لابد ان تفتح للنقاش ونحن نرحب بالاستثمار ولكن ليس على حساب أهل الاراضي ولابد من الوصول الى صيغ تضمن حقوق المواطن ولابد من نقلة نوعية في الزراعة من مستواها التقليدي الضيق الى مستوى عالي التقانة يواكب احدث التطورات ولابد من وجود البنيات التحتية المتكاملة وازالة الاختناقات وهذا يقتضي العودة الى الخطيط الشامل بمساهمة العلماء والخبراء بدلا من القرارات الفردية العشوائية.

لن ينصلح حال الاقتصاد السوداني ما لم نصل الى نموذج حكم راشد يتبنى التخطيط العلمي بمشاركة جماعية والتزام علمي واقتصادي- ودون ذلك لن تنعدل هذه الصورة القاتمة.

محجوب محمد صالح

حصيلة صادراتنا تعكس حقيقة أزمتنا الاقتصاديةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءاقتصادالأرقام التي نشرت عن عائدات صادرات السودان خلال العام الماضي تكشف عمق الأزمة الاقتصادية وسوء اوضاع قطاعاتنا الانتاجية فقد بلغت حملة حصيلة صادراتنا غير البترولية وغير المعدنية(الذهب) اقل من مليار وثمانمائة مليون دولار هي جملة صادراتنا الزراعية والحيوانية والصناعية! قطاعنا الزراعي وهو ركيزة اقتصادنا لم تزد حصيلة صادراته عن سبعمائة...صحيفة اخبارية سودانية