كثير من مناطق العاصمة تعاني من ازمة مياه حادة تعرفها سلطات الولاية تماماً وهي تبدو عاجزة عن علاجها، والمسؤولون في الحكومة المركزية يعرفون ايضا أبعاد الأزمة ويتحدثون عنها دون أن يحس المواطن بأي مجهود لمعالجتها، والبرلمان القومي على لسان نائب رئيسه يعترف بحدة الأزمة ومعاناة الناس ويعزوها إلى مشاكل في التوزيع والشبكات وضعف الكفاءة الإدارية، ويشدد على أهمية مراجعة الكفاءات العاملة في مجال المياه في المحليات ولكن، لا حديث عن معالجات وشيكة، ولا تبديل أوتغيير في أوضاع الكفاءات العاجزة عن توفير الحلول.

تحت هذه الظروف ليس غريباً ان تتصاعد حركات الاحتجاج من المواطنين الذين يفتقدون هذه الخدمة الهامة والضرورية للحياة خاصة في فصل الصيف الحالي، وأن يسيروا المواكب احتجاجا على هذا القصور الذي طال أمده وتبخرت كل الوعود الرسمية بمعالجته. ولهذا شهدنا وسنشهد مظاهرات شعبية تحتج على هذه الأوضاع وهذا حق ينبغي أن يكون مكفولاً للمواطنين لكي يسمعوا أصواتهم واحتجاجاتهم للسلطات.

وقد خرج مواطنو مناطق الأزهري، ومايو، وعد حسين في جنوب الخرطوم في مظاهرات تعبيراً عن معاناتهم التي طالت بانقطاع المياه عنهم والتي يقول البعض إنها تواصلت على مدى شهرين، وبدورها اعترفت الشرطة بخروج هذه المظاهرات وأنها اضطرت لتفريغها بالغاز المسيل للدموع عندما عمد المتظاهرون لإغلاق الطريق العام وأرادت الشرطة فتحه  أمام حركة المرور، لكن احد المواطنين اختنق بالغاز ولقي مصرعه لاحقاً، وقالت الشرطة إن الوفاة ستكون محل تحقيق وإجراءات إدارية وقانونية.

إن خروج الناس في مظاهرات احتجاجاً على خدمات يفتقدونها أمر طبيعي وكثيراً ما يحدث تلقائياً دون سابق إعداد، وتحت ظروف أزمات المياه والكهرباء في فصل الصيف نتوقع له أن يتكرر كلما زادت المعاناة على الناس، وهذا يتطلب من الشرطة التعامل مع هذا الموقف بقدر أكبر من المرونة لأن وفاة مواطن جراء الاختناق بالغاز أمر لا ينبغي أن يحدث في مثل هذه الظروف، وحتى لو أخطأ المتظاهرون بإغلاق الشارع فإن وفاة مواطن تحت مثل هذه الظروف حدث جلل.

كان العرف سابقاً أن يصحب القاضي المسؤول قوات الشرطة ويكون هو الشخص الذي ينذر المتظاهرين بالتفرق، وهو الذي يعطي الأوامر في مثل هذه الحالات، ويقدر ردة الفعل التقدير الصحيح، ويشرف على التنفيذ وفي باله الموازنة بين حفظ الأمن والحفاظ على حياة المواطنين حتى لا تقع حودث أو يقع تجاوز للحدود أو إفراط في استعمال العنف، وهو يمارس هذا الضبط من موقفه المحايد فهل هذا الاسلوب يطبق اليوم؟.

لقد أسفت كثيراً لوفاة مواطن لمجرد خروجه في موكب سلمي للاحتجاج على المعاناة التي يواجهها من جراء العطش، وسننتظر نتائج التحقيق المستقل والمحايد في هذه الواقعة لنعرف أين كان الخلل؛ أهو في كثافة الغاز الذي أُطلق أو في نوع الغاز الذي استُعمل وإلى أي مدى كان الموقف يحتاج لإطلاق الغاز بداية إن لم تكن هناك وسائل أخرى لفتح الطريق. ولكن، في كل الأحوال ينبغي العودة للأسلوب السابق بأن تصدر أوامر تفريق المواكب من القاضي المرافق لقوات الشرطة.

محجوب محمد صالح 

لابد من تحقيق مستقل في هذه الواقعة !https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتاحتجاج,السودان ، القتل بواسطة الشرطة ، حقوق الإنسان في السودان,العدالةكثير من مناطق العاصمة تعاني من ازمة مياه حادة تعرفها سلطات الولاية تماماً وهي تبدو عاجزة عن علاجها، والمسؤولون في الحكومة المركزية يعرفون ايضا أبعاد الأزمة ويتحدثون عنها دون أن يحس المواطن بأي مجهود لمعالجتها، والبرلمان القومي على لسان نائب رئيسه يعترف بحدة الأزمة ومعاناة الناس ويعزوها إلى مشاكل...صحيفة اخبارية سودانية