بدأت في أديس أبابا جولة جديدة ضمن محاولات منظمة الإيقاد لمعالجة النزاع المحتدم في جنوب السودان إذ تداعى رؤساء دول الإيقاد لهذا الاجتماع لمناقشة الأوضاع في الدول الاعضاء بالتركيز على أزمتي جنوب السودان والصومال. وعلى هامش قمة الإيقاد سيعقد الاجتماع الثاني بين رئيس دولة الجنوب سلفاكير وقائد التمرد في الجنوب نائب الرئيس السابق ريك مشار لمراجعة ما تحقق من قرارات قمتهما السابقة.

يأتي الاجتماع ودول الإيقاد لا تخفي قلقها من استمرار المعارك المتفرقة بين قوات الحكومة والمتمردين في أعالي النيل الكبرى رغم مرور أكثر من شهر على اجتماع القمة بين سلفاكير ومشار الذي انتهى إلى توقيع اتفاق بالالتزام بوقف إطلاق النار، والتعهد بالسعي لتحقيق حل سلمي للصراع السياسي في الجنوب والوصول إلى معادلة جديدة لاقتسام السلطة في الجنوب، وهو موضوع لم يشهد أي تقدم ولم ينجح الاجتماع المشترك بين الوفدين بل إن هناك من الدلائل ما يشير إلى ازدياد الصعوبات التي تواجه مشروع الوفاق السياسي في الجنوب.

وفي تطور لافت للنظر منعت حكومة جوبا جماعة باقان أموم من السفر إلى أديس أبابا للحاق بالتفاوض بحجة أنهم لم يحصلوا على تأشيرات دخول لأديس ابابا ما اعتبرته المعارضة الجنوبية محاولة لعرقلة مشاركتهم في المفاوضات خاصة وهم يطرحون طريقاً ثالثاً لحل النزاع. وفي نفس الوقت فإن د.ريك مشار حرص على أن يقوم قبل لقاء اليوم بجولة خارجية حملته إلى نيروبي والخرطوم لشرح رؤيته للدولتين، وقد بدأ بنيروبي وأرسل وفد مقدمة للخرطوم. وقد أثارت زيارة نيروبي والمؤتمر الصحفي الذي عقده موفده في الخرطوم قلق حكومة جوبا لكن وزير دولة الجنوب نفى أي رغبة لحكومته للاحتجاج على هذا النشاط المعارض، وحرص على أن يردد الحديث عن ثقته المطلقة في موقف حكومتي كينيا والسودان ودعمهما للحكومة الشرعية في الجنوب.

وفي هذا الأثناء ابتدر أبناء الاستوائية الكبرى النقاش حول تحويل الجنوب إلى دولة فدرالية مكونة من ثلاثة أقاليم(الإستوائية الكبرى، وأعالي النيل الكبرى، وبحر الغزال)، والاقتسام العادل للسلطة تحسباً للهيمنة القبلية وتذويباً لصراع الدينكا والنوير وتنافسهما لاحتكار السلطة على حساب باقي القبائل. وبينما يرفض سلفاكير هذا المقترح ويتمسك بالدولة المركزية الواحدة لكنه لا يريد لهذا الخلاف أن يتفجر وهو يواجه مشاكل التمرد الذي يقوده مشار.

من جانب آخر لا يقبل سلفاكير بحكومة انتقالية تفكك حكومته الحالية وقصارى ما يقبله هو أن يضيف بعض الوزراء لحكومته الحالية، بينما تطالب المعارضة بحكومة انتقالية توافقية أو حكومة تكنوقراط مؤقتة وهو طرح يقاومه سلفاكير بشدة. ولكل هذه الأسباب لا نتوقع أن يسفراجتماع الثلاثاء عن اختراق كبير رغم الجهود التي تبذلها دول الإيقاد وكان آخرها استقطاب أربعة عشر من القادة الأفارقة من مختلف دول القارة ليوجهوا خطاباً عاطفياً لحكومة الجنوب والمتمردين عليها يطالبونهم قبل هذا الاجتماع بالحرص على تحقيق الوحدة الوطنية في جنوب السودان حتى لا تنهار الدولة الوليدة، ويحثونهم على المصالحة والوفاق الوطني، وقد نُشر هذا النداء على نطاق واسع.

ستتواصل جهود رؤساء دول الإيقاد عبر اجتماع الأمس وبعده، وسيسعى المجتمع الدولي لدعم تلك الجهود لكننا لا نتوقع أن يحدث اجتماع الأمس اختراقاً واضحاً وسينتهي ببيان يعلن الطرفان فيه عن رغبتهما في تحقيق السلام والوصول إلى وفاق سياسي، لكن البيان لن يجد أرضية مشتركة لتحقيقه عما قريب.

محجوب محمد صالح 

قمة الإيقاد وازمة الجنوب التي تراوح مكانهاhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتجنوب السودان بدأت في أديس أبابا جولة جديدة ضمن محاولات منظمة الإيقاد لمعالجة النزاع المحتدم في جنوب السودان إذ تداعى رؤساء دول الإيقاد لهذا الاجتماع لمناقشة الأوضاع في الدول الاعضاء بالتركيز على أزمتي جنوب السودان والصومال. وعلى هامش قمة الإيقاد سيعقد الاجتماع الثاني بين رئيس دولة الجنوب سلفاكير وقائد التمرد في...صحيفة اخبارية سودانية