عاش العالم، الاسبوع الماضي، في أزمة حادة كان لها ردود افعال طالت شتى مناطق العالم رغم ان ذلك الحدث كان محدودا وعدد المتسببين فيه صغيرا الا ان نتائجه ستؤثر على حياة الملايين فقد قامت مجموعة من ثلاثة اشخاص اقتحموا مبنى صحيفة اسبوعية فرنسية محدودة التوزيع (ستون الف نسخة) مخصصة لنشر الكاريكتيرات الساخرة وكانت قد اقدمت في مرحلة سابقة لنشر رسومات مسيئة للرسول الكريم فاثارت عاصفة من النقد والاستهجان وسط المسلمين الذين اطلعوا عليها او الذين وصلهم نبأ ما اقدت عليه من عمل منكر- تعرضت الصحيفة لهجوم قام به شخصان يساعدهم شخص ثالث وكانا مسلحين ويتمتعان بخبرة قتالية عالية فاطلقوا النار على رئيس تحرير الصحيفة ومحرريها وهم في اجتماعهم الاسبوعي وهم في مقر صحيفتهم في قلب باريس فاردوا رئيس التحرير واحد عشر قتيلا.

ما كاد خبر الهجوم ينشر حتى انتشر كالنار في الهشيم ورددته كافة وسائل الاعلام العالمية ورسمته كخبر يشنه المسلمون ضد الغرب وخرجت قيادات كل الدول الامريكية والاوروبية مستهجنة ومدينة للعرب والمسلمين عامة في تعميم غير عقلاني وغير منطقي ولم ينتظروا حتى تنكشف الحقائق كاملة ليعرفوا تحديدا من يقف وراء هذا الحدث- واعلنت فرنسا حالة طوارئ وحشدت ثمانين الف شرطي في شوارع باريس- لقد كانوا يستصحبون ما تقوم به داعش في سوريا والعراق وما تقوم به القاعدة من نشاط في اماكن متفرقة ويربطون بين الحدث وبين ما وقع في امريكا خلال احداث سبتمبر الشهيرة.

لقد سارعت كل الدول العربية والاسلامية لاستنكار الحادث واستهجانه والمطالبة بمحاسبة منفذيه وبرأت الاسلام من هذه المجزرة الفظيعة ولكن رغم ذلك اجتاحت اوربا وامريكا موجة من الغضب تجاه العرب والمسلمين وكان الهدف المباشر الملايين منهم الذين يقيمون في تلك البلاد وجاءت هذه الوقائع لتدعم الاحزاب والجماعات الاوروبية المتشددة والتي تريد تحجيم الوجود العربي والاسلامي في الغرب وتنشط في مجال نشر الكراهية لهم وتطالب بالمواجهة في اطار صراع حضاري متوهم من شأنه ان يلحق اذى بالغ بمجموعات عربية واسلامية استقرت وعانت في تلك الاقطار.

وما زالت المؤسسات الاستخبارية الاروبية والامريكية تحذر من هجمات ارهابية قادمة فتزيد نار الكراهية اشتعالا رغم اصوات الحكمة التي صدرت عن قادة سياسيين تحذر من التعميم في تحميل المسئولية للمسلمين كافة وللعرب جميعا بينما الواقع يقول ان يمارس هذه الاعمال جماعات قليلة رغم انها عالية التدريب والتنظيم والكفاءة القتالية وان ضررها واذاها يصيب العرب والمسلمين الاخرين حسبما تشهده ارض العراق او سوريا او اليمن او ليبيا حاليا.

الارهاب لا وطن له وهو رد فعل لمظالم حقيقية او متوهمة وهو ليس صراع حضارات فمهما اشتدت حدة التنافس بين الحضارات المختلفة فقد كانت ومازالت على قناعة من ضرورة التعايش السلمي وادارة الحوار الخلاق بينها وكان بينها دائما من يلجأ الى العنف ولكن اولئك الذين يميلون للمواجهة كانوا دائما اقلية.

المسلمون الذين يقيمون في اوربا وامريكا يواجهون اليوم تهديدات خطيرة بسبب موجة الكراهية التي خلفها هذا الواقع مما يفرض على الدول العربية والاسلامية وعلى منظمات المجتمع الواعية بهذه المخاطر ان تبذل الجهد مضاعفا لمواجهة موجة الكراهية السائدة الآن والتي تهدد الملايين من المسلمين الذين استقروا في تلك البلاد وان يمارسوا كل ما يملكون من ادوات الضغط.

محجوب محمد صالح

حادث باريس وأزمة العرب والمسلمين في الغربhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالارهابعاش العالم، الاسبوع الماضي، في أزمة حادة كان لها ردود افعال طالت شتى مناطق العالم رغم ان ذلك الحدث كان محدودا وعدد المتسببين فيه صغيرا الا ان نتائجه ستؤثر على حياة الملايين فقد قامت مجموعة من ثلاثة اشخاص اقتحموا مبنى صحيفة اسبوعية فرنسية محدودة التوزيع (ستون الف نسخة) مخصصة...صحيفة اخبارية سودانية