تتجه اللجنة الاقتصادية في البرلمان حسب الانباء المنشورة في الصحف لاستدعاء وزيري المالية والصناعة لاستواجبهما حول ارتفاع اسعار سلعة الاسمنت بنسبة كبيرة اضافة الى توقف بعض المصانع أو تخفيض انتاجها ولا ندري ما هي النتيجة التي سيحققها استجواب الوزيرين لان ما اصاب سلعة الاسمنت هو جزء من الازمة الاقتصادية الشاملة التي ينبغي ان تشغل بال البرلمانيين وما زيادة اسعار الاسمنت او غيره من السلع الا من تجليات تلك الازمة الشاملة.

الاسمنت يعاني من عدة مشاكل هي بصورة أو أخرى مشاكل تعاني منها معظم الصناعات وتؤدي الى شل حركتها وتوقفها تماما واول ما يواجه صناعة الاسمنت هو الازمة الطاقة فاذا كانت تلك المصانع تعتمد اعتمادا كليا في انتاجها فإن انقطاع التيار الكهربائي يؤدي الى شل حركتها تماما ويوقفها عن الانتاج فهي تتوقف مضطرة لكن مصروفاتها الاساسية المتمثلة في اجور العمال لا تتوقف هي تستمر في الصرف على عمالة لا تؤدي عملا لان المصنع توقف لاسباب خارج ارادة اصحابه وخارج ارادتهم وهذا يرفع من تكلفة الانتاج وعندما تختفي الكهرباء بضعة ساعات في اليوم يتعطل الانتاج باقي اليوم.

اضافة الى هذا تضاعف سعر(الفيرنس) وهو وقود اساسي في هذه المصانع والبرلمان عندما اقر زيادة اسعار الطاقة كان يعلم ان ذلك سيؤثر على بعض الصناعات وفي مقدمتها صناعة الاسمنت والمصانع تحتاج الى قطع غيار ومدخلات تستورد بالعملات الصعبة والدولة لا توفر لهذه المصانع العملة الصعبة فيضطرون لشراء الدولار من السوق بضعف سعره وكل هذه الزيادات في قيمة العملة الاجنبية او في الوقود تضيف الى تكلفة الانتاج بالنسبة للمصانع.

المصانع العاملة الآن تعمل بنصف طاقتها وعندما تزيد تكلفة الوحدة المنتجة ولذلك ليس غريبا ان يزيد سعر الاسمنت في الاسواق ورغم ذلك لم تكن الزيادة كبيرة اذ يباع الطن من المصنع بما يزيد قليلا عن المليون جنيه(قديم) ثم يتحمل المشتري تكلفة الترحيل والنقل والشحن والتفريغ مما يضيف لسعر المصنع اكثر من مائتي الف جنيه وفوق هذا وذاك هناك ارباح تاجر الجملة وارباح الموزع- وقد تكون هناك بعض المضاربات التي ترفع السعر النهائي ولكن تلك الممارسة محدودة وحتى لو تم ضبطها فإن السعر لن ينخفض قليلا ويبررها تجار الاسمنت بانهم يدفعون اموالهم للشركات المتنجة وينتظرون الى ان يأتي دورهم للاستلام وبهذا يحجزون رؤوس اموالهم لفترة طويلة ومن ثم يتجهون الى ادخال بعض الزيادات لتغطية هذه النفقات.

الأزمة الأهم بالنسبة للاقتصاد السوداني هي ان هذه المصانع لو عملت بكامل طاقتها لحافظت على سعرها الداخلي في حدود المعقول ولوفرت ايضا فائضا للتصدير يسهم في حل أزمة النقص في العملات الأجنبية ولكن بسبب هذه المشاكل المتراكمة نضحي باحد مصادر دخلنا فالطاقة الانتاجية لهذه المصانع تبلغ سبعة مليون طن ولكنها تعمل الآن بنصف تلك الطاقة وتنتج في احسن الظروف ثلاثة ونصف مليون الطن- هذه هي المشكلة الحقيقية التي يجب ان يواجهها البرلمان- مشكلة حل مشاكل الصناعة بتوفير الطاقة وبتوفير العملات الاجنبية لكي تنتج فتوفر السلعة بالسعر المناسب للسوق المحلي وتوفر الفائض ليزيد حصيلة الصادرات غير البترولية- ذلك وحده هو الذي سيضبط سوق السمت وليس القرارات الادارية او محاولات التسعير !!

محجوب محمد صالح 

البرلمان ومشكلة إرتفاع اسعار السلع !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتاقتصاد تتجه اللجنة الاقتصادية في البرلمان حسب الانباء المنشورة في الصحف لاستدعاء وزيري المالية والصناعة لاستواجبهما حول ارتفاع اسعار سلعة الاسمنت بنسبة كبيرة اضافة الى توقف بعض المصانع أو تخفيض انتاجها ولا ندري ما هي النتيجة التي سيحققها استجواب الوزيرين لان ما اصاب سلعة الاسمنت هو جزء من الازمة الاقتصادية...صحيفة اخبارية سودانية