، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  انتقلت علاقة المؤتمر الشعبى مع الحزب الحاكم الى مربع جديد ، منذ لقاء النائب الاول السابق ، الاستاذ على عثمان محمد طه فى المانيا، مع القيادى بالمؤتمر الشعبى الدكتور على الحاج، وبدء نشر تسريبات عن مبادرة ، غامضة ، تماثل مبادرة الهندى. وقد التزم الشعبى الصمت ،منذ ذلك الوقت تجاه تطورات علاقته مع الحزب الحاكم ، تاركا المجال للتكهنات التى تكثفت  حول احتمال وجود تفاهمات تحت معلنة بين الحزبين..وقد نظر الى اقالة على عثمان وجماعته،المتهمين بالاطاحة بالشيخ ، أواخر عام 1999  ، كبعض من تلك التفاهمات ، فى رواية ، وكتمهيد  للشروط المواتية  لعودة الشعبى للسلطة ، تحت لافتة وحدة الاسلاميين ، فى رواية اخرى.

وقد تعززت تلك التكهنات، بالسلوك السياسى لقيادة الشعبى، باكثر مما تفصح عنه المواقف المعلنة ،والتى تعبر عن نفسها بطرائق غير متوقعة ، ومن ذلك الحضور المفاجئ لزعيم الشعبى، الدكتورحسن الترابى ، لخطاب الوثبة فى قاعة الصداقة ، وتلا  ذلك – فى وقت لاحق -اعلان الحزب تأييده للمبادرة التى طرحها الرئيس للحوار مع القوى السياسية، خلافا لماهو متفق عليه من تكتيكات فى تحالف قوى الاجماع الوطنى المعارض ، الذى يشكل الشعبى طرفا فيه. وقد ادت هذه الموافقة الى تباعد بين الشعبى والتحالف المعارض، رافقتها تكهنات باحتمال القطيعة بين الطرفين ، فقد رهن التحالف الحوار مع الحزب الحاكم بجملة من الشروط.

وولتبرير هذا الانسحاب من الموقف المعارض المتفق عليه ،انتقد الشعبى تمسك تحالف قوى المعارضة بشروط للحوارمع الحزب الحاكم ، ورفضها للحوار الثنائى معه ، والذى يبناه حزب الامة القومى بزعامة الصادق المهدى. ومع ذلك بقى الشعبى ضمن التحالف،كتعبير عن الارتباك فى المواقف،او تضاربها ، بين موقف ظاهرى ، معارض، وآخر باطنى ، متوال، يتبناه الامين العام. .فقد انتقد كمال عمر،   الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، خلال اندفاع حزبه غير المحسوب باتجاه تلبية دعوة الوطنى للحوار، ، “شروط أحزاب التحالف التي وضعتها للمشاركة في الحوار، ووصفها بأنها “غير مقبولة”، و”دعاالمعارضة للحوار، ومن ثم طرح الشروط”. وهو موقف سيرتد عليه الحزب لاحقا، دون اى مسوغات واضحة ، تماما مثل هرولته نحو الحوار  .وأوضح كمال عمر ،وفق ماجاء فى الشرق الاوسط ، فى سياق تبريره  لاتجاه حزبه للتقارب مع النظام والتباعد عن المعارضة ،” إن حزب المؤتمر الوطني الحاكم أبدى استعداده الكامل لتقديم تنازلات لصالح القضايا الكبيرة التي تهم الشعب، وهي قضايا التحول الديمقراطي والحريات، والوضع الانتقالي”. ولم يؤكد المؤتمر الوطنى على نحو علنى ورسمى ، تلك التنازلات، بل ان الحزب الحاكم ، وعلى لسان رئيسه ، اكد العكس تماما. ولم يصدر من الشعبى حتى الان رأى واضح فى خطاب بورسودان ، وعما اذا كان يتصادم مع ” الاستعدادات التى ابداها الحزب الحاكم” للمؤتمر الشعبى بشأن التنازلات المشار اليها. وأكد ، فى تصريحات صحفية، إن الحوار مع النظام الحاكم ليس المقصود به التخلي عن تحالف قوى الإجماع الوطني (المعارض).

ويبدو ان الموقف المبدئى للشعبى من الحوار مع الحزب الحاكم، كخيار استراتيجى ، كماهو الحال بالنسبة لحزب الامة  ، لم يطرأ عليه اى تغيير ، بعد خطاب البشير فى بورتسودان ، التى طرح فيها شروط حزبه- بالمقابل – للحوار مع القوى السياسية المعارضة، والتى جرى تلخيصها فى لاءات اربع: لاتفكيك للنظام القائم ،لاحكومة قومية ولا انتقالية، ولا تأجيل للانتخابات عن مواعيدها المقررة سلفا، وهى قضايا  خلافية ،ينتظر ان تكون بعضا من اجندة الحوار، الذى دعا له الحزب الحاكم نفسه.فقد جددت القوى المكونة لتحالف الاجماع الوطنى المعارضة،موقفها من الحوار،ورهنه بالحريات وبنظام انتقالى الى جانب وقف الحرب وغيرها.فيما تراجع حزب الامة ، الذى التقى مع الشعبى، فى وقت سابق ، فى القبول بالحوار غير المشروط. حيث بادر حزب الامة بتحديد شروطه للحوارأو مطلوباته ، بينما بقى موقف الشعبى غامضا ، فى وقت بدأت اجراءات  تهيئة الساحة السياسية للقاء يتم بين البشير والترابى، فى اطار مبادرة الحزب الحاكم للحوار. وهو لقاء لم يتم وفق المواقيت التى تم الاعلان عنها فى الصحف .دون الكشف ، من قبل اى من الطرفين ، عن الاسباب ،التى اخرت اللقاء ،الذى كان مقررا عقده  عقب عودة الرئيس من بورسودان ، كما جاء بالصحف.

وعلى خلفية تعثر انعقاد هذا الاجتماع، عاد الشعبى، ليفاجئ الاوساط السياسية ، مرة اخرى ،  بالحديث عن شروط للحوار مع الحزب الحاكم ، ابرزها مشاركة الجبهة الثورية.

غير ان الترابى، الذى التزم، منذ لقاء على الحاج وعلى عثمان ، الصمت ، والكف عن انتقاد الحكم ، عبر فى تصريح له ، لصحيفة الصيحة ، الصادرة يوم الاربعاء الماضى،وفى نبرة مختلفة ، ومتصالحة،  عن تفاؤله بنجاح الحوار، دون ان يحدد مبررات ذلك التفاؤل، لكنه ربط هذا النجاح بمطلوبات يوفرها الحزب الحاكم.

الانتقالات المفاجئة للشعبى من موقف الى آخر، ناتجة- على الارجح-  من الاتصالات السرية وما يتمخض عنها من تفاهمات واو اتفاقات،تجرى بين الطرفين تحت شعار ” خلوها مستورة”.وهو مايخلق صعوبة فى  التنبؤ بالخطوات اللاحقة ، التى سيتخذها الشعبى، بعد ان قطع نصف الطريق للتلاقى مع الحزب الحاكم.

 تحليل: عبد الله رزق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان  انتقلت علاقة المؤتمر الشعبى مع الحزب الحاكم الى مربع جديد ، منذ لقاء النائب الاول السابق ، الاستاذ على عثمان محمد طه فى المانيا، مع القيادى بالمؤتمر الشعبى الدكتور على الحاج، وبدء نشر تسريبات عن مبادرة ، غامضة ، تماثل مبادرة الهندى. وقد التزم الشعبى الصمت ،منذ ذلك...صحيفة اخبارية سودانية