“رُبَّمَا لمْ تَزَلْ تلكم الأرض تسكن صورتها الفلكية لكن شيئاً على سطحها قدْ تكسَّر” حين نعى الناعي رحيل الشاعر السوداني الكبير محمد مفتاح الفيتوري الذي انطفأتْ برحيله “شرفاتُ السِّنين المشِعَّةُ بالسِّحْرِ واللُّؤْلؤ الأَزليِّ وَأَسْدَلَ قصْرُ الملائكة المنشِدينَ سَتائِرِهُ”.

رحل الفيتوري عن الدنيا، وهو بعيد عن تراب الوطن الذي أحبه وغناه، فانتقل إلى الرفيق الاعلى عصر يوم الجمعة، بمستشفى الشيخ زايد في العاصمة المغربية الرباط، بعد معاناة طويلة مع المرض، عن عمر يناهز الـ85 عاماً.

مات الفيتوري بعيداً عن بلده، ولكنه سيرقد “في كل شبر من الأرض، كالماء في جسد النيل كالشمس فوق حقول بلادي”، ومثله “ليس يسكن قبرا”، فهو مواطن كل العالم الذي سيخلّده بابداعاته وفنه الرفيع.

يعتبر الفيتوري من أبرز رواد الشعر الحديث، وتُدرس بعض أعماله الأدبية وأشعاره ضمن مناهج الآداب في جامعات العديد من الدول. ويلقب بـ”شاعر افريقيا” إذ كتب الكثير من أشعاره تمجيداً لنضال الأفارقة الطويل ضد الاستعمار وضد الديكتاتوريات.

وتغنى باشعاره ابرز فناني السودان، حتى صارت ابياته: “أصبح الصبح ولا السجن فلا السجن ولا السجان باق” و”أبدا ما هنت يا سوداننا ويوما علينا بالذي اصبح شمساً في يدينا”، نشيداً شعبياً طالما رددته السن السودانيين.

ترك الفيتوري ثروة شعرية وأدبية ضخمة، إذ اصدر حوالي 19 ديواناً شعرياً، كان اولها ديوان (أغاني من أفريقيا 1955م)، كما نشر العديد من الأعمال النثرية والنقدية والمسرحيات وبعض الدراسات في الصحف والمجلات العربية وغيرها.

ولد الفيتوري، (واسمه بالكامل: محمد مفتاح رجب الفيتورى)، في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 1936م، في مدينة الجنينة، بولاية غرب دارفور، غربي السودان. وكان والده صوفياً بارزاً وخليفة في الطريقة الشاذلية، العروسية ، الأسمرية.

ونشأ ما بين مصر والسودان، وتخرج في كلية العلوم بالأزهر. وعمل محرراً أدبياً في العديد من الصحف المصرية والسودانية، ثم خبيرًا للإعلام بجامعة الدول العربية، فمستشارًا ثقافياً في سفارة ليبيا بإيطاليا.ومستشاراً وسفيراً بالسفارة الليبية في بيروت بلبنان، ومستشارا للشؤون السياسية والإعلامية بسفارة ليبيا في المغرب.

عارض الفيتوري نظام الديكتاتور جعفر نميري في السودان (69 – 1985)، فعاقبه جعفر نميري بنزع جنسيته السودانية وجواز سفره في العام 1974م. فمنحته ليبيا جوازها وقلدته العديد من المناصب الثقافية والدبلوماسية.

ومؤخراً منحته الحكومة السودانية جواز سفر دبلوماسي.

قضى الفيتوري سنوات عمره الاخيرة في العاصمة المغربية، الرباط، وهو متزوج من سيدة مغربية.

رحل الفيتوري عن الدنيا، بعد ان خلّد روحه بحروفه الباقية على شفاه محبيه تردد: “حسبك من فنك هذا الخلود”.

الطريق الثقافي 

"حسبك من فنك هذا الخلود"... رحيل الشاعر الكبير محمد الفيتوريhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/alfaytoury.jpg?fit=300%2C248&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/alfaytoury.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقثقافة وفنونثقافة'رُبَّمَا لمْ تَزَلْ تلكم الأرض تسكن صورتها الفلكية لكن شيئاً على سطحها قدْ تكسَّر' حين نعى الناعي رحيل الشاعر السوداني الكبير محمد مفتاح الفيتوري الذي انطفأتْ برحيله 'شرفاتُ السِّنين المشِعَّةُ بالسِّحْرِ واللُّؤْلؤ الأَزليِّ وَأَسْدَلَ قصْرُ الملائكة المنشِدينَ سَتائِرِهُ'. رحل الفيتوري عن الدنيا، وهو بعيد عن تراب الوطن الذي أحبه وغناه،...صحيفة اخبارية سودانية