ظلت قضية امداد مدينة بورتسودان باحتياجات سكانها للمياه قضية مثارة على مدى عقود من الزمان وتظل الوعود تتناثر بحلول جذرية للمشكلة وحلول اسعافية عاجلة بتطوير الامكانات المحلية وحلول نهائية عبر توصيل المياه اليها من نهر النيل واخيرا عرض خيار آخر بمدها بمياه من نهر ستيت بعد اعمال الري التي اكتملت فيه، فلا الحلول الاسعافية ولا الحلول الجذرية نفعت. ومؤخرا تصاعدت شكوى أهل المدينة من شح المياه وسمعوا التأكيدات والعود السابقة دون ان يحدث شئ على الأرض.

في مرحلة من المراحل نشطت سلطات الولاية وسعت لاكمال مشروع المياه من نهر النيل واتفقت مع شركة صينية وبشرت الناس بأن كل العقبات قد ذللت ثم بدأت تظهر صعوبات في قضية العرض الصيني وخطابات الضمان المطلوب ثم انتهى المشروع وخرجت الشركة الصينية من الاتفاق حسبما تردد.

ثم نشأ خلاف بين ادارة الري والسدود وسلطات الولاية حول الحل الاكثر جدوى : هل هو مد المياه من نهر النيل كما ترى الولاية ام من نهر ستيت كما ترى ادارة السدود ولم يصل الطرفان الى اتفاق حول المشروع ولكن الوعود بحل مشكلة مياه بورتسودان حلا جذريا التزام من الحكومة وانها ستنجزه في وقت قريب دون ان يحدث اي تقدم على ارض الواقع- ولا نعرف حتى الآن هل وصلت سلطات الري الى اتفاق مع سلطات الولاية حول المنطقة التي تجر المياه منها الى بورتسودان: النيل أم الستيت.

وفي لقاء اجراه برنامج(حتى تكتمل الصورة) حاول مقدم البرنامج ان يحصل على اجابة شافية من وزير الري الذي كان يستضيفه لكن الوزير آثر الا يقدم اجابة مباشرة مما يوحي بأن المفاوضات بينهم وبين سلطات الولاية لم تصل بعد لاتفاق يمكن اعلانه- الوزير حرص ان يؤكد على قضايا مبدئية وهي انهم ملتزمون بانجاز المشروع ومستعدون للبدء في اعمال تحضيرية وان محادثاتهم مع سلطات الولاية تسير سيرا حسنا وهم يريدون لاي مشروع يتفق عليه ان يضمنوا الاستمرارية دون انقطاع والمشروع عالي التكاليف قدر الوزير تكاليفه بمليار ونصف المليار دولار لكنه لم يحدثنا عما اذا كان هناك قرض مخصص لانجاز المشروع حتى لو تم الاتفاق على مصدر المياه مع الولاية.

الضائقة الحالية لا تحتمل انتظارا والى ان تحسم هذه القضية التي طال امدها لابد من تنفيذ حلول اسعافية والاستفادة بطريقة افضل مع الموارد المتاحة محليا وليس في المعلومات المتاحة حتى الآن ما يفيد أن المشروع الكبير لجلب المياه من النيل او الستيت سيتم في المستقبل القرب وحاجة الناس للمياه لا تحتمل الانتظار والمشاريع الخدمية او التنموية التي تفكر فيها الولاية لا يمكن انجازها مع هذا الشح في المياه وقد تصاعدت مؤخرا شكوى السكان مما بسببه شح المياه من مضايقات في حياتهم اليومية وسيكون لهذا الشح أثر سالب على مشروع تشجيع السياحة للمنطقة الذي ركزت عليه الولاية.

القضية الأهم ان يحسم الخلاف بين المركز والولاية حول مصدر المياه على اساس علمي يدرس فوائد كل من الخيارين فالولاية لا تتمسك بالامداد النيلي ما لم يكن لها اسباب علمية وعملية مقنعة وينبغي اخذ رأيها في الاعتبار عند اتخاذ القرار النهائي وسرعة الوصول الى ذلك القرار لأنه لا يمكن البدء في تخطيط وتنفيذ المشروع ما لم يحسم هذا الخلاف.

محجوب محمد صالح 

بورتسودان وأزمة شح المياه المتكررةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتشرق السودانظلت قضية امداد مدينة بورتسودان باحتياجات سكانها للمياه قضية مثارة على مدى عقود من الزمان وتظل الوعود تتناثر بحلول جذرية للمشكلة وحلول اسعافية عاجلة بتطوير الامكانات المحلية وحلول نهائية عبر توصيل المياه اليها من نهر النيل واخيرا عرض خيار آخر بمدها بمياه من نهر ستيت بعد اعمال الري التي...صحيفة اخبارية سودانية