قبل أن نتطرق إلى الخلافات الداخلية التي تفجرت داخل قوى الإجماع الوطني حول البيان الصادر باسم الجبهة الثورية وقوى الإجماع ويحمل توقيع رئيسي التنظيمين فاروق أبوعيسى ومالك عقار يجدر بنا الوقوف عند نص هذا البيان القصير حتى نتعامل مع بنوده بمعزل عن الخلافات الداخلية، فقد أعلن البيان أن الطرفين قد اتفقاعلى مايلي:-

– الحل السلمي الشامل المفضي للتغيير يجد الترحيب والقبول من الطرفين.

   – العملية الدستورية والحل الشامل يتطلبان اجراءات جدية لبناء الثقة وتهيئة المناخ السياسي وفي مقدمتها وقف الحرب، ومخاطبة الأزمة الإنسانية، وإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات، والانتقال من الحرب للسلام، ومن الشمولية للديمقراطية.

– الاتفاق على آلية مستقلة للحوار بين كافة الأطراف وتحديد الاجراءات التي يتطلبها حوار جاد ومسؤول ومنتج والمدة الزمنية له.

– الاتفاق على خارطة طريق واضحة تنتهي بترتيبات انتقالية بما في ذلك قيام حكومة انتقالية تنفذ ما سيتم الوصول اليه.

– أن تعمل الحكومة الانتقالية على عقد مؤتمر دستوري بمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية بدون استثناء لمناقشة كافة قضايا الوطن، والتوصل لمؤشرات للدستور القادم، والتوصل لخطوط عريضة لحل شامل لجميع المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتوصل لمؤشرات للدستور الدائم وطريقة صياغته وإقراره، ووضع قانون انتخابات ديمقراطي تجرى بموجبه انتخابات نزيهة وديمقراطية في نهاية الفترة الانتقالية.

– الجبهة الثورية وقوى الإجماع الوطني سوف يواصلان اتصالاتهما للوصول الى برنامج مشترك يحقق المصالح لكل أهل السودان.

هذا هو نص البيان ولا يحتوي على شئ لم تقله بيانات وقرارات قوى الإجماع الوطني السابقة، ولا نظن أن أياً من الفصائل المنتمية لهذا التجمع تعترض على أي من النقاط الواردة في البيان لأنها نابعة من مقرراتها السابقة، ولكنهم يواجهون أزمة داخلية إجرائية لعدم مناقشة البيان بين كافة القوى المنتمية للتنظيم، وهذا الخلاف الإجرائي خلاف داخلي يهمهم وحدهم ولكن الذي يهمنا نحن هو محتوى البيان.

البيان يحمل مؤشرات إيجابية وهو يتفق في الرؤية التي طرحها المعارضون الآخرون والقضايا المطروحة فيه، وينبغي البناء عليه ومواصلة المشاورات مع الآخرين حول المحتوى.

في البداية نرى أن اعتراف وقبول الحكومة بمشاركة كل حملة السلاح في هذا الحوار ينطوي على اعتراف ضمني(بالجبهة الثورية) التي كانت الحكومة ترفض الاعتراف بها، وهي أصلاً تحالف بين قوى حاملة للسلاح في دارفور وفي النيل الأزرق وجبال النوبة، وكلهم يشملهم تعريف حملة السلاح، والحكومة معترفة بكل فصيل من الفصائل المكونة للجبهة الثورية وتفاوض بعضهم رسمياً في أديس أبابا وفاوضت الآخرين في أبوجا وفي الدوحة ومازالت تردد الدعوة لهم للانخراط في الحوار فلماذا تتردد في الاعتراف بهم كتحالف بين فصائل هي معترفة بها ومتحاورة معها منفردة ؟ المطلوب الآن إدخال الجبهة الثورية في دائرة الحوار على ضوء هذا البيان الذي يطرح رؤى إيجابية وتدخل دائرة موضوعات الحوار الدائر اليوم وفيها التزام واضح وصريح بالحل السلمي التفاوضي.

ومع الاعتراف الشامل بهذه الجبهة يتم التواصل معها علانية خاصة وهي في البند السادس من هذا الإعلان قالت (الجبهة الثورية وقوى الإجماع الوطني سوف يواصلان اتصالاتهما للوصول إلى برنامج مشترك يحقق المصالح لكل أهل السودان) فليكن التواصل معهم فورياً وجاداً وهادفا،ً أما صراعهم الداخلي حول المسائل الإجرائية التي صاحبت صدور البيان فأمر يخصهم وحدهم وعليهم أن يحسموه داخل صفوفهم خاصة وأن الأطراف التي أثارت القضية أكدت أنها إجرائية بحتة، والذين دافعوا عن البيان اعترفوا بالخطأ الإجرائي وأكدوا أن مساءلة ومحاسبة داخلية ستتم حوله، وهذا شأنهم ولا شأن لنا به ما دام المحتوى مكان اتفاق بينهم، فلنتعامل مع المحتوى ونتحرَّك في إطاره.

وإذا تمت الاتصالات على وجه السرعة فستكون لها انعكاساتها الإيجابية على المحادثات الثنائية حول أزمة الولايتين التي دعت الوساطة الإفريقية لانعقادها في أديس أبابا بعد عشرة أيام لأنها تضع تلك المحادثات في إطارها الصحيح كجزء من متطلبات الحل الشامل للأزمة السودانية عبر مؤتمر يجمع كل أهل السودان.

محجوب محمد صالح

بيان إيجابي رغم الخلافات الإجرائيةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوارقبل أن نتطرق إلى الخلافات الداخلية التي تفجرت داخل قوى الإجماع الوطني حول البيان الصادر باسم الجبهة الثورية وقوى الإجماع ويحمل توقيع رئيسي التنظيمين فاروق أبوعيسى ومالك عقار يجدر بنا الوقوف عند نص هذا البيان القصير حتى نتعامل مع بنوده بمعزل عن الخلافات الداخلية، فقد أعلن البيان أن الطرفين...صحيفة اخبارية سودانية