مازال الحديث عن انقطاع التيار الكهربائي هو الشغل الشاغل للناس في العاصمة في كل لقاءاتهم لأنه يأتي في وقت بلغت درجة الحرارة درجاتها القصوى فزادت معاناة الناس اليومية وباتوا يواجهون ظروفا بالغة القسوة ولا يجدون في كل التبريرات التي يسوقها المسئولون عن الامداد الكهربائي ما يقنعهم.

المسؤولون يحدثونا عن الحصار الذي يتعرض له السودان وآثر العقوبات المفروضة عليه وهذه مشكلة قارب عمرها العقدين من الزمان وهو زمن كاف لكي يعايش معها المسئولون ويبتدعون لها الحلول الممكنة بعد ان اصبحت واقعا معاشا لا يجعلون منها حائطا يتكئون عليه لتبرير القصور.

وقد مر زمن ملأت تصريحات المسئولين ابان تشييد سد مروي تبشر الناس ان انقطاع التيار سيصبح من حكاوي الماضي يوم ان تكتمل معجزة العصر المتمثلة في سد مروي الذي سيروي البلاد من الكهرباء بحيث لا تحتاج للمزيد وما ان انتهى سد مروي وبدأ انتاج التيار الكهربائي بطاقته الكاملة حتى بدأ الحديث عن القصور في التوليد الحراري والماكينات المتعطلة وقطع الغيار التي يتعذر جلبها بسبب المقاطعة الاقتصادية- وهكذا نعود للحلقة المفرغة والمعلومات غير المتكاملة والمعاناة التي تواجه الناس من جراء القصور في قطاع الطاقة على اهميته وهذا القصور لا يطال القطاع السكني فحسب بل الاخطر من ذلك أثره على القطاع الانتاجي زراعيا كان او صناعيا وهو قصور يهزم اي مشروع لزيادة الانتاجية في السودان.

الحديث عن المصادر البديلة للطاقة سواء بالاستفادة من الطاقة الشمسية او قوة الرياح هو مجرد هروب للامام فالطاقة البديلة- على اهميتها- مشروع طويل المدى لايعالج ولا يحل الازمة الآنية التي نواجهها اليوم وغدا والناس يسألون عن الحلول العاجلة ولا يجدون الا ردودا مبهمة لا تقطع الشك باليقين وهم على ابواب شهر الصيام المعظم الذي لا يحتمل الصائمون خلاله معاناة انقطاع التيار.

الكثيرون يعتقدون ان من اسباب معاناتهم الحالية ان المسئولين عن الامداد الكهربائي لا يستغلون الطاقة المائية المتاحة من الخزانات الآن بشكل كامل لأنهم بدأوا من الآن تخزين المياه ضمانا لامداد اكبر في شهر رمضان وأن الخزانات بدأت في حجز المياه وراء الخزانات لكي توفر لها طاقة اكبر خلال شهر رمضان ولذلك فإن المعاناة الحالية تأتي نتيجة سياسة مرسومة وسواء صح هذا الادعاء او لم يصح فإن المطلوب اخضاع قطاع الطاقة لدراسة شاملة لأن الضعف في ادائه ينعكس سلبا على الانتاج والانتاية ويهزم اي سياسات تهدف الى الخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة عبر الانتاج خاصة وعن تصريحات من المسئولين عن مخططات لكهربة المشاريع الزراعية في العديد من المواقع مما يجعلنا نتساءل كيف نبني خططا على مد المزيد من المرافق بالتيار الكهربائي الذي لا يكفي الاحتياجات الحالية ويقصر عن توفير التيار حتى للمشاريع القائمة.

هذا الارتباك يعني ان التخطيط قاصر وابعد ما يكون عن المعالجات الشاملة وان هذا الوضع من شأنه ان يؤدي الى استفحال الأزمات لا علاجها ولا يمكن للنهج الحالي القائم على تبرير القصور ان يتغير وان ينحو المسئولون نحو التخطيط العلمي الشامل لمواجهة المشاكل بدلا من اخفاء الحقائق وتبرير القصور !

محجوب محمد صالح

أزمة التيار الكهربائي بعيداً عن التبريرات !!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءخدماتمازال الحديث عن انقطاع التيار الكهربائي هو الشغل الشاغل للناس في العاصمة في كل لقاءاتهم لأنه يأتي في وقت بلغت درجة الحرارة درجاتها القصوى فزادت معاناة الناس اليومية وباتوا يواجهون ظروفا بالغة القسوة ولا يجدون في كل التبريرات التي يسوقها المسئولون عن الامداد الكهربائي ما يقنعهم. المسؤولون يحدثونا عن الحصار...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية