، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

صورة ملونة على امتداد صفحة إعلانية كاملة؛ ازدانت بها عدد من الصحف الأسبوع الماضي، باحتفاء هيئة المطارات بافتتاح مطار الشهيد صبيرة من قبل الفريق أول بكري حسن صالح؛ النائب الأول لرئيس الجمهورية. إن استعجال تعديل قانون الانتخابات، قد يكشف عن عزم النظام في الإسراع في إكمال ترتيبات الخلافة، كأمر واقع، بغض النظر عما يمكن أن ينتهي اليه الحوار الوطني من نتائج، بتوفير الغطاء الشرعي للرئيس القادم؛ بكري حسن صالح، الذي ترشحه المعطيات القائمة كخليفة غير منازع للبشير.

تلك هي المرة الأولى، التي يظهر فيها الفريق بكري منفرداً، في صورة لا تضم معتمد الجنينة الى جانب مدير هيئة المطارات، كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات. ويبدو أن الهيئة قد تلمست اتجاهات المستقبل، لتراهن على بكري، أو تبايعه ضمناً،، وتبشر به، باعتباره رجل المرحلة المقبلة. افتتاح بكري للمطار، يأتي ضمن سلسلة من الأعمال التي بدأ يقوم بها بكري نيابة عن الرئيس، في الداخل والخارج، شملت – حتى الآن – زيارات لدارفور، والدوري، حضور تخريج دفعات من خريجي جامعة كرري من العسكريين، الى جانب ترؤس اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، الى جانب متابعة أداء أجهزة الدولة وتوجيهها. وناب بكري عن الرئيس في قمة الايقاد الطارئة، التي انعقدت في أديس أبابا، في العاشر من يونيو الجاري، وفي تنصيب الفريق عبد الفتاح السيسي بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مصر مؤخرا، بالقاهرة، ومن قبل، في مايو الماضي، في تنصيب الرئيس جاكوب زوما في جنوب أفريقيا. ومن المقرر أن يغادر، بكري، نهاية هذا الأسبوع لحضور القمة الأفريقية، التي تنعقد في غينيا يوم الأربعاء المقبل.

نشاط الفريق بكري، هو دلالة على أن الوضع الصحي للرئيس لا يمكنه من القيام بكل أعبائه، على الرغم من الإعلان – رسمياً – استئنافه عمله الأسبوع الماضي. ولا شك أن ذلك يعتبر تمريناً رئاسياً مهماً للفريق بكري، ليتأهل عملياً لخلافة البشير، اذا ما تمسك الرئيس بعدم التجديد لولاية أخرى، أو بسبب وضعه الصحي، على الرغم من أن الفريق بكري قد ظل جزءاً من كابينة القيادة طوال عمر الإنقاذ، وتولى فيها مهاماً أساسية، خاصة في جانب الأمن، في السنوات الأولى للإنقاذ، وفي الرئاسة ووزارة الدفاع.

ربما لا يقتصر الأمر على هيئة المطارات وحدها، فالراجح، أن أطرافاً عديدة ترى في الفريق بكري الخليفة الأنسب للبشير. ولعل الإطاحة بمجموعة علي عثمان المدنية، هي جزء من التمهيد لحسم الخلافة لصالح بكري، والذي ربما لم يكن بعيداً عن ذلك الإجراء. كما إن أطرافاً عديدة تنظر الى صعود بكري حسن صالح إيذاناً بتحرر قيادة الدولة من معضلة الجنائية الدولية، وبالتالي قدرة الحكم على الاتصال والتحاور مع المجتمع الدولي بيسر أكثر.

الفريق بكري، هو أحد ثلاثة، من أهل الشوكة؛ الذين هم – بحكم الأمر الواقع – الخلفاء المحتملون للبشير. الاثنان الآخران هما الفريق عبد الرحيم محمد حسن؛ وزير الدفاع، والفريق محمد عطا؛ مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني. وعلى الرغم من العجلة غير العادية التي أظهرها الحزب الحاكم لتعديل قانون الانتخابات، غير آبه بدعوته للحوار الوطني، فإن تقاليد النظام في تداول السلطة بين أطرافه لا يعتمد على الانتخابات وغيرها من الآليات الديموقراطية.

فالقوة العسكرية، التي حملت الإنقاذ الى السلطة، وحافظت عليها لربع قرن من الزمان، هي العامل الحاسم في تحديد من يخلف الرئيس.

فالتغييرات ذات المغزى، في هرم القيادة، خلال هذه الفترة، مثل خروج الترابي، ومن ثم علي عثمان، وغيرهم، ممن شملتهم عمليات الإحلال والإبدال، على مختلف مستويات الحكم، ارتهنت كلياً لطبيعة وقوانين الحكم القائم على الشمولية، والتي – عادة – ما يجري توصيفها في أدب العسكريين، بالانقلابات والانقلابات المضادة والحركات التصحيحية وانقلابات القصر (انقلاب داخل انقلاب).

صعود بكري حسن صالح، هو بداية نهاية، حكم الإسلاميين، وآيديولوجياتهم، والانتقال للحكم العسكري الخالص. وهو أمر يقتضي الاستمرار في تحجيم الإسلاميين، من جهة، وتوسيع قاعدة الحكم من خلال اجتذاب قوى مدنية جديدة، ممثلة في قواعد حزبي الأمة والاتحادي، لمعادلة تمثيل وجود الإسلاميين داخل النظام، وإيجاد موازنة تضفي على الحكم قدراً من القومية. وهو ربما كان ذلك هو الهدف الأسمى لمشروع الحوار الوطني، الذي طرحه النظام. ويمثل الحوار الوطني الآن ساحة لصراع خفي بين مراكز القوى داخل النظام، والذي سعت بعض أطرافه لإفشال المشروع بابتدار حملة قمع واسعة ضد الحيات السياسية والصحفية رافقت الحوار الوطني منذ بداياته. ويعتقد أن المجموعات المقالة الذين وصفتهم صحيفة (سودان تريبيون) بعتاة الإسلاميين تشكل جزءاً من هذا الصراع المحتدم، والذي هو على السلطة، وعلى خلافة البشير. وبالتالي، فإن مستقبل بكري حسن صالح الرئاسي، مرهون بمآلات ذلك الصراع.

تحليل- عبدالله رزق 

الرئيس بكري حسن صالح.. بورتريه أول..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانصورة ملونة على امتداد صفحة إعلانية كاملة؛ ازدانت بها عدد من الصحف الأسبوع الماضي، باحتفاء هيئة المطارات بافتتاح مطار الشهيد صبيرة من قبل الفريق أول بكري حسن صالح؛ النائب الأول لرئيس الجمهورية. إن استعجال تعديل قانون الانتخابات، قد يكشف عن عزم النظام في الإسراع في إكمال ترتيبات الخلافة، كأمر...صحيفة اخبارية سودانية