انفق  (محمد بابكر)  ألفي جنيه لشراء أدوية خاصة بمرضى “المخ والاعصاب”، بعد ان تضاعفت أسعارها ثلاث مرات عما كانت عليه في العام 2010م، في بلد ينفق على قطاع الصحة أقل من 500 مليون جنيه من جملة موازنته العامة، البالغة 44 مليار جنيه للعام 2015.

وبجانب شح ميزانية الصحة التي توفرها الحكومة، فإن القطاع بات ايضا معروفا بخلافاته الحادة حول السياسات على مستوى وزارة الصحة الاتحادية ووزارة الصحة بولاية الخرطوم.

وفي يونيو الماضي، اغلق قسم الباطنية بمشفى الخرطوم بحجة نقل الخدمات الصحية الى اطراف العاصمة السودانية، وهي اجراءات اتخذتها وزارة الصحة بولاية الخرطوم.

وبدا مستشفى الخرطوم شبه خالٍ من المرضى، بعد ان نقلت جل اقسامه الحيوية الى مشافي ابراهيم مالك، والاكاديمي، وبشائر ، وسعد ابو العلا، جنوبي الخرطوم.

ويقول بابكر، الذي اسند ظهره الى حائط متهالك بمكتب مناوبة أطباء يفتقر للتكييف بالمستشفى الأكاديمي بضاحية الامتداد، جنوبي العاصمة السودانية، “حينما يتعلق الأمر بالأدوية فيجب على الحكومة ان توفرها بأسعار زهيدة”.

وتتفاقم معاناة  بابكر، الذي نقل والدته للعلاج بمستشفى حكومي جنوبي الخرطوم، اذ ان مشفى ابراهيم مالك الذي يستقبل الحالات الطارئة لأمراض المخ والاعصاب امتلأ قسم حوادثه بالمرضى، في وقت متأخر من ليل السبت الماضي، واضطر الى نقل والدته الى مشفى خاص بكُلفة (1,500) جنيه لليوم الواحد.

ويشير بابكر، الى ان جملة الإنفاق على الأدوية وتكاليف المستشفى بلغت “سبعة آلاف جنيه وهي أموال قابلة للزيادة”.

ولايتيح نظام التأمين الصحي في السودان لقطاع عريض من المواطنين الحصول على الخدمات الصحية، وتشير احصائيات حكومية الى دخول 300 ألف شخص في العاصمة السودانية بنظام التأمين الصحي الشامل.

واظهر رئيس شعبة مستوردي الأدوية، نصري مرقص، يأسه من تفعيل قرارات الحكومة بتوفير العملات الأجنبية للشركات المستوردة للأدوية، وقال “هذه مجرد جرعات إعلامية لأن ما يحدث على الواقع مغاير لتلك التوجيهات”.

وعمّق فقدان السودان لثلاثة أرباع انتاجه النفطي، عقب انقسامه إلى بلدين، من أزمة النقد الأجنبي التي انعكست على أسعار السلع والدواء.

وقفزت اسعار الادوية، طبقا لمتعاملين في الصيدليات بشارع محمد نجيب شرقي الخرطوم، بنسبة 300% ، وارتفع سعر (بخاخ الأزمة القلبية) من 8 جنيهات إلى 55 جنيها، كما ارتفع سعر جرعة (الانسولين)، الذي يستخدم لضبط السكر في الدم، من 25 جنيها إلى 50 جنيها.

وحذر مرقص في حديث لـ(الطريق)  من تفاقم أسعار الدواء حال استمرار أزمة الدولار، وقال ان اسعار الأدوية تحولت إلى عملية “مد وجزر”.

ولفت مرقص الى ان “بعض المستوردين  قلصوا استيراد الأدوية الى الثلث بسبب شح الدولار”،  وتابع “اذا كان المستوردون في السابق يحصلون على 750 ألف دولار فانهم اليوم يطلبون الحصول على 250 ألف دولار. . وهذا فرق كبير انعكس سلباً على كمية الأدوية المتوفرة في الصيدليات”.

ويشدد مرقص على ضرورة توفير 300 مليون دولار سنويا ، لافتا الى ان قطاع الأدوية لايقل اهمية عن قطاعي الدقيق والمشتقات البترولية، واتهم بعض القطاعات بالاستحواذ على ما توفر من موارد النقد الأجنبي على الرغم من انها جهات اقل اهمية من قطاع الأدوية.

تقارير  الطريق

شح (الدولار) يُفاقم أزمة المرضى ويضاعف أسعار الدواء في السودانhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/صورة-ادوية-300x192.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/صورة-ادوية-95x95.jpgالطريقتقاريرالصحةانفق  (محمد بابكر)  ألفي جنيه لشراء أدوية خاصة بمرضى 'المخ والاعصاب'، بعد ان تضاعفت أسعارها ثلاث مرات عما كانت عليه في العام 2010م، في بلد ينفق على قطاع الصحة أقل من 500 مليون جنيه من جملة موازنته العامة، البالغة 44 مليار جنيه للعام 2015. وبجانب شح ميزانية الصحة التي توفرها الحكومة،...صحيفة اخبارية سودانية