قلنا  في مرة سابقة ان لقضية المنطقتين خصوصية تم الاعتراف بها والالتزام كلها في مفاوضات نيفاشا وفي البروتوكول الخاص الوارد في تلك الاتفاقية وفي اجزائه التي نفذت خلال الفترة الانتقالية والمشكلة ان التنفيذ لم يكن جادا ولم يكن كاملا وخلف وراءه ثغرات وفجوات لم تجد نصيبها للاهتمام والمحاولة الحكومية الوحيدة للتعامل مع تلك الثغرات كانت اتفاقية (نافع/عقار) التي اجهضت في مهدها- واي محادثات لا تبدأ من هذه النقطة تحديدا لن تتعامل مع جذور المشكلة.

الحكومة استهانت بامر(المشورة الشعبية) وربما لم تكن اصلا مقتنعة بها، كما ان التجاوزات التي عانت منها الولايتان سابقا لم يعالج امرها وفي مقدمتها قضايا الارض وقضايا التهميش وكلا الامرين كان سببا اساسيا في التمرد في هذه الولايات التي يحس أهلها بأن حقوقهم قد اهدرت وانهم عانوا من مظالم شتى وان مواردهم قد جريت للآخرين وحرموا من ملكية الارض وفي منافع باطنها وظاهرها- وكانوا يطمعون في تمييز ايجابي لصالحهم خلال الفترة الانتقالية لكنهم لم يصيبو شيئا من ذلك بل وهم الآن يعانون من ويلات الحرب والقصف الجوي الجائر وانعدام الأمن والامان.

ليس غريبا تحت مثل هذه الظروف ان يتقدموا بمطالب اساسية وان يعتبروا تلك المطالب المدخل الوحيد لحل ازمتهم فهم يريدون ما يؤكد لهم انهم مواطنون كاملوا المواطنة وان حقوقهم مصانة وانهم يتمتعون بمزايا المساواة والاقتسام العادل للسلطة والثروة وهذا مطلب طبيعي في مثل هذه الظروف ومن حقهم على الآخرين ان يعترفوا لهم بذلك وان يوفروا لهم ما يرضي طموحاتهم المشروعة في وطنهم.

لقد اختاروا مصطلحا غامضا للوضع الذي يريدون وذلك عندما طالبوا(بالحكم الذاتي) وهو مصطلح حمال اوجه يكتنفه الغموض مثلما يكتنف مشروع(المشورة الشعبية) وخير لهم ان يفصلوا وان يشرحوا تحديدا ماذا يقصدون بذلك المصطلح وهو يمكن ان يشير الى سلطات اكثر او اقل حسبما يفسره من يطلق المصطلح- وصحيح انه في احد تجلياته وتفسيراته يستعمل لمناطق يسكنها السكان الاصليون في بلاد مثل امريكا – الهنود الحمر- او في استراليا ولكن في بلاد اخرى فان المصطلح لا يعني اكثر من درجة من درجات اللامركزية حتى في اطار الدولة الموحدة- بل ان نظام مايو استعمل مصطلح (الحكم الذاتي الاقليمي) كنظام لا مركزي اقل درجة من اللامركزية- والفدرالية التي تمتعت بها الولايتان خلال المرحلة الانتقالية كانت اكثر سلطات من الحكم الذاتي الذي طبقه نظام مايو وهي لم تكن جزءا من الدستور تحت نظام مايو ولكن ما تمتعت به الولايتان من العام 2005م كان محدودا وملزما بنصوص دستورية.

لازالة هذا الغموض فإن قادة الولايتين مطالبون بأن يوضحوا تفصيلا ماذا يتوقعون ان يحصلوا عليه من سلطات تحت الحكم الذاتي الذي يطالبون به ؟ وكيف يختلف ذلك من السلطات التي يمنحهم لها الحكم الفدرالي الحالي؟- اطلاق مصطلح غامض والفشل في شرحه وتوضيح ابعاده يضعف قضيتهم وهم مطالبون ان يقدموا مثل ذلك التفسير اذا حاوروا الحكومة في محادثات رسمية او غير رسمية او حاوروا المعارضة في اطار الجبهة الوطنية المعارضة حتى لا يؤثر اللبس والغموض على موقف هؤلاء او اولئك- للولايتين القضية هي لن تحل في اطار السودان الواحد وهذا يعني ان مطالبهم والاوضاع التي يتطلعون لها لابد ان تجد القبول من باقي المواطنين وكيف تحظى بذلك القبول اذا كانت غامضة وغير محددة بطريقة تثير شكوك الآخرين؟

محجوب محمد صالح

قضية الولايتين والعودة لاصل المشكلة !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالنيل الازرققلنا  في مرة سابقة ان لقضية المنطقتين خصوصية تم الاعتراف بها والالتزام كلها في مفاوضات نيفاشا وفي البروتوكول الخاص الوارد في تلك الاتفاقية وفي اجزائه التي نفذت خلال الفترة الانتقالية والمشكلة ان التنفيذ لم يكن جادا ولم يكن كاملا وخلف وراءه ثغرات وفجوات لم تجد نصيبها للاهتمام والمحاولة الحكومية...صحيفة اخبارية سودانية