عندنا ناقشت محادثات نيفاشا تفاصيل الحلول المطروحة لمالجة أزمة العلاقة بين الشمال والجنوب وتقدمت المحادثات للحد الذي جعل من الوصول الى تسوية سياسية بين الشمال والجنوب امرا واردا أثارت الحركة الشعبية قضية الوضع في الولايتين- جنوب كردفان- والنيل الازرق مطالبة بمناقشتها في اطار المفاوضات الجارية ورفض المؤتمر الوطني ان تندرج في المفاوضات اي قضية لاي منطقة ليست جزءا من الجنوب وان اعلان المبادئ الذي يحكم مسار المفاوضات نص على ان تكون حول الجنوب حسب حدوده القائمة عند استقلال السودان في الاول من يناير عام 1956- وكلا المنطقتين كانتا حينذاك ومازالتا جزءا من الشمال ولا علاقة لهما بالجنوب- الجنوبيون رفضوا التفسير الشمالي واصروا على بحث الوضع في المنطقتين لان حملة السلاح فيهما كانوا حلفاء واعضاء ناشطين في الحركة الشعبية وخاضوا معاركها ووقعت اجزاء من اراضيها في قبضة الحركة ومازالت حينذاك- الوسطاء اعترفوا بأن الحجة القانونية التي ساقها الشمال صحيح لكن الواقع السياسي يؤكد ان امر الولايتين اصبح وثيق الصلة بالجنوب ولابد من علاجه في هذا الاطار والا انهارت المفاوضات.

جاء الوسطاء بحل وسط قبله الطرفان وهو ان يكون هناك منبر مستقل عن محادثات نيفاشا ولكنه وثيق الصلة تبحث فيه اوضاع المنطقتين واذا تم التوصل الى بروتوكول خاص بهما يصبح البروتوكول جزء من اتفاق السلام الشامل ووافق الطرفان على المقترح وافردوا منبرا تحاوريا جديدا منفصلا عن منبر نيفاشا لكنه وثيق الصلة بها اذ ان رئاسة هذا المنبر الجديد اوكلت للرئيس الكيني اراب موي الذي كان يقود محادثات نيفاشا بحكم وضعه في الايقاد-وهكذا اصبحت قضية الولايتين وثيقة الصلة بقضية الجنوب دون ان تكون متطابقة معها- ولكي تتفادى الحركة الشعبية حرج الاتهام بالتخلي عن ثوار الولايتين ابتدعت بمساعدة الوسطاء مفهوم(المشورة الشعبية)- ذلك المفهوم الغامض الذي فسره كل طرف على هواه.

وكانت الحركة ترى فيه بديلا لمشروع(تقرير المصير) الذي منح للجنوب لانها تعتقد ان(المشورة الشعبية) هي نوع من (تقرير المصير الداخلي) الذي لا يشمل حق الانفصال لكنه يعطي الولايتين الحق في ان تحددا نوع الصلة مع المركز بالصورة التي ترضي طموحهما داخل السودان الواحد- وهكذا دخلت نظرية الوضع المتميز للولايتين القاموس السياسي السوداني وكان حملة السلاح في الولايتين يتوقعون ان تحدد المشورة الشعبية ذلك الطموح بطريقة واضحة وجلية.

الخرطوم كانت ترى في (المشورة الشعبية) مجرد تمرين في العلاقات العامة ولم تكن تنوي ان تعطيه معنى اكثر اهمية ولم تتحمس لتطبيقه بدرجة كبيرة وهذا ما يفسر انها لم تكتمل حتى الآن بالصورة المطلوبة، كما لم تكن قيادات الولايتين تعرف تحديدا ماذا تريد من المشورة الشعبية ولكنها لجأت الى شعار ارادت ان تتمسك به وهو شعار(الحكم الذاتي) التي لم تشرح تفاصيله كاملة حتى الآن ولكنها ما زالت تطرحه شعارا.. بينما الحكومة تعارضه دون ان تسأل عن حقيقة محتواه وتفاصيله !!

وطوال الفترة الانتقالية ادير الحكم في الولايتين بطريقة مختلفة عن باقي انحاء الشمال والجنوب ووفق (بروتوكول) خاص بهما ورغم ان الولايات المختلفة شهدت تمثيلا ضعيفا للمعارضة الشمالية والجنوبية في حدود العشرين في المائة فإن الولايتين كانا تحت(حكم ثنائي مباشر) بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في المنطقتين بنسبة 45 الى 55 في المجلس التشريعي وعلى اساس مناصفة منصب الوالي بحيث يتولاه كل واحد من الطرفين نصف مدة الفترة الانتقالية مع غياب تام لاي قوة معارضة في سلطة الولايتين لكن الاهم من هذا كان وجود قواتهما العسكرية في الساحة كجزء من الجيش الشعبي وليصبح جزءا من المشكلة التي تحتاج لحل عاجل خاصة بعد ممارسة الجنوب لحقه في تقرير مصيره- وكان هذا وحده سببا كافيا لان يؤخذ موضوع (المشورة الشعبية) مآخذ الجد عبر الوصول الى تسوية سياسية مع اهل المنطقتين عبر مشورة شعبية حقيقية وشفافة ونزيهة وعبر مفاوضات جادة وعدم اتخاذ هذه الخطوات هو الذي زاد الامر تعقيدا ولابد من اخذ هذه الحقائق في الحسبان في اي مفاوضات لاحقة للحل.

ونواصل

محجوب محمد صالح

قضية الولايتين والعودة لاصل المشكلة !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانعندنا ناقشت محادثات نيفاشا تفاصيل الحلول المطروحة لمالجة أزمة العلاقة بين الشمال والجنوب وتقدمت المحادثات للحد الذي جعل من الوصول الى تسوية سياسية بين الشمال والجنوب امرا واردا أثارت الحركة الشعبية قضية الوضع في الولايتين- جنوب كردفان- والنيل الازرق مطالبة بمناقشتها في اطار المفاوضات الجارية ورفض المؤتمر الوطني ان...صحيفة اخبارية سودانية