وصف أستاذ القانون الدستوري، العميد الأسبق لكلية القانون جامعة الخرطوم، د. على سليمان فضل الله، التعديلات الدستورية المقترحة بشأن حرية الإعلام بالغامضة والمبهمة والعصية على الفهم لكثير من القانونيين. وقال ان النصوص الدستورية يجب أن تكون واضحة وصريحة ومفهومة.

ورأى سليمان، الذي كان يتحدث في ندوة نظمتها كلية الآداب، قسم الإعلام، بجامعة الخرطوم، حول (التعديلات الدستورية المقترحة وأثرها على حرية الإعلام)، اليوم الأحد، بقاعة الشارقة، الإبقاء على المادة (39) من دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م نظراً لأنها تكفل حرية الإعلام بصورة واضحة لا لبس فيها، على خلاف البند (8) في التعديلات الدستورية المقترحة لأنه نص غامض وغير واضح.

واقترح استاذ القانون الدستوري، علي سليمان، ان يُضاف إلى المادة (39) الحالية نص يضمن وقف تدخل السلطة التنفيذية التي تعمل على تعطيل الصحف عن طريق الرقابة المسبقة او اي شكل من أشكال التعطيل، بدون اللجوء للقضاء.

وتنص المادة (39) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م- المتعلقة بحرية التعبير والإعلام- على انه “لكل مواطن حق لا يُقيد في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحافة دون مساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة، وذلك وفقاً لما يحدده القانون. (2) تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي. (3) تلتزم كافة وسائل الإعلام بأخلاق المهنة وبعدم إثارة الكراهية الدينية أو العرقية أو العنصرية أو الثقافية أو الدعوة للعنف أو الحرب”.

بينما ينص البند (8) من التعديلات الدستورية المقترحة، على: ” لكل شخص حق التعبير الحر عبر وسائل الخطاب العلني والنشر المكتوب والمرئي والمسموع، والتظاهر في موكب لبسط دعاويه وايقاع ما يمثله عبر الرأي العام والمشاهد للجمهور. وذلك وفق أيما قانون عادل يفصل فيه القضاء ليوازن بين حرية التعبير حرمة عموم الاشخاص من الطعن للأعراض وإشاعة المفتريات وبين طمأنينة حركة المجتمع وأخلاقه ومناشط التظاهر والصياح. (2) تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الاعلام الاخرى وفقا لما ينظمه القانون. (3) تلتزم كافة وسائل الاعلام بأخلاق المهنة وبعدم إثارة الكراهية الدينية أوالعرقية أو العنصرية أو الثقافية أو الدعوة للعنف أو الحرب.”

وبالمقارنة بين النصين، أبان الدكتور علي سليمان، ان النص الوارد في التعديلات الدستورية المقترحة تجاهل أو أسقط عمدا النص على عبارة (… في مجتمع ديمقراطي) – المنصوص عليها في المادة (39) من الدستوري الانتقالي- وهي عبارة مهمة في النص الدستوري لأن المعيار هنا هو المجتمع الديمقراطي، وفقاً لرأي سليمان. وتساءل ماهي سمات المجتمع الديمقراطي؟ وهل من حق السلطات التنفيذية – في المجتمع الديمقراطي – ان تعطل صحيفة بقرار إداري؟. واوضح بأنه في المجتمع الديمقراطي لا يحق للسلطات التنفيذية ان تتدخل في تعطيل الصحف بقرار إداري، لذلك يجب أن تظل عبارة (.. في مجتمع ديمقراطي) بنص المادة المتعلقة بحرية الاعلام.

واضاف سليمان، ان النص الوارد في التعديلات الدستورية المقترحة خلط بين الحق في حرية التعبير والاعلام وبين الحق في التظاهر والتجمع السلمي، وهما حقين منفصلين، ويجب ضمان كل منهما على حده.

واستعرض سليمان عدداً من القضايا المتعلقة بحرية الإعلام، التي نظرتها المحكمة الدستورية في السنوات الماضية، واستنكر قرار المحكمة بإقرار الرقابة المسبقة، في قضية صحيفة اجراس الحرية ضد جهاز الامن والمخابرات (سنة 2007).

وقال الدكتور علي سليمان، ان اي تشريع دستوري يضمن حرية الاعلام لابد ان ينص بصورة واضحة على منع وتحريم الرقابة المسبقة إلا في أوقات الحرب والطوارئ، وبنصوص واضحة. واضاف ان التقييد في هذه الاوقات يجب ان يخضع لتقييم محدد. وان القيود يجب ان تكون محددة بالقانون وان تكون ضرورية لحماية حقوق الآخرين وسمعتهم، ولحماية الامن القومي.

وأثنى سليمان، على الدستور الانتقالي لسنة 2005م لأنه الدستور الوحيد الذي أفرد باب كامل لحقوق الانسان والحريات العامة (وثيقة الحقوق من المادة 27 إلى المادة 48)، الأمر الذي لم تهتم به الدساتير السودانية السابقة.

وفي تعليقه على الفترة الانتقالية التي كانت محكومة وفقا لأحكام الدستور الانتقالي لسنة 2005م ، قال سليمان ان ” المادة 3 من الدستور الانتقالي نصت على أن الدستور القومي الانتقالي هو القانون الأعلى للبلاد، ويجب أن تتوافق معه جميع القوانين، لكن هذا لم يحدث. اي التوافق بين الدستور والقوانين السارية”.

وقال ان المادة 27 من الدستور الانتقالي لسنة 2005م جعلت من وثيقة الحقوق المضمنة بالدستور عهدا بين المواطنين، ونصت على الزام الجميع باحترام حقوق الانسان. واضاف ان الدستور الانتقالي أكّد على ضرورة ان تحمي الدولة وثيقة الحقوق وتضمنها وتنفذها.

وقال سليمان، بعد هذه النصوص الدستورية الواضحة، يمكن للقانون ان ينظم ممارسة الحريات فقط، لكن لا ينتهكها ولا ينتقص منها.

وقال كنا نتوقع ان تتطور حرية الاعلام بصورة كبيرة وفقا للدستور الانتقالي لسنة 2005م. لكن الجهات التشريعية لم تعمل على تغيير القوانين السارية لتتوافق مع الدستور.

من جهته، قال وزير الاعلام، احمد بلال عثمان، الذي تحدث في ذات الندوة، ان حكومته تأذت كثيراً من “الاتهامات” بانتهاك حرية الاعلام. وطالب بأن يكون هنالك توازن بين “حرية التعبير والمسئولية”.

واتفق الوزير ، مع ما ذهب إليه الدكتور علي سليمان، بأن المادة (39) من الدستور الانتقالي اشمل ويجب أن تبقى.

وقال بلال، انه يختلف مع رؤية المؤتمر الشعبي في التعديلات الدستورية، خاصة فيما يتعلق بالنص على حق التظاهر.

إلى ذلك، قال استاذ القانون بجامعة الخرطوم، الدكتور محمد عبد السلام، ان التعديلات الدستورية المقترحة تجاهلت الإشارة إلى الحق في الحصول على المعلومات، وأبان ان حق الحصول على المعلومات مرتبط ارتباطاً وثيقاً  بحرية الإعلام.

وأكد عبدالسلام، على ان التعديلات مبهمة، ومكتوبة بلغة فلسفية وليس لغة قانونية. واضاف ” النصوص المبهمة لا يمكن تطبيقها، ولا يجب ان تُضمن في الدستور”.

وقال ان ضمان حرية الاعلام ترتبط، ايضاً ، باستقلال القضاء ، والفصل بين السلطات.

الخرطوم – الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/02/Dr.-Ali-300x190.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/02/Dr.-Ali-95x95.jpgالطريقMain Sliderتقاريرتشريعات,حرية صحافةوصف أستاذ القانون الدستوري، العميد الأسبق لكلية القانون جامعة الخرطوم، د. على سليمان فضل الله، التعديلات الدستورية المقترحة بشأن حرية الإعلام بالغامضة والمبهمة والعصية على الفهم لكثير من القانونيين. وقال ان النصوص الدستورية يجب أن تكون واضحة وصريحة ومفهومة. ورأى سليمان، الذي كان يتحدث في ندوة نظمتها كلية الآداب، قسم...صحيفة اخبارية سودانية