ربيعة حسن هارون ،
ربيعة حسن هارون ،

 

صهيل الرعشة الأولى

ربيعة حسن هارون

 

 

 

 

إهــــداء

 

إلى من تعصف بهم الذاكرة صوب الحرية

إلى ثكلى الخطوات الحمراء

إلى أرض لن تموت أبدا..

إلى سماء أمي

 

أصافحكم بحرارة

ربيعة

+++++++++++++++++

مصرع أخر نجمة

 

إقدَحِينَي كالزنِّادْ

-كيفما اتفق-

فأنا حزمةُ

مآقي تاريخٍ .. لا يُطفأ.

شَردتني عواصمُ

كفَيكِ،

آزرت يدايَ

نجماً آفل!!

النيلُ يَرْفُلُ

برسوماتي القديمةْ

وكتاباتَي القديمةْ،

وأبوابِ مدينتِنَا القديمة ،

علائقَ على

صدغِ كوشْ.

تُزفَ نارَ

طائِري المجنَّحْ،

لِكوخِنا المجنّحْ

لإيقاع نسِائنا المجنّحْ،

لفراشةٍ تذرُ شعاعَها المبتورْ،

(سطح جدارِِنا مخطوطةُ زمانٍٍ رخْو)

 

+++++++++++++

 

إنفراطة ساق منسية

الخرطوم 4/8/2003م

 

شكراً .. لك،

حضرتُ للتو

مِن نفسي المتعبة،

تثائبت عقارب ساعتي..

عن حواسٍ مجنونة.

شكراً ..

انفرطت ساقاي

عن ترنيمة منسية..

أعظمُ منِِ صمتٍ صِرت

أعظمُ منِ بحرٍ صِرت

ساحلُ صِرت

يرحلُ بنبضْ المساحاتِ،

يغسلُ وجه النورس الحزين.

يا شاعري .. العتيق

لا تَغْصبْ الأزهار الصغيرة

على الطوفان.

للبحر ثأر وقربان.

للقلب وجه جميل

للقلب صوت جميل

والقلب بيت جميل

 

+++++++++++++++

لا تسافــر

لا تسافر

الليل ينام

علي  شفتي

تسكنني الأشواق.. والنجمة العصية.

لا تسافر

طائري،

مساءاتي  غرقي،

وريشة معزوفتي

آنية آهات.

لا تسافر

يا حلم الأخيلة المهترئة

ووجه المدينة الأنيق.

يباغتني مواء المسافات..

يملأ اشرع كلماتي،

فيرحل زمن عنيد

فيرحل زمن عنيد

فيرحل

فيرحل

يرحل

يرحل!

 

+++++++++

 

وردة على أدمع المدن العصية

الجمعة 20 فبراير 2003 م

عند منحنى بيتنا

تركض غيمه صدفية،

تغوص في أحلامنا الراعفة،

يلفظها القاع جوفاء.

تمدد فتاة قوس قزح،

فرح ألوان

يعانق ردائها الشمسي،

فتقفز وردة متثائبة

علي شعرها الأزرق ..

المطر الأخضر .. يتمرجح

علي ادمع

المدن المستعصية.

سلام .. على الفضاءات المرهقة

سلام .. على الفضاءات المرهقة

 

+++++++++++++++

الغريب

30نوفمبر2000م

 

حطّ زاويا شفتيه،

لملم قصاصات صدره

في حقيبة الرؤى،

آثر الرحيل

إلى امرأة الحلم الخاوي،

زفرته إلى

خطواته المثلجة.

مضي .. يقتفي

اثر زهور بيضاء.

فطار عصفوران

من نافذتي رأسه.

تدثر مسافاته ..

وتأبط الجزء الأخير

من حقيبة رؤاهـ…!

+++++++++++++++++

أهزوجة لأبن الشمس

13يناير2003م

 

أوقد كل العالم .. وصوابعي

حتى اهتدي

لعينيك..حبيبي.

لكي لا تؤد مسام البحر

لكي لا تُقتنص ذروة الحلم

لكي لا يُكمم منقار عصافيري.

انفث ذاكرة الصور القديمة

وبقايا أواصري،

بزوغاً للحياة.

في العالم شيئان:

وطن في سماء أمي

وقصيدة في جيوب الأطفال

+++++++++++++++

حين يؤرق الصخر

14/8/2003م

بمنأى عن النصب

البحري،

يُربض وجه

صاحبنا القديمْ،

يرتًق أعشاب الصخر

مناديل كهِلة.

الطُحلب  يسكن

وجه النهر ِالمهجور.

الليل يئزُ شاطئه

الرخوي.

تواً  أنبجست

مدنُُ جذلة،

أعراس خرساء.

تباً .. لأرض ٍ تُميتُ

الشمس والحب

تباً ..لامرأة

تُجيش  الرحم

أغنية  صفراء.

أيا ااا..زخات

الفجر  الأخضر،

أسرفي  النبتة

حلماً ..اخضر

حباً .. اخضر

ليلاً.. اخضر

++++++++++++++++

هلوسة قبعات متخمة

الخرطوم 1998

 

“وحدهم تقودهم أغلالهم، صوب تاريخ تخور له الأعناق”

ينقضون

-بشراهة-

على

ائتلاق طفلتنا الاحتفالية،

وحقائب الذكريات.

أو أهـ .. أي قبعة خبيثة..!!

وطني..  وما فتئ

يُراوغُه

انفصال  الرؤى.

يجاور زغب حمامتين

تُرقٌعان

نصف العالمْ،

والنصف الأخر

يُراوده

رجلُ مسمومُ

بِتٌخمة ِالحرب

+++++++++++++++++++

 

الآخر الذي فينا

الخرطوم 1998

 

عندما تموت الشمس

علي الأكف البيضاء

عندما يفئ الليل

نوافذك المضمدة

منفية أنت

في صوتك

في صورتك

في منارات ذاكرتك المتعرجة.

اللغة تُواقع اللغة

والآخر الذي فينا

يقطع أرباً أربا

الصرخة الأولى.

يهس صمتك

هتافاً ورغبة

يجيئك غازياً

نقشك القديم،

يكبو حيناً..

منقباً مسامات الكتابة،

تقذفه

معالم رمال

يثور مرتين

يصيح مرتين

يموت مرتين

زمنين…تقوده غلاغل الرياح

+++++++++++++++++++++++

العالم في ذاكرة الأخطل

الخرطوم

فبراير 1998م

 

ثمة امرأة

تقشر قلب إفريقيا

علي ورقة نقدية

ذات وجهين للقبح.

السوس يقرع

سيقان الشمس

خلسة.

آنسة الباباي،

مواربة صدرها المشوي

تدلق لحم الاستواء

علي الضفتين.

أري أعين أطفالي

فاقعة العواء

تدلف نحو الحليب المالح

ووركهم المتفحم،

يبذر أظلاف للشمس

حتى تركض،

ثم يبذرون العصافير

حتى يفوزون باللون والحليب

والعالم يلعب النرد

علي مومياء نيرودا …

 

++++++++++++++++

صدى الزمن الحافي

الخرطوم

مارس 1999م

 

يا مدائن..

سلالة الثمر الكاذب

تركعين

تركعين

في دوائر الطنين،

في مخافر الصمت الآسن.

جميعها موانئ

عينيك.. سيدتي،

تقاتل الذباب

تراقص خطوط وجهك

قياثر شاردة.

وفي محافل عنقك

تغوص مدية باردة،

فكان.. موكب نعشك

غضاريف سحابة تراب

تزور ..

خارطة الحفاة

تطارح الرصيف

يعانق صدرهم زئير الصقيع،

منفلتة بطونهم

حدود وطن كسيح

تركعين

تركعين

++++++++++++++

 

إنشطار بطاقة صماء

الخرطوم/ يونيو 1999م

 

وطن

في كفن ثمل.

أفئ إلى ذاكرة الجسد المخروم،

فصول حمضية،

تجهض الصوالين الأنيقة.

الأفريقي من الشط الأخر

يحزم جُعبته بالزناد.

الزنبور الأسود

ذو البذلة الكاكي

يغوى مواقعة الديكة.

: هنا الانشطار..!!

يخرج متأبط الهزيمة

دون هوية

ووطن بلا انفعال..!!

++++++++++++++

 

وقع الأقدام الممزقة

4/6/2001 م

 

لن نختار للبحر صياح.

البحر رسول

أحلامنا الوديعة،

يُعمد

دُمي الأبواب المملوحة.

البحر صياح

فجر رفاتنا المتخثر،

يعانق الضوء المهجور

صوب الشارع

المثقوب.

يا قاعنا المفقود

يا بحر

يا صراخ مداراتنا

المسروقة،

يا بحر0

يا رسول

نهر أفراحنا

المقتولة

ورسمنا العنيف

يا بحر

يا بحر

يا بحر

 

+++++++++++++++

حبيبتي راية

الخرطوم/مايو2000م

مررت على وجهك

المتصدع

مُزيحاً عشباً أفعيي

يسكنك.

فكنتي .. حبيبتي،

تسرجين صليل جراحي

تعزلينني وردة صخر، ٍ

تستبيض القوارض

فوق رؤوس أصابعي.

مركب أعجف ..

تسوقه عيناه

إزاء النهر الأحول.

تَشتطُ رئتيك

أشلاء .. أشلاء

تغزلينها ..

راية .. راية

فكنتي حبيبتي

التي أبغي

حبيبتي التي أبغى

 

++++++++++++++++

شهيــدة

رصيف رقم (1)

التحفت ذاكرتها،

دونت في مفكرتها

(الشمس تهرب من النافذة)!!

رصيف رقم (2)

حررت شالها

عقدت عينيها

علي لافتة المحطة الأخيرة

دارت ..

عانقت ردائها

غنت وردتين

رصيف رقم (صمت)

تسلق لعابها السياج

تطايرت منظومة الألوان

لم يبقي الرداء

ولم تبقى

(………………..)

 

إراقة بطاقات معايدة

تعبأ قواعد

الأطفال والعصافير

بالبارود

(الذكري السنوية لتتويج الملك هطرق)

: النجم يفل من رداء الأطفال،

مزايدة مصرع الأجراس الخاوية،

الدود الشرطي

يستدفئ

بأخر ورقة خريفية يابسة،

ميمناً وجهه

صوب القفر.

تذبح تذاكر

الأعياد، قربان.

الشفاه

أعواد ثقاب ..

الدود يستدفئ

الدود يستدفئ

يستدفئ

يستدفئ

++++++++++++

وفـــــاء

يوسوس الضريح مزماره :

هذي الزهيرات

انتصبت.. تذكارا

هل تبقي لنا شواهد؟؟

+++++++++++++

 

أثر صامت

الخرطوم/ يونيو 1998م

 

تبدأ الحياة في مدينتي

علي صوت

المؤذن، المساوم، وطلقة الرصاص.

خلفها رجل

يرتشف أخر ما تبقي من شريانه.

وصغيرات يتغامزن الحظ ..تارة

ويهمزنه تارة آخر.

:(لن يأتي الذي تنتظرنه) قالت

لم يترك

غير كلمة للحياة

ورصاصة في مؤخرة الرأس !!

+++++++++++++

مشهد أخير

 

المشهد الأول  :

تسدل العناكب الستار.

المشهد الثاني :

سلاسل فقارية مرسومة

جداريه احتفال.

المشهد الثالث :

يحني الناي عنقه

يحني الأطفال بريقهم

المشهد الأخير:

انكسار ………

+++++++++++++

الوجه الأخر للبرتقالة

 

لون العصافير

حُر

العناق الأبدي

بين الزهرة والحب

حر

طعم المساحات …المسافات

حُر

توهج الشعارات

حُر

إذن أنا حُر..

اعشق الوجه الأخر للبرتقالة

++++++++++++++++++

رحيل سيمترية الأخضر

مايو 1997م

(إلى أبي في مرقده الأخير، إلى أخي الذي رحل خلسة متلثم الهدوء الأبدي..)

 

اشرع نوافذك

علي هذا العالم

بعثر ما شئت في الفضاء

دع هذا العصفور

يحلق فوق أرواحهم الجميلة

مشكلاً لونهم للحياة،

إنهم باقون

لن تسقطهم الذاكرة

نحبهم هكذا ….هكذا

قف : الأحلام الجميلة لا تنفذ دائماً

++++++++++++

 

أغنية لم يباغتها النهار

حبيبي ..

وجه وطني

المسروق.

تنعي الشوارع ثوبه

مباغتة.

يطرح كفه

صدر أغنية

مذبوحة،

يرحل صيفاً

وجه حبيبي

المهزوم صيفاً

يرحل صيفاً

وجه حبيبي .. المهزوم صيفاً

+++++++++++++++++++++

فتاة من قلب شبتاكا*

 

تهيم بوجهها

نحو انطلاقة اللامعقول،

ترسل أنفاسها

فرح

يراقص الريح،

تقطف جزءاً منه

تصبغ الزمن اللالوني0

ينتصب قلب شبتاكا: (لن ينبت البنفسج في شرخ الجدار..!).

فتوارت

أبخرة

خلف اللامعقول

توارت

وتوارت ..

وتوارت..

++++++++++++

الضفدع (م)

 

يجوب في حلقات

دفه المخروم

يستنشق همزه،

يغوص،

يغوص،

يغوص

يهتز ويغوص ويهتزززززززززززز

ويهمهم ..

الماء…الماء.. الـ مم مم مم

عكر الـ ممممم…….

اللعنة للضفدع (م)

يتوضأ ليلته الأخيرة ..!!

تصطك عظامه

قاع الانتخابات..!!

اللعنة ..

يغوص .. يغوص

+++++++++++++++

راحلون عبر قصاصات صماء

 

دون وداع

برفقة التذكرة الأخيرة

يمتطون

رسائلهم الصماء،

صوب ارض ٍمعنونة

عنـــاء…

++++++++++++++

 

اعترافات السيد هولاكو

 

إزاء الشمس المقضومة

إزاء الجزر الصماء،

تُنكس  قلادة

عرس الضوء المكسور.

الجوع …الجوع ..الجوع

مرآة طفلة العاصفة.

القفاه مناضد

المكاتبات السرية،

وصناديق اعتراف.

آواه ..آ آ آ  هولاكو

لو تجثو الآن .. الآن فقط !

الموج يفرخ

سناءات للبحر المظلم،

فقط… الآن

الفضاء يسع العالم اجمع

فقط الآن يسعُ العالم أجمع

++++++++++++++++

 

فقاعات عوراء

 

هسيس المسافات

نزيف ..سيدة الشتاء الأسود.

ما أغلظ البصاق

علي البلاط الملكي..!!

الأشجار تثني

جذوعها للبرق ..متاهة.

تكبح أخيلة المدينة

عن ممارسة فكرتها الخاصة،

الرؤى … أعقاب سجائر المحاربين..

الأسرار الداخلية

فقاعات ممزقة

علي حبال الفجر المترنح..

:(الغربان لا تُقدم علي تناول الجيف الغبية)

البوت ومخلفات الحرب

يتعلقهما شئ خبيث،

والسيدة يتعلقها شئ ما ..

(…………..)

++++++++++++++++

السقوط

 

العالم يعقف رؤاه ..!

الظل سجين،

سجين،

شظايا

وجه رهين

دوائر الارتطام.

ما أسوئنا …!

ونحن نلعق مؤخرة العالم البارد.

الوجه رهين

رهين

رهين

+++++++++++++++

 

الرقص بين عيني دونيالا

 

غداً تنبت السمراء

عزفاً

لمرفأ  اللا حياة.

كارا .. دونيالا

يرهقون ذاك الشتاء..

يشعون قرصاً

تردده الأرض

ورائحتهم0

+++++++++++++

الأزهار السرية

 

من هنا يبدأ

اجتثاث مقاصل النشيج

من هنا يبدأ النشيد.

لن نغيب

جميعنا يملؤنا النشيد

والأرض والأسوار والنجمة.

وملامح مهجورة الأعياد

صدور فتات

صغار فتات

مدائن فتات

تسحبها جياد مهزومة الوثبة.

بين شعب وشعب

وغضبة وغضبة

طرقات مذبوحة

تقودها أزهارنا السرية

تغسل الجدار

ترسم وجوه أطفال

خبزاً وحرية

خبزاً وحرية

+++++++++++++++

ألف عام وحبيبتي تموت

الخرطوم 2 مارس2000م

 

هذا الزيف!

بوابة من أرق الرماد.

تمائم محفورة من صدأ الزمن.

للوطن حبيبة تموت

كل عام

ألف عام

كشجرة برية

مشروخة الرحيق،

تنام في أحشاء

مدينة النعيق0

تحاور الدخان

تذوب في فلكه المجنون

تستحلب الأعياد

فجراً لصغائر التمائم

تغرس الأجراس

في قلبها الصغير

في ثوبها المهووس

تغزو به الأبواب

++++++++++++++++++

لجنرال في حضرة الموت

 

الخرطوم مايو 1991م

 

 

لم يسمي هذا العام بعد !!

لحظة الترقب

من خلف أبواب المستحيل،

تمازج قطع الحناجر المعطوبة

هتافاً..

للشمس تمحورنا..شعاعاً،

يرسلنا

لمداخل المدينة النازفة،

لشوارع لا تعرف الابتسام

لصغيرة مهترئة النوم

من قبل عام

سرقت عيناها

قدمت لمائدة الجنرال.

عزيزنا القرن القادم :

علمنا كيف نحيل السُخط شراباً

علمنا كيف نجدل ضفائر صغيرتنا سياجاً

علمنا كيف نصوغ إبداعنا تاريخاً

نسرنم إليه أناسا

لا يعرفون تفاهة الأشياء

++++++++++++++++

 

حضور من الآخر

18/1/2002م

نأتي

كمن يأتون.. كثيرا

أوراق عذراء.

نأتي

من صحائف

قديمة المداد،

من محارة شمس

تناغم السياج.

من حب امرأة

تغازل البلاد،

من ألامس واليوم وغدٍ

من محور طينتها

تزوّق

أزمان شتات.

من منظومة الآهات

نأتي

كمن

يأتون

مداد يمهر

أوراقنا العذراء

++++++++++++++++

زهرة على مرفأ سوناتا

 

الخرطوم 1998م

 

 

اعشق الزنبق

أعشقك أكثر.

رجل بطعم القرنفل

يسكن قاعي

يبعثرني

أبخرة لقهوة الصباح.

يأخذني بين أفكاره

يغرزني نجمته المفضلة

يدور بي

يدحرجني لأخرج منه

زهرة بلون الفضاء

يجمعني فرحاً

لعيني طفل

في انتظار وطن.

أكتب لرجل

هو وطني

هو شعبي

ومرفأ كلماتي

ومقطوعتي التي أنتظر

+++++++++++++++

وسام أحدب

الخرطوم 10/9/2001

ها نحن..

في حنايا

حلمنا المهزوم

نجماً منهزم.

نقبع…كمدن

نكاءات الجراح،

فحيح عصارتها

وشاح

لقاطنات النوافذ.

لم نفق ..!

وصفعتنا الأخيرة

نسيج دائرة فنجان اسود

ينبش الرحم القديم

فكان رسم عنواننا،

تاريخ وسام ازرق مهزوم

+++++++++++++++

ذاكــرة

الخرطوم يونيو 1998م

 

عفواً..

للذاكرة المعلبة القديمة.

لم اعد

فكرتك الفاسدة

وأحلامك الأكثر اشتهاء .

لي لونٌ خاصٌ جداً

وريشة حررت بطاقتي،

أنا امرأة لوطن

ووطن لامرأةٍ

يسكنها الاحتمال ..والانفعال

عفوا :

اليوم موعد انحناء المساءات المغرورة

فلم اعد

(…….)

 

 ++++++++++++++

لن يرسم الحبٍ أزميل أعرج..!!

الخرطوم أكتوبر 2001م

 

لا أظن أننا

نكتب عن حب

يستسيغه مزمار اخطل.

حبيبي ..

في زمن العشق الرهق،

كل الفصول ساقته رمادا،

-هكذا قالت-

تمددت عن ساقين بلون الأرض،

تكورت شمساً

عطنت حبر الكتابة،

تسامق كاحلها، رسم

جاس وجه أزميل أعرج.

حبيبي ..

أحمل

وردتك الأخيرة

ونبض حبيبتك الأخيرة

وقطعة أوتار ليلتها الأخيرة

 ++++++++

رصاصة خرقاء

الخرطوم 2001م

 

من الأمس

كنا رفيقين،

من زبد سجين.

بدء التكوين

قمر أرق

يلثم

الجباه العارية،

-يمل الانتظار-

قدامى المحاربين

ينتف

نتوءات

رصاصة خرقاء

-غير مبال-

حدقات الرفاق

منافذ رياح سوداء

تحملها جماجم بيضاء

أحرار .. أحرار .. أحرار

جميعهم

تسكنهم ثكلى الخطوات الحمراء

++++++++

 

مخاض أنثى مهجورة

18 فبراير 2007م

الخرطوم

 

“الخفاش يتربص أعلى قمم الصمت”

أيا إنسان

الزمن اللا إنساني

ماذا بعد؟!!

توقفت دورانها الحلقات0

إشارات المرور،

مأوى، أنثى البحر المهجور0

علميني.. يا امرأة سبارتاكوس

كيف يكون الحب عندكما..!؟

كيف عيناكما المشنوقة

على رؤوس نبت البنفسج

صرتما بها نغما..!؟

كيف أُصير عشق الإسكندٍِال*، والقمح والسنديان

وجهٌ.. لصديقي المتيبسَ..!؟

كيف لمداخل منازلنا الممحوة

سرد قصص للصغار..

كيف أُسر بتلك الإبتسامة

حين يفاجأني نهارا

صوت أنثى القفار0..

خبريني أمزج ألوان فضاءاتي

وجوه كتبت على مشاربها

“جزيرة اقتطعت من عالم الإنسان”

 

 

 ++++++++++

خواء سيدة السكت

14 فبراير ‏2004

 

“إلى من يرون الأخضر يابس، قلما يراقص الحلم الهواجس”

سيدتي :

يطرق بابنا الحزين

صانعي الأجراس..!

-هراء- : قالت.

سيدتي :

يغرسون الأزهار

في مخيلة الصغار..!

-هراء- : قالت.

سيدتي :

الكل ينثرنا غمامات نهارا ..!

-هراء- : قالت.

لم يعد.. سيدتي

من يراقص دفء ألواننا الحميمة..؟!

-هراء- : قالت.

سيدتي : أتستحيل الشمس

للرخم وليمة..؟!!

خارت سيدتي..

وأصابها السكت…

 

 

 ++++++++++++++


سـفر القرنفل

الخرطوم فبراير 2002م

 

 

الأحرى بك

أن تغسل خطاياك

في مصب العالم الفاسد..

الأحرى بي

أن أتعمد

في نهر عينيك.

أيها الأسود النبيل:

عائد

من سفر الدم المقتول –قرنفلة-

يا شبق، وقع حجول

طفلة منثورة.

الوطن..

قصاصة لغة مهجورة.

الوطن..

وجوه ألوان مغلولة

أيها الصامد

عائد

من امرأتين

تغزلان حوافر مهتكة،

امرأتان تسنان

قلبيهما

تنحتان.. وطن جميل

 

+++++++++++++

امرأة تهزم أحلام القصر

 

دعني أسافر على مرفقيك..

فمحطاتي كثرة..‍‍‍‍!!

-صارت مرافقه وسادة ذكريات-

تنامى مسائي

عن مزامير صماء،

تحور رصيف

مخيلتي

إلى قرص ليلي،

رافقتني تحية أمي

وخصلات بيضاء،

كم عمرك؟ قال..

أناس أحبهم كثيرا

احتسيت قلوبهم

أكليلا

أناجي به

مرآتي .. حقيقة

لم تعد حقيقة

علمتني ذكراهم طريقة

أن ارسم أحزاننا حديقة

لم تعد..حديقة

سكنتها ألوان رهقا.

أنا امرأة

يسكن إلى جوارها

الشعر

وروايات حزينة

وصدى تناغم طفلة الهزيمة0

امرأة يعمدها الشعر

ومن الشعر

جاءت

قصيدة

أحنت بلاط القصر

++++++++++++

 

أبريل ونيشان خشبي

 

بين السبابة والوسطى

يسكن وجه،

حمامة مغتصبة،

شجرة تغالي المغتصبون في تجريدها.

بين الأزرق والأزرق

يكمن سر ضحك الخرافة

وانتخاب النياشين الخشبية.

بين النهر وتجاعيده

يهفو القحف

لمراقصة الفراشات المجنحة..

آواهـ ..

إرحلوا في

إسكنوا في

إنسجوا على جسدي ورق البردي،

لأٌفقأ أعين المخاض العنكبوتي،

إرحلوا في

إسكنوا في

أحرقوا التوابيت المغلفة بالنفاق،

علقوا أغانيكم

على نوافذ الجياع.

إنسجوا لي وطن..!

تتوقه خطوات سجينة،

ومعول لم يعانق الأرض سنين،

إسكنوا في

ليزهر صدر صغيرتي

أقحوان ربيعي،

وأرسم ثغركم سماء وطن

وأعينٌ مملوءة بالشمس

وأناشيد قديمة0

إرحلوا في

إسكنوا في

 

 

++++++++++++

 

حبيبي ليست فكرة

29/10/1999م

 

 

أقرأك حبيبي

أقرأك..

كروايتي المفضلة..

بحر أنت

يستولد الغسق

لعينين فارهة الدهشة.

الشمس

تبغض الرحيل.

وأشعاري، طاولة

عيد ميلاد،

(لك الحياة مرتين..!!).

طائر البلكان

يعاود المجيء

مخلفاً رائحة جوانحه

تحية للمساء

لك المساء .. حبيبي

وروايتي

+++++++++++

مدائن الباروانويا

 

 

عشرون عاماً

اصنع حبيبي

شمساً للبداية..!

:(الحب في زمن أخرق)

الفراشات تحترق

الشتاء أكثر لذوجة

الضباب يطارح

وجه المدينة القميء

الأحلام تخلف الرفات

موازية رزنامة الزمن الصفر.

تتقيأ الذاكرة

جراحات تتفتح

مدائن باروانويا

تصرع يرقة الحياة

واللون الأساسي،

في محور العشق الخصيب0

حبيبي..

وعشرون

أخر

أنت شمس

للبداية ..

++++++++++++

ثقب على حذاء عائد

 

 

 

ريثما

يعدون لنا المشانق،

تخبز الأمهات

حافر وزهرة.

عام .. وعام .. وقبل

أخذ يبحث

عن ذات ومنقولات.

افرغ حذائه

على لفافة

المكاتبات السرية،

ثم افرغ معدته

على

طاولة المفاوضات

ومضى

(……..)

 

++++++++++++=

 

ظــل ناي مهجور

الخرطوم 2003م

 

وحدي امضي

وخلفي ظلي المرتجف

وحده ناي

يناغم لحني العجوز.

يا صاحبي في موسم الأعياد – في كل المواسم

اخرج الآن من المقصلة.

طُوق خصر البشارات مطرقة،

وعلى باب غرفتنا الفقيرة

أعلنوا ذبيح القمر،

مزقوا الوجوه الملونة

على حجري المتفسخ.

فجلسنا.. جميعنا القرفصاء

نحتسي التأفف

ونُعد الأعين الجميلة

لرقصة الموت الأخيرة.

زُند الطبل والمزمار

خُلعت عباءات الخرافة،

فتنفس الوطن

أغنيتي،

للوطن رئتاي،

ولحبيبي أغنيتي

 

إنهزامية قرن

 

يرحل الجدار!

اليوم تشييع فاكهة الموسم المتفسخ.

متحف الشمع يوقد

أخر ما تبقى من رؤوس منخورة.

العام المقبل،

يقرأ في كف عرافة

ترانيم للأرض..

الأرض لن تموت

مسكونة بآلاف الشهداء

الأرض لن تموت

الأرض لن تموت

لن تموت

لن

ولن

ولن..

 

++++++++++++

 

الموت ليس المقصلة

16 ديسمبر 2004م

 

ما أنفك حبلك

يراوده الظلام..!

أيها المنكفئ

على وجه

ورقة منزوعة الحفيف0

أيها المصلوب

في جبال أعين

تقارع فجراً جريح0

أيها المصنوع

من خلايا النيل

حرا..

أيها الساطع

من صياح تاريخنا

رمزا..

منْ يذوب وجهك منْ..!؟

منْ يقتص إبتسامة، رسمت طريقا.. منْ..!؟

لنْ يُحنى عنقك

للكتابات الدنيئة،

لحوافر أضاعت طريقا..

لنْ يخضب لحدك

ذعر الحقيقة..

لنْ تموت..!

أبداً

وحدهم تقودهم أغلالهم

صوب تاريخ

تخور له الأعناق

++++++++++++++

خصر رمادي

الخرطوم 21 أكتوبر 2007م

 

(لا تبصق على خدّ وردة.. خلها يوماً ما تعدو بك إلى شاطئك المفقود..)

 

كنا معاً

بيني وبينها

حشرجة خاتمها القرمزي

وقمر أصفر.

كنا معاً

لينسل خصرها

صوت أوزوريسٌ رمادا،

كنا.. وكان

قمة نهديها خرابا،

وكان بيننا –ولم يزل-

ساعدها  المرهون

و قطعةَ دمٍٍِ سياجا.

يا امرأة

تسعَل عيناها

ظمأُ ُ أسود،

وغمامة ارتهنت الرحيلا.

كنا.. وكان

غثاء قهقهات

وخطوات سرابا

وزهريّ زنينا

اتشح السواد

مع الرحيل.

كنا معاً

لينفرط دفء يداها

قبلة حزينة

وذاكرة حزينة

ومأوىً حزينا.

كنا وكان بيننا –ولم يزل-

=================

 ما بين خيلاء السكون أقيم.. صديقتي أدمعي الراجفة، أقطن بين حزني وشوقي المنتهي.. أبعثر ما بين ذاتي،  أجدني غارقة أبدا في حزن المنتهي.. أين ذاك الجميل..؟ أين عمري حتى أكتبه بين طيات الورق الناصع ليزرورق.. ازركشه في ليلة إبتهالات مهرج أخضر.. أرمزه أزروسية لشواسع الأفراح..

أنا ونفسي

أكتب نفسي

يترأى صدي نفسي أضواء غير مستوية، تتشابك احياناً مكونة فراقات.. كل حلم يدعو للدهشة.. الآن .. وقبل اللحظة الزمن يسرق مسافاتنا، السكون دوماً وليد.. الخوف أعظم القبح، سيئة هي النهايات المفتوحة.. تحاصرنا الرؤى الغبية.. انتظر غداً اجمل..!! مائة عام .. ولم استطعم هذا الأجمل.. الحزن أجمل كتاباتي الصريحة.. ما أحوجنا لصديق يغرق نهائياً في صمتنا المتوازي.. البكاء مواصلة ما انقطع من صمت.. استفهامات كثيرة في مسار الفكرة، تعرج بها للنهايات.. وهنا أصبح سؤال عظيم.. ابقي أم لا ابقي!؟؟ تسكنني شوشرة غريبة الأطوار، النوم على حائط البكاء، الإسراف في مباغتة الفرح، قضم الحلم بشراهة..

أعلم لست أنا ولكن أكتب نفسي…

 

عزيزي جبار

إليك هذه الملاحظات من الأخ عصام الحزين (هكذا أسمه)، فيما يتعلق بقراءته المتأنية لصهيل السناءات..

“إثنان يجدفان

في قارب

أحدهما

عليم بالنجوم،

والآخر

عليم بالعواصف،

أحدهما سوف

يجتاز عبر النجوم،

والآخر سوف

يجتاز عبر العواصف،

وفي النهاية.. تماماً في النهاية

إذ بالبحر في الذاكرة

أزرق… (الشاعر الألماني راينر كونسته)

وهكذا أفهم الشعر بأنه مستحيل.. لزرقة أسئلته في ذاكرة الأبيض من الحياة.. ولبياض معدن اليد حين يسيل المعنى هاشاً باشاً مخترقاً أزرق سماء البال ليصافح بحرارةٍ كتابةٍ سيجترحها الخيال من مفردات المكان..

الشعر عندي هو توتر وتمرد دائمان يشبهان حركة الحياة كما تمارسها الكائنات والأشياء غير المشوّهة.. هو جدل بين الموجودات مطّردٌ دائمٌ لا مكان فيه للموت.. لا مكان للثبات.. ولادة جديدة في كل لحظة.. لا إستعادة لما يتحقق من الإبداع، بل استشراف ما لم يتعين أو يوجد بفعل الشاعر وقدرته..

عندما داهمتني ذات نهار بذاك السِفر “الشحمان” بشعريته.. الوريف بإحتطابه من غابة ذاكرة تقف بأعلى شاهق الانسان وتحاول تفسير لحظتها.. أو قُل تلك الكتابة الصاعدة برج إكتمالها.. ظننت بأنني أستطيعُ ضوءاً وتجوالاً حريفاً في بلاد “صهيل السناءات” تلك لربيعة حسن هارون.. ولكن.. وبخوف يشبه ثقب الأوزون الذي في سماء يدي الآن.. أجد بأنني على وشك أن تضبطني دورية الشِعر وأنا أرتكب فعل النقد في زقاق مظلم بي، وأنيقاً بهذه القصائد.. أو من أن تفتح أمي‍‌‌ عليّ الباب وأنا في بيت الكتابة أتسلل لهذه الحديقة وأخرجها بشجاعتي الفاسدة‍‍‍‍‍‍‍‍!!

عندما تناضمت وذلك “الأثر الصامت” فهمت فوراً وبحواس نجمه تمرن القلب على المعنى، أن الدرس البسيط عن الروح الخفيّة للكتابة تدرّب بمهارة على أن يضع في عيون المتلقي مجموعات دقيقة من اطراف الإبر.. ليمشي عليها النعاس ثم يندلع المشهد على صوت الانسان وهو يحكي القصيدة بحزن فصيح يناسب الاسئلة..

“لم يترك

غير كلمة للحياة

ورصاصة في مؤخرة الرأس”

وهنا..

ينبغي وقبل أن أرمي بورق متعة المشي حافياً في أزقة الشعر عند “ربيعة” أن أقول بأنني أدلفُ عليها من جهة الزائقة المتمرنة على حضورها في ميدان عام لدى عواصم القصائد وبينشات متلقي عادي.. لا من تلك الجهات الخطرة التي يعتمد عليها الناقد في حواره مع النص0

لكن

لا بأس من القول بأنها قصائد نثرية تلمع في حواشيها موسيقى تستبطنها معاني المفردات ذاتها.. وبالرغم من مفارقتها للأزقة المعتادة في قصائد التفعيلة أو القصيدة العمودية إلا إنه ينقذها إكتشاف المتلقي للجمال العميق والتكثيف الدلالي والقدر الكبير من التخييل كلما أقترب منها.. وثمّة طعم يجعلك تسبق العين للتسلّل إلى بقية النصوص كلما تعثرت بتلك الحرية في الكلمات التي تسيطر على الضرورة.. مثلما في “شهيدة” وفي الرصيف رقم صفر… تسلّق لعابها السياج/تطايرت منظومة الالوان/لم يبقى الرداء/ولم تبقى0

هذه النصوص لم تفعل مكروه القطيعة مع ذاكرة الشعر الذي في الوجدان الأعلى للذاكرة وإن كان تقليدياً.. وإنما تجاوزت بمفكات الخيال الجامع واللغة المرتاحة في شكل حركي أعلى وأرقى.. لم تلغى الماضي ولم تدّعي القطيعة معه.. بل تحاورت مع الممكن ونجت بأن تخلت عن الهيكل القديم أو الهياكل القديمة لتفتح لها مجالات أكثر للرؤية.. وهكذا فلو استمر الفنانون التشكيليون يرسمون بنفس منطق القرن السابع عشر اعماداً على المثلث الذهبي الذي يكوّن اللوحة-البورتريه، ما صادفنا حركات التجديد ومنجزها من السوريالية إلى الدادوية والبوب آرت والكولاج والأعمال المركبة.. ورغم ذلك فقد جاءت هذه الانقلابات الفنية بقوانين وهياكل جديدة يمكن لأصبح وعي الروح أن يلمس إيقاع جنونها..

الهيكل يعني الثبات، الوزن التحليلي فيه قدر من الثبات والتفعيلة ثبات، إلا أن هناك هيكلية مفتوحة.. جميلة مرنة وقابلة للاحتمالات التطورية والاضافة.. إقرأ معي مثلاً وفي “صمت”- ما أحزن وجهي/وما أسوأ أن تأخذ الشفاه شكل الاستواء.. وكذلك حين بداية المجموعة حيث تبدأ بـ (مصرع آخر نجمة)-شردتني عواصم كفيك.. نجد ذلك في العلوم أيضاً.. ففي علم الطبيعة الحديث يتم الخروج على نيوتن دون التخلي عنه.. ونظرية ميكانيكا الكم تقوم على يقين عدم اليقين.. والشكل الخارجي للذرة الذي كان شكلاً متماسكاً إلى حد كبير في داخله تناقضات لا حد لها.. وكذلك القصيدة أو الشعر بشكل عام.. بل وحتى قصيدة النثر.. وقصيدة “ربيعة” تقوم على احتمالات متعددة.. قد تهدم ثابتها وتطوّر شكلها وقد تبقى لتفنى حين قيامة النص.. ليولد الشعر الجديد والمصادِم لما قبله من تمرين انيق على الكتابة.. فالاحتمال هو القانون الأساسي والاحتمالية يحكمها قانون عام وليس ايقاعاً جزئياً.. في الموسيقى.. في الفن التشكيلي في العمارة نرى ذلك بوضوح إذا خرجنا من الإيقاع التكراري إلى الانتظام الأكبر.. واعتقد ان الشعر الجديد يخرج عن التكرارية والرتابة في رحلة إلى التجديد لا تنفي نهائياً الماضي0

كذلك أود أن أشير إلى أنه ليس ثمة ضرورة في ربط قصيدة النثر بفلسفات ما بعد الحداثة.. ما بعد الحداثة كما تجلّت عند “جاك دريدا” وامثاله ترفض السرديات العامة وترفض المبادئ جميعها وترفض مفهوم الجمال كجمال وتفكك الثوابت القديمة، دون أن تقدم بدائل، بينما قصيدة النثر وعبر نماذجها الجيدة- هي رؤية جديدة وطازجة للعالم.. قصيدة النثر هي إحدى حركات التمرد الكبرى ضد الانغلاقات ولكن ليس للوصول إلى إنهاء الشواطئ والخصوصيات ونفي الآخرين.. هي تخصّب النوع ولا تلغي التشكيلات المتنوعة الأخرى..

أنظر معي في “العالم في ذاكرة الاخطل.. ثمة امرأة/تقشّر قلب إفريقيا/على ورقة نقدية/ذات وجهين للقبح0

ربيعة تذكرني بالملاك الذي قيل انه يرفرف أعلى سماء الشاعر ويطعمه شذراته، وبربة الشعر التي تلهم من اختارته براحات اشواقها بالمعاني…!؟

اقول “تذكرني” لانها على قطيعة مع كليهما.. وتتواصل مع ذاتها/المكان/الزمان/الآخر بالحدس وحواس النظر من زوايا ضرورية للحياة..فهي وكما قالت: اعلم لست أنا/لكن أكتب نفسي..

فالملاك يبهر الاخيله..يرفرف كجبريل أو غيره فوق رأس قلب الشاعر ليحقق الأخير دون جهد عمله او تعاطفه مع “صخرتين/تحابتا/عاريتين/فاندهش الماء” كما قال الفرنسي “رينيه سار”.. الملاك قد يدخل من شرفة الهمس على “المعرّي” او قد يقتفي خطوات “ماينريش سوسون” يأمره بساطع المعاني ولا يستطيع مقاومة بهاء حجر الضوء الذي ألقاه على ورق القصيدة.. امّا ربة الشعر فتملى.. واحياناً تلهم.. والشعراء الذين تلهمهم ربة الشعر قدي يسمعون اصواتاً ولا يدرون من أين تأتي.. وتلك كانت حالة “أبوللينير” ونتشة الشاعر العظيم الذي دمرته ربة الشعر المروّعه.. وهي قد توقظ العقل في سماء الألفة.. وقد تجلب منظراً لا نهائي من المستحيل حتى بلاد الكتابة.. وقد تنسيك أن النمل قد يأتي ويلتهمك..

الملاك وربة الشعر يأتيان من الخارج.. الملاك يعطي البهاء.. وربة الشعر تعطي الاشكال..

يجب ان نرفض الملاك!! ونرفس ربة الشعر!!! وتفقد خوفنا من التسكع في براري وردة عانقت خُصل الماء وارتمت في فضاء الممكنات المستحيلة..

فليس من خريطة يمتلكها أحدهم لمساعدتنا للبحث عن اجتراح مكان من أقاليم الخيال لتنحرف عن السائد وتؤسس بصيرة تنفذ إلى الماوراء لتشعل الدم كالزجاج المسحوق في نهدي نجم يبرق في السماء.. ان الشاعر عليه دائماً ان يفرد عكّازته ويلتهم ما في الحياة من جمال.. وهكذا ربما كان يفعل الكونت دي لوتريامون فأنجز “أناشيد مالدرورو”…

وهكذا أظنها ربيعة تفعل فأنجزت “صهيل السناءات”

قال جوته: “ما ينفعني صنع الحديد الجيّد حين تكون أعماقي الداخلية مليئة بالادران والصدأ؟ ما ينفع الاعتناء بقطعة أرض حين أكون مع نفسي في صراع دائماً؟”

فهمت أنه عند التساؤل تضاء الدروب وينبت في الأفق أصبح يشير لنبع إندسّ في الحيرة..

وهكذا تسللت إلى حيثُ “الخفاش يتربص أعلى قمم الصمت”..أيا انسان/الزمن اللانساني/ماذا بعد؟!!

قال الشاعر الالماني “سيكر”: “بمجرد وجود الضوء داخل الانسان، لا يعود هناك ليل خارجه/ وبمجرد أن يعود الهدوء داخله فإن عاصفة الكون تخمد”

فهمت أن ترتيب اللاوعي يعني بداية صعود الدرج- وهكذا تسللت إلى حيث-“عفواً/سيدي/عفواً/للذاكرة المعلبة القديمة/لم أعد/فكرتك الفاسدة/واحلامك الأكثر إشتهاء”

قال “هيجل” : “إن الفن بشتى الطرق يجب أن يُطلِعنا على أرض مختلفة عن تلك الأرض التي نأخذها في حياتنا اليومية.. إن الانسان في حياته الباطنية الذاتية يصبح هو نفسه عملاً فنياً”

فهمت في الشعر عندما يصبح الانسان هو نفسه نخاع وعي القصيدة فإن هذا يعني فقه الشعر.. إذ ليس الشعر نوعاً من أنواع القول، إنه نوع من أنواع الفعل بل هو النوع الأرقى.. بل هو النوع الوحيد الذي يجب أن يكون عليه الانسان0

وهكذا تسللتُ إلى حيث-في العالم شيئان/وطن في سماء أمّي/وقصيدة في جيوب الاطفال0

قال هيدجر:”الشعر ليس لهواً، بل وجود” فهمت بأن هذا لا يتحقق إلا إذا عرفنا رسالته الفلسفية وعياً بما يجب أن تكون عليه المعرفة بالذات وبالآخر بجماليات المكان0

وهكذا تسللتُ إلى حيث-ريثما/يعدون لنا المشانق/تخبز الامهات/حافر وزهرة0

قال افلاطون:”التفلسف هو أن نتعلم كيف نحيا وكيف نموت” فهمت أن العصفور يولد وهو يعرف أن إحدى مهامه التغريد وان العقرب تعرف أنها يجب ان تلدغ لتكون عقرباً، وأن الانسان هو الكائن الوحيد الذي يحيا ليتعلم كيف يكون إنساناً..

وهكذا تسللت إلى حيث-وطني..وما فتئ/يُراوغُه إنفصال الرؤى/يجاوز زغب حمامتين/ترقعان/نصف العالم/والنصف الآخر/يُراوده/رجل مسموم/بتخمة الحرب0

وهكذا .. تسكعت كما تشاء يداي في النصوص.. وأنجزتُ ما استطعمته شفتا قلبي.. أو قل ذلك المكان المصاب بولعهِ حين الشعر…

وسلام

حتى مطلع الأمر

ديسمبر 2005

عاصم الحزين

 

شبتاكا احد ملوك الأسرة الخامسة والعشرين السودانيين.*

* الإسكندال: شجر يصنع من خشبه الكمنجات *

صهيل الرعشة الأولى .. مجموعة شعرية لـ ربيعة حسن هارون https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/rabee3.png?fit=300%2C172&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/rabee3.png?resize=95%2C95&ssl=1الطريقثقافة وفنونثقافة    صهيل الرعشة الأولى ربيعة حسن هارون         إهــــداء   إلى من تعصف بهم الذاكرة صوب الحرية إلى ثكلى الخطوات الحمراء إلى أرض لن تموت أبدا.. إلى سماء أمي   أصافحكم بحرارة ربيعة +++++++++++++++++ مصرع أخر نجمة   إقدَحِينَي كالزنِّادْ -كيفما اتفق- فأنا حزمةُ مآقي تاريخٍ .. لا يُطفأ. شَردتني عواصمُ كفَيكِ، آزرت يدايَ نجماً آفل!! النيلُ يَرْفُلُ برسوماتي القديمةْ وكتاباتَي القديمةْ، وأبوابِ مدينتِنَا القديمة ، علائقَ على صدغِ كوشْ. تُزفَ نارَ طائِري المجنَّحْ، لِكوخِنا المجنّحْ لإيقاع نسِائنا المجنّحْ، لفراشةٍ تذرُ شعاعَها...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية