في حي شعبي بمدينة ام درمان غربي العاصمة السودانية، سمح والد طفلة يبلغ عمرها 4 سنوات لها بالهو مع اطفال جاره الذي سكن حديثا، لكنها عادت للمنزل بحادثة اغتصاب ارتكبها الجار الذي قبضت عليه الشرطة وافرجت عنه بالضمانة لكنه فرَ الى مكان مجهول منذ عامين ونصف ما يُشعر عائلة الضحية انه ” أفلت من العقوبة بسبب قصور اجراءت الشرطة “.

والد الطفل الذي يقطن في حي شعبي مكتظ تولى مهمة البحث عن المتهم بدلا عن الشرطة وظل يعود الى المنزل مع الساعات الاولى للصباح تاركا عمله.

وروى الوالد الذي فضل عدم نشر اسمه، انه بمساعدة اقربائه كانوا يطوفون على الحي الذي اختفى فيه المتهم للانتقام منه لكنه تراجع عن دوافع الانتقام بعد ان خضع لمعالجات نفسية من مركز سيما لحقوق المرأة والطفل.

الإفلات من العقاب:

ويضيف قائلا ” حملت الطعام وذهبت الى جاري الذي سكن حديثا في الحي ومعي طفلتي ذات الاربعة الاعوام وبعد ان فرغنا من الطعام طلب مني ترك طفلتي مع اطفاله لتلعب معهم لكنني ارى ان هذا اكبر خطأ ارتكبته في حياتي بانني وضعت الثقة في شخص لا اعرفه سوى انه جاري “.

ووجد هذا الأب الانتقام من المتهم تعويضا عن غياب ” الانصاف والعدالة ” في قضية اغتصاب طفلته والذي لم يتردد في تحميل الشرطة والسلطات العدلية القصور في افلات الجاني من العقاب بالافراج عنه بضمانة والده “.

ويروي والد الطفلة ” كنا نخرج انا واخواني مسلحين على متن السيارة للانتقام من المتهم لاننا شعرنا ان الشرطة لاتكترث للقضية ويتعاملون معنا بعبارة امشي وتعال “.

ويضيف والد الطفلة ” فوجئنا ان المتهم افرج عنه بضمانة محل اقامة والده لكنهما اختفيا عن الانظار معا لنتولى انا واشقائي مهمة البحث عنه دون جدوى حتى الآن “.

ويشير هذا الاب الذي سرد روايته امام صحفيين بمركز سيما لحقوق المرأة والطفل بالعاصمة السودانية الاسبوع الفائت الى انه “استنجد بالشرطة للبحث عن الجاني لكن المؤسف ان الشرطة طلبت منه البحث عن المتهم وتحديد مكانه لارسال دورية من الشرطة للقبض عليه”.

وتابع ” لازال مغتصب طفلتي حرا طليقا بعد ان افرج عنه بالضمانة ولازالت احمل أمر القبض معي ولم افقد الامل في العثور على المتهم وتقديمه للعدالة “. واضاف ” انا اريد الانصاف والعدالة ولا اكثر من هذا “.

وتنامت قضايا اغتصاب الاطفال في السودان في السنوات الاخيرة على الرغم من التكتم الاعلامي الذى تفرضه السلطات على هذه الحوادث اذ ان ناشطة في هذا المجال تعرضت للاعتقال بعد ان ذكرت في منبر اعلامي في العام 2015 ان بعض اطفال رياض الاطفال في العاصمة السودانية يتعرضون للتحرش الجنسي من سائقي حافلات المدارس .

براءة متهم  

وفيما يبدو ان قضية والدة طفل عمره عامين ونصف كانت اكثر أيلاما لان المحكمة في مدينة الدويم اواسط السودان برأت الاخير الذي اتهم باغتصاب الطفل اثناء عمله مديرا لمدرسة اساس.

وبحسب الام التي طلبت عدم نشر اسمها، فان المتهم اصبح حرا طليقا بعد ان حصل على البراءة من المحكمة، وتقول والدة الطفل “قضية ابني لم تؤخذ بالشكل الكافي في التحقيقات الشرطية  كما ان مسؤولا في الشرطة تدخل وحول مسار القضية من وحدة حماية الاسرة والطفل الى الشرطة الجنائية” .

وتضيف والدة الطفل ” عزل طفلي نفسه في المنزل وابتعد عن اخوانه الصغار بعد حادثة الاغتصاب وشعرنا ان هذا الامر كان تأثيره كبيرا حتى على اشقائه من الناحية النفسية وفي الوقت المناسب اخضعنا الطفل للعلاج النفسي وايضا امتد العلاج النفسي لاخوانه ايضا الآن هم تعافوا من هذه الحادثة.

وتقول المعالجة النفسية بمركز سيما لحوق المرأة والطفل رشا ابوعائلة ان ” سرد روايات الاغتصاب مهم للغاية في اطار مكافحة حوادث الاغتصاب اذ ان القضايا لاتعالج دون الاعتراف بها اولا “.

وتشير ابوعائلة، الى ان هناك اسباب عديدة تؤدي الى ارتكاب الاغتصاب ابرزها تعاطي المخدرات والمرض النفسي الذي يعاني منه المغتصب نفسه غير انها استبعدت ” وجود رغبة جنسية لمرتكبي الاغتصاب “.

عقوبة المؤبد

ولاحقت السلطات والدة احدى الطفلات التي تعرضت للاغتصاب في العام 2015 بمنعها من الانضمام الى حملة لمكافحة هذه الحوادث حيث كانت تعتزم اطلاق حملة مناصرة بميدان عام في العاصمة السودانية.

وتقول والدة الطفل المغتصب والذي يبلغ  3سنوات ” اثناء عودته من رياض الاطفال قرب المنزل ذهب المتهم الى هناك وطلب منه مرافقته واستدرجه الى منزله واغتصبه وعاد طفلي للمنزل وقد بدا عليه التوتر والخوف وحينما سألته روى لي الحادث “.

وتضيف والدة الطفل مفضلة حجب هويتها، ” قدمنا المتهم للمحكمة التي حكمت عليه بـ20عاما مع الغرامة وعلى الرغم من انني وجدت الانصاف في هذه القضية الا ان الوصول لهذا الحكم لم يكن سهلا لان السلطات العدلية تتقاعس في انفاذ القانون والحكومة لاتسمح بالتحدث علنا في هذه القضية “.

وتقول مديرة مركز سيما لحقوق المرأة والطفل، ناهد جبر الله، ان قانون الطفل في السودان هو الافضل من نوعه لكن الامر يحتاج الى تعاون جميع الاطراف لمكافحة هذه الظاهرة.

واضافت ” المركز يقدم اعانات نفسية للاطفال الذين تعرضوا للاغتصاب والى عائلاتهم ايضا وهذا امر معقد للغاية لان بعض القضايا لم تجد الانصاف والعدالة “.

وتابعت جبرالله ” المركز لايؤيد المطالب التي تدعو الى اعدام مغتصبي الاطفال في ميدان عام لان هذا الامر ليس كافيا للقضاء على الظاهرة لكن يجب تقوية اجراءات ملاحقة الجناة وضمان عدم افلاتهم من العقوبة “.

 الخرطوم- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/12/sy40e1fc_0-300x203.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/12/sy40e1fc_0-95x95.jpgالطريقMain Sliderتقاريراطفال السودانفي حي شعبي بمدينة ام درمان غربي العاصمة السودانية، سمح والد طفلة يبلغ عمرها 4 سنوات لها بالهو مع اطفال جاره الذي سكن حديثا، لكنها عادت للمنزل بحادثة اغتصاب ارتكبها الجار الذي قبضت عليه الشرطة وافرجت عنه بالضمانة لكنه فرَ الى مكان مجهول منذ عامين ونصف ما يُشعر عائلة...صحيفة اخبارية سودانية