لا يدع والى ولاية البحر الاحمر محمد طاهر ايلا، مناسبة جماهيرية بولايته دون أن يستبعد بشكل قاطع اي إتجاه لتمرد الولاية عن المركز. وآخر خطابات النفى المتواصلة منذ فتره للوالي ايلا كان الاسبوع الماضي لدى مخاطبته حشدا من طلاب البجا وسط مدينة بورتسودان.

وقال ايلا ” لماذا نتمرد ونحن نعيش في أمن واستقرار وسلام وتنمية، أننا لن نحطم ما بنيناه بأيدينا كلا وألف كلا “. وزاد ” لسنا خونة ولم نكن أيضا جبناء ونعلم تماماً ما نقوم به وما سوف نقوم به دون إملاء من أحد “.

وهذا الحديث بمثابة رد على ما تتداوله الاوساط السياسية بالبحر الاحمر، بأن مجموعة بعينها تُحضر لقيادة تمرد بشرق السودان لكن لم يُكشف عن شخص يقوده، لكن مراقبون يشيرون الى أن دولة ارتريا تأوى بعض المجموعات المسلحة التى رفضت إتفاقية سلام الشرق وتلعب دور المنسق بين والى البحر الاحمر وتلك المجموعات لقيادة العمل المسلح.

لكن ايلا  يؤكد أن علاقته بإريتريا لاتعدو أن تكون علاقة حسن جوار حيث قال ” نؤكد إعتزازنا بعلاقتنا مع إريتريا ومصر وهى أمر لانخجل من الإعلان عنه ” وأضاف ” كذلك نقول للذين يتحدثون عن أن الشرق سيتمرد أنهم ينسجون الخيال والأحاجي، ونقول لهم إذا أردنا التمرد، فسنعلنها أمام الجميع، فنحن لسنا ممن يهابون الموت”.

ويشير تقرير لمجموعة الازمات الدولية صدر اواخر العام الماضي، لإمكانية إندلاع تمرد فى شرق السودان  وأن سكان شرق السودان ربما يضطرون إلى حمل السلاح لمواجهة الحكومة المركزية وذلك بسبب تدهور الأوضاع التنموية هنالك والإخفاقات التى صاحبت إتفاقية سلام شرق السودان بين الحكومة وجبهة الشرق فى العام 2006م.

 وقالت المنظمة غير الحكومية التى تتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً لها “إن لم تتم تسوية مسألة تهميش شرق السودان فإن استئناف الحرب بات محتملا أكثر وأكثر”.

لكن الأمر بالنسبة لمراقبين مستقلين في شرق السودان، لا يعدو كونه مناورة من والى الولاية بالحديث المستمر عن التمرد والنفى المتواصل، هذا الى جانب انه تصعيد مقصود من اتباع والى الولاية في صراعه مع الحكومة المركزية في الخرطوم.

وترتبط هذه الصراعات -بحسب المراقبين- عند إشتداد الأزمات بين حكومة الولاية والمركز، وفي هذا طالب نواب منسوبون للحزب الحاكم في ولاية البحر الاحمر بالمجلس التشريعي العام الماضي، صراحة إلى حمل السلاح وإغلاق خط أنابيب البترول الذى يعبر شرق السودان ليصب فى ميناء بشائر على ساحل البحر الأحمر وفصل شرق السودان، وذلك بسبب خلافات مع الحكومة المركزية حول مشروع مد مدينة بورتسودان بمياه النيل.

ويستبعد القيادى بتنظيم مؤتمر البجا المعارض، كرار عسكر، قيادة والى البحر الاحمر محمد طاهر ايلا عمل عسكرى ضد الحكومة المركزية،  وقال لـ(الطريق)، “من يروجون لذلك هم انصار ايلا على خلفية تغييرات تنوى الحكومة المركزية في ولاة الولايات تشمل ايلا”.

وأضاف عسكر، “” ايلا يخشى الحكومة المركزية لذلك تجده يؤكد بإستمرار على عدم إمكانية حدوث تمرد فى شرق السودان، لكن فى نفس الوقت نجد أن نفى ايلا للتمرد يحمل تهديداً مبطاً للمركز بأنه حال عزله عن منصبه فإن كل الخيارات سوف تظل مفتوحه أمامه بما فيها حمل السلاح”.

من جهته، يعتبر القيادى بالحركة الشعبية بولاية البحر الاحمر، ومرشحها السابق لمنصب الوالى جعفر بامكار، تلويح ايلا المبطن بحمل السلاح لايخرج من إطار الحديث السياسي الذى لايمكن أن يصل لمرحلة الفعل.

وقال بامكار لـ(الطريق)، ” حديث ايلا الأخير يؤكد أنه فى أضعف حالاته لاسيما مع ظهور بعض ملفات الفساد بحكومته وتناولها فى وسائل الإعلام، مثل قضية اراضى العاصمة وقضايا أخرى”.

وقاد مؤتمر البجا عملاً مسلحاً ضد الحكومة المركزية في العام 1994، وقاتل الحكومة شرقي السودان قبل أن يوقع اتفاقية سلام عرفت باتفاقية “سلام الشرق” بالعاصمة الارترية اسمرا، بعد ان انضمت اليه فصائل مسلحة كانت تقاتل الحكومة ايضا ووقع الاتفاق بإسم جبهة الشرق التي ضمت كل فصائل مسلحة بشرق السودان.

تقارير الطريق

تمرد شرق السودان.. كرت (ايلا) الرابح..!الطريقتقاريرشرق السودانلا يدع والى ولاية البحر الاحمر محمد طاهر ايلا، مناسبة جماهيرية بولايته دون أن يستبعد بشكل قاطع اي إتجاه لتمرد الولاية عن المركز. وآخر خطابات النفى المتواصلة منذ فتره للوالي ايلا كان الاسبوع الماضي لدى مخاطبته حشدا من طلاب البجا وسط مدينة بورتسودان. وقال ايلا ' لماذا نتمرد ونحن نعيش...صحيفة اخبارية سودانية