في كل مرة يسدل الستار على مهرجان ولاية البحر الأحمر للسياحة والتسوق، الذي تقيمه الولاية سنوياً،  يدور جدل كثيف حول مصروفاته والعوائد التي تجنيها الولاية من هذا المهرجان الذى يملأ الدنيا ضجيجاً.

وقبل سبع أعوام أعلنت حكومة ولاية البحر الأحمر شرقي السودان عن تنظيمها لمهرجان سنوي للسياحة والتسوق، ومنذ إنطلاقة المهرجان لم تتوقف سهام النقد للحدث الذى صار يلفت أنظار الكثير من السودانيين داخل وخارج البلاد، حيث ساعد على ذلك  الترويج الإعلامى الضخم الذى تقوم به حكومة الولاية لفعاليات المهرجان.

معظم الأصوات التى إنتقدت المهرجان تحدثت عن العائد الإقتصادي الذى حققته فعالياته مقابل المبالغ التى تم صرفها عليها، وتشكيك البعض فى الأرقام التى تقول حكومة الولاية أنها عائدات إقتصادية حققها المهرجان.

ولم تمض أيام على إسدال المهرجان لستار نسخته السابعة حتى خرجت تصريحات المسئوليين الحكوميين بالبحر الأحمر لتتحدث عن ماتم صرفه على المهرجان وماحققه من عوائد إقتصادية للولاية، وقال وزير المالية بحكومة البحر الأحمر، صلاح سر الختم، إن (90%) من هذه المهرجانات يتم تمويلها من القطاع الخاص عبر المشاركة والمساهمة والرعاية.

وقال الوزير ان ولايته تولي اهتماما خاصا بقطاع السياحة لأنه يرفد خزينة الولاية بالعملات الصعبة. وقال الناطق الرسمي باسم حكومة الولاية الصادق المليك ” أن عائد الولاية من مهرجان السياحة والتسوق السابع تجاوز مبلغ (45) مليون جنيه، فيما فاق عدد الزائرين للولاية خلال فترة المهرجان المليون زائر وسائح “. وأضاف المليك ” أن الهدف من قيام المهرجان إحداث حراك اجتماعي واقتصادي وأحياء نشاط المؤسسات بجانب توفير فرص عمل للشباب…”.

لكن خبراء في الإقتصاد والسياحة  وصفوا  الحديث عن مكاسب اقتصادية للمهرجان بأنه تضليل حكومي يهدف الي التغطية عن عدم جدوي المهرجان الذي يقام في ولاية يعاني معظم سكانها من الفقر المدقع.

ويري الخبير الإقتصادى، طه بامكار، أن أى حديث عن عوائد إقتصادية للسياحة دون كشف حجم العملة الصعبة التى دخلت للبلاد يصبح بلا جدوى، وقال بامكار فى حديثه لـ (الطريق) ” الإقتصاد فى المجال السياحى يجب ان تدعمه العملة الصعبة وإنتقال الأموال بين ولايات السودان ليس له معنى ولايؤثر سلباً أو إيجاباً على إقتصاد السودان وبذلك يصبح حديث حكومة الولاية عن عائدات إقتصادية للبحر الأحمر بالعملة السودانية بلا فائدة، ودخول العملة الصعبة لخزينة الولاية يعتمد على وجود السياح الأجانب الذين يحتاجون لخطوط طيران دولية تربطهم بعواصم العالم المختلفة وهذا ماتفتقده مدينة بورتسودان “.

وأضاف بامكار ” حساب أى عائدات إقتصادية يجب أن يتم بشكل علمى ومنهجى وحكومة البحر الأحمر لم تتحدث عن الكيفية التى  تحسب بها هذه المبالغ ” .

الخبير السياحي ومدير إدارة السياحة الأسبق بالبحر الاحمر ، سراج الدين محجوب، يقول إن السياحة صناعة تعتمد بالأساس على البنى التحتية التى يوجد جزء منها فى بورتسودان مع غياب فى بقية أنحاء الولاية.

 ويضيف محجوب فى حديثه لـ(الطريق)، “انه من الضرورى توافر البني التحتيه التي تتمثل فى الطرق والمسارح والقاعات التى يتوفر بعضها فى مدينة بورتسودان مع خلو مناطق الولاية الأخرى من أى بنى تحتية سياحية، ويعتبر ذلك معوقا لعمل السياحة بالولاية مع صعوبات أخرى في  شح المياه وعدم توفر الكهرباء والخدمات الاسياسية بالولاية”.

وأضاف محجوب ” ولاية البحر الأحمر ينقصها الكادر السياحى المؤهل أكاديمياً والذى يتمتع بخبرات فى مجال العمل السياحى والذى بدونه لايمكن الحديث عن نهضة سياحية ” ويواصل محجوب حديثه لـ (الطريق) قائلاً ” عقب توفير البنى التحتية للسياحة يجب توفير البنى الفوقية المتمثلة فى جودة الخدمات السياحية التى ينبغى أن توفر للسائح وهذه مرحلة لاحقة ” .

وكان مركز الرؤية لدراسات الرأى العام –  المحسوب على جهات حكومية – قد أعد دراسة بمدينة بورتسودان حول مهرجان السياحة والتسوق السادس (خلال الفترة من  10 فبراير وحتى 19 مارس 2013م)،  أظهرت أن ( 21.2%) من أفراد العينة التى شملتها  الدراسة يرون إنه مفيد إقتصادياً، بينما (67.6%) قالوا إنهم لم يحققوا مكاسب إقتصادية من المهرجان، فيما قال (30.1%) إنهم حققوا مكاسب إقتصادية.

تقارير الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/البحر-الاحمر-سياحة-بلا-جدوى-300x202.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/البحر-الاحمر-سياحة-بلا-جدوى-95x95.jpgالطريقتقاريراقتصاد,شرق السودانفي كل مرة يسدل الستار على مهرجان ولاية البحر الأحمر للسياحة والتسوق، الذي تقيمه الولاية سنوياً،  يدور جدل كثيف حول مصروفاته والعوائد التي تجنيها الولاية من هذا المهرجان الذى يملأ الدنيا ضجيجاً. وقبل سبع أعوام أعلنت حكومة ولاية البحر الأحمر شرقي السودان عن تنظيمها لمهرجان سنوي للسياحة والتسوق، ومنذ إنطلاقة...صحيفة اخبارية سودانية