نقلت صحيفة (اليوم التالي) عن رئيس البرلمان اعترافه بأن كل القوانين السارية حالياً والمتعلقة بالحريات ومؤسسات الدولة تحتاج إلى إجراء مراجعة وإدخال تعديلات عليها حتى يتم التحول الديمقراطي الحقيقي، وطالب القوى السياسية الرافضة للقوانين الحالية بالعمل على تغييرها عبر الإرادة الداخلية للحوار لأن اي تغييرات يبتدرها البرلمان الحالي منفرداً ستكون مرفوضة من المعارضة، وهذا موقف جيد من رئيس البرلمان ولابد من متابعته لإحداث الاصلاح القانوني المطلوب عبر حراك جاد يبدأ فوراً.

 ومن قبل تعرضت وزارة العدل لهذه القضية من زاوية التناقض بين الدستور والقوانين القائمة، ورصدت حوالي الستين قانوناً سارياً في السودان رأتها مخالفة لنصوص الدستور الانتقالي للعام 2005م الذي يحكمنا حالياً، وأعلنت أنها ستعكف على تعديل تلك القوانين فوراً ورغم مرور تسعة أعوام على ذلك الوعد فإن الوزارة لم تنجزه وما زالت القوانين المتعارضة مع الدستور وخاصة المتعارضة مع وثيقة الحقوق المتضمنة في الدستور سارية المفعول وتنتهك حقوق المواطنين الدستورية، ولم تتقاعس وزارة العدل بسبب قصور من جانبها بل لعدم توفر الإرادة السياسية لدى قيادات الدولة، بل زاد الأمر سوءاً عندما سنّت الحكومة قوانين تتعارض تعارضاً صارخاً مع الدستور السائد ووثيقة الحقوق التي يتضمنها، والمثال الأوضح على ذلك قانون الأمن القومي الذي منح جهاز الأمن صلاحيات وسلطات غير دستورية.

وإذا كان تصريح رئيس البرلمان يعني أنه قد حدث تغيير حقيقي في المومقف الحكومي فإن اثبات ذلك يكون عبر التحرك الفوري والسريع في هذا الاتجاه لإحداث الإصلاح القانوني المطلوب وتهيئة البيئة القانونية السليمة لإحداث التحول الديمقراطي الذي يضمن للمواطن السوداني حقوق المواطنة الكاملة ولا يعامله كرعية تحكمها قوانين تنتهك حقوق تلك المواطنة.

وكنت قد اقترحت في هذا الباب اقتراحاً عملياً يمكن أن ننفذه بالتوافق حتى قبل انطلاق الحوار المقترح وذلك بتشكيل لجنة فنية عالية الكفاءة من قانونيين يتمتعون بالنزاهة والقدرات المهنية العالية لمراجعة كافة القوانين المخالفة للدستور ولوثيقة الحقوق وللمواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الحكومة والتي أصبحت بنص الدستور ملزمة للسودان، وأن يفرغوا من ذلك بأسرع ما يتيسر ـ لنقل خلال أسبوعين ـ ثم تدفع بها للقوى السياسية بحثاً عن توافق وطني، ومن ثم إجازتها من البرلمان، وفي رأيى أن الإقدام على مثل هذه الخطوة مهم وعاجل وسيعكس مدى توفر الإرادة السياسية الحقيقية لإحداث التغيير المطلوب.

 إذا ظلت القوانين السيئة سارية المفعول فإن ذلك سيشكك في مصداقية دعوة الدولة للحوار والمشكلة لن تعالجها الأوامر المؤقتة أو التوجيهات التي تصدر من آن لآخر لأنه ما دام القانون السيئ قائماً فإن التنكر لتلك التوجيهات يمكن أن يحدث في أي لحظة فيعود الناس للمربع الأول، والضمان الحقيقي لن يتوفر إلا في بيئة قانونية سليمة، ونظام قضائي مقتدر وعادل ومستقل ليكون حكماً مقبولا بين كافة الأطراف. إذا استطاع رئيس البرلمان أن يقنع الحكومة بأن تتجه لهذا المسلك الذي اقترحناه بتكوين مثل هذه اللجنة بالتراضي فإنها ستتوافق مع رؤية رئيس البرلمان الذي يرى أن تأتي مشاريع القوانين للبرلمان بعد إشراك المعارضة في صياغتها حتى تكون معبرة عن جميع القوى خاصة وهي غير ممثلة في البرلمان الحالي الذي جرت انتخاباته تحت ظروف نعرفها جميعاً ولذلك فهي انتخابات لا يعترف المعارضون بشرعيتها.

محجوب محمد صالح

إصلاح القوانين السارية مطلب عاجل لا يحتمل التأخيرhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالحوار,حرية صحافةنقلت صحيفة (اليوم التالي) عن رئيس البرلمان اعترافه بأن كل القوانين السارية حالياً والمتعلقة بالحريات ومؤسسات الدولة تحتاج إلى إجراء مراجعة وإدخال تعديلات عليها حتى يتم التحول الديمقراطي الحقيقي، وطالب القوى السياسية الرافضة للقوانين الحالية بالعمل على تغييرها عبر الإرادة الداخلية للحوار لأن اي تغييرات يبتدرها البرلمان الحالي منفرداً...صحيفة اخبارية سودانية