يبحث مجلس الوزراء مشروع الاصلاح الاداري على ضوء التقرير الذي اعدته اللجنة العليا للاصلاح الاداري التي نشأت بمبادرة وقرار جمهوري وسيقدم التقرير النائب الاول لرئاسة الجمهورية- ويجئ التقرير على ضوء المسح الذي اجرى على القطاعات المختلفة وتحديد خريطة العمل الاصلاحي- وليست هي المرة الأولى التي تتشكل فيها لجنة للاصلاح الاداري فعملية الاصلاح الاداري اصلا هي عملية مستمرة لمواكبة المتغيرات غير ان الجهد ياتي هذه المرة في ضوء مظاهر تدني كبير في الاداء المؤسسي في كافة القطاع يعاني منه المواطنون وينعكس على كافة القطاعات .

جهاز الدولة اهتز اهتزازا كبيرا اثر حملة الفصل للصالح العام التي شهدتها الخدمة المدنية وتواصلت لفترة طويلة ثم التضحية فيها بالكوادر المؤهلة وذات الخبرة الواسعة لصالح التمكين لاسباب سياسية  وقد نتج عن ذلك سياسات اسهمت في زيادة التدني في الاداء وفي مقدمتها الاعتماد في الوظيفة العامة على اهل الولاء بدلا من ان يكون الاختيار على اساس الكفاءة والقدرات وقد خلق ذلك خللا كبيرا وزاد من  وتيرة التدني.

اضافة لذلك فقد صحب الاعتماد على اهل الولاء غياب عنصر المساءلة والمحاسبة وبالتالي لم تعد هناك حدود للتدني ولا ضوابط تمنع وقوع الخلل وفي مثل هذه الاجواء فان (روشته) للاصلاح لن يتم تنفيذها بكفاءة فالاصلاح يحتاج اولا لتهيئة الساحة والخروج من مفهوم التمكين ومن  تجيير الخدمة العامة لصالح اهل الولاء على حساب الكفاءة والجدارة وما لم يحدث ذلك فان اي خطة للاصلاح سيكون مصيرها الفشل.

مفهوم الرقابة وتنفيذ الضوابط والانضباط لن يتحقق ما دامت اجهزة الرقابة الشعبية والمؤسسية غير فاعلة فالاصلاح ليس عملية قانونية ولا اعداد اللوائح والنظم والجداول والهياكل لكنه يبدأ بتهيئة الاجواء المناسبة والضوابط المرعية وتنفيذ الضوابط على الجميع دون استثناء ومن السهل ان تعين لجنة للاصلاح المؤسسي ومن السهل ان تكمل اللجنة صياغة مشروع للاصلاح بكل ابعاده ومرتكزاته وان تنص على الضوابط في اللوائح والقوانين- ولكن اذا لم تكن الاجواء مهيأة للتنفيذ ولم تكن الرقابة شاملة لا تستثني احدا ولا تعرف اهل ولاء او استثناء لاحد وسيادة حكم القوانين واللوائح والا يكون هناك استثناءات لاي جهة من تطبيق القانون واعمال مبدأ المساءلة والمحاسبة على الجميع وان يكون هناك نظام للتدبير المستمر لمواكبة المتغيرات والمتطلبات مع تفعيل اجهزة الرقابة على كافة المستويات بدءا من الرقابة البرلمانية تحت نظام برلماني حقيقي وفاعل وتمثيلي بدرجة عالية- فالاصلاح الاداري ليس عملية تجميل للوجه ولا عملية اجرائية انما هو مفهوم متكامل في نظام ديمقراطي مستقر وفاعل ومستوعب لكافة قوى المجتمع..

مخرجات اي مشروع للاصلاح الاداري لابد ان تكون جزءا من اصلاح شامل اذا اريد لها النجاح فالمؤسسية الادارية هي جزء من المؤسسية الاكبر والشاملة ولابد من التعامل معها على هذا الاساس وقد فشلت من قبل محاولات للاصلاح الاداري لانها لم تطبقط كجزء من عملية اصلاح متكاملة تطال الدولة بكاملها فجاءت جزئية ومبتسرة وظلت مجرد هياكل خاوية نامت في اضابير الانظمة الحكومية التي اصدرتها ولم تنعكس اصلاحا حقيقيا على ارض الواقع.

محجوب محمد صالح

الاصلاح الاداري لا يتم الا في اجواء اصلاح شاملhttps://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالخدمة المدنيةيبحث مجلس الوزراء مشروع الاصلاح الاداري على ضوء التقرير الذي اعدته اللجنة العليا للاصلاح الاداري التي نشأت بمبادرة وقرار جمهوري وسيقدم التقرير النائب الاول لرئاسة الجمهورية- ويجئ التقرير على ضوء المسح الذي اجرى على القطاعات المختلفة وتحديد خريطة العمل الاصلاحي- وليست هي المرة الأولى التي تتشكل فيها لجنة للاصلاح...صحيفة اخبارية سودانية