ما تزال المنظمات الاقليمية الافريقية وعلى رأسها الاتحاد الافريقي والمنظمات العالمية ممثلة في الامم المتحدة ومجلس امنها مشغولة بمعالجة ازمة السودانيين- جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان- عبر حوار يقود الى سلام واستقرار وتحول ديمقراطي حقيقي- ولكن كل هذه المجهودات التي تبذل لم تحقق تقدما يذكر لسبب بسيط ان هذه القضية قضية داخلية يجب ان يأتى حلها من الخارج بل من القوى السياسية الداخلية في كل البلدين وهو امر ما زال متعذرا حتى الآن.

وقد لاحظنا مؤخرا بالنسبة لجمهورية السودان محاولات لتكثيف جهود المبعوثين الدوليين الممثلين لتلك المنظمات لكي يدعموا ويحفزوا اطراف الصراع في السودان على تبني مشروع الحوار المطروح والتغلب على العقبات التي اعترضت طريق الحوار مؤخرا  بعد ممارسات الحكومة التي اجهضت مبادرة الحوار باغلاق الافق السياسي وزيادة الحصار على النشاط السياسي بالملاحقات الامنية واستهداف حرية التعبير في الصحافة.

وفي السودان ثلاث مبعوثون دوليون يمثلون الاتحاد الافريقي والامم المتحدة يشرفون على عمليات مشتركة بين هاتين المؤسستين وهم رئيس اللجنة رفيعة المستوى التي فوضها الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن لمتابعة قضية السلام والديمقراطية في السودان رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو امبيكي، ورئيس البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي لسلام دارفور ويرأسها حالية الدبلوماسي الغاني بن شماس المبعوث الثالث هو مبعوث الامم المتحدة لدولتي السودان وجنوب السودان هيلا ماريام- لقد ظل كل واحد من هؤلاء يدفع تجاه الحوار بطريقته الخاصة وعبر الاتصالات التي يجريها مع المسئولين في الحكومة والمعارضة في محاولة لانفاذ مشروع الحوار الشامل من الفشل دون ان يحقق نجاحا يذكر واستمرت الأوضاع في كلا الدولتين- السودان وجنوب السودان تتدهور ولم تنجح المساعي في انفاذ مشروع الحوار هنا أو هناك في الجنوب.

المبعوثون الثلاثة على قناعة بان اي حوار جماعي يدور في الخرطوم أو جوبا لمعالجة ازمة السودان ينبغي ان يكون سودانيا خالصا دون محتواه يجب ان يحدده السودانيون وحدهم هنا أو هناك دون تدخل خارجي في المحتوى ولكن دردة الاستقطاب الداخلي وتشدد مواقف اطراف الصراع تحتاج في كلا البلدين لطرف ثالث يتولى تسهيل الوصول الى مائدة الحوار واستدامة ذلك الحوار!

ولذلك برزت دعوات داخل اروقة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي لتوحيد هذه الجهود والتنسيق بين هؤلاء المبعوثين الثلاثة للتحرك لفريق عمل موحد لانجاح مشروع الحوار المطروح ليس بالتدخل في محتوى الحوار بل في الاسهام في ازالة العوائق وتحفيز الاطراف وتقديم العون الفني واللوجستي المطلوب والدعوة الى الوصول الى حزمة اجراءات متكاملة(package Deal) لمعالجة الأزمة السودانية بشكل كامل وبمشاركة كافة الاطراف خاصة حملة السلاح ويرى المبعوثون انهم الأقدر على اجراء الاتصالات الاولية مع حملة السلاح والمساهمة في تقديم الضمانات المطلوبة في حالة مشاركتهم في الحوار.

فهل نرى في الايام القليلة القادمة مجهودات يقوم بها هؤلاء الثلاثة حتى ولو من وراء الكواليس؟

محجوب محمد صالح 

المنظمات الاقليمية والدولية ومشروع الحوار السوداني ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانما تزال المنظمات الاقليمية الافريقية وعلى رأسها الاتحاد الافريقي والمنظمات العالمية ممثلة في الامم المتحدة ومجلس امنها مشغولة بمعالجة ازمة السودانيين- جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان- عبر حوار يقود الى سلام واستقرار وتحول ديمقراطي حقيقي- ولكن كل هذه المجهودات التي تبذل لم تحقق تقدما يذكر لسبب بسيط ان هذه...صحيفة اخبارية سودانية