حزب الأمة هو اكثر الاحزاب دعما لمفهوم الحوار وهو الحزب الذي ظل يرفع شعار الحوار منذ يوم الانقاذ الاول ولم يستسلم حزب الامة لليأس من الحوار حتى عندما فشلت محاولاته السابقة ولم تنفذ الاتفاقات التي توصل اليها بشكل يرضيه بل ظل يعيد الكرة بعد الاخرى وهو على قناعة بأنه في النهاية لن يصح الا الصحيح ولذلك عندما يصدر حزب الأمة بيانا يقول فيه أنه اذا اتضح ان الاستحقاقات المطلوبة لحوار جاد ومجد غير مقبولة للحزب الحاكم( فإن حزب الامة سينفض يده من حوار لا ينفع الوطن ولا يحقق مطالب الشعب المشروعة) فإن ذلك القول يعني ان الحديث عن الحوار في مأزق وان ثمة شكوكا تحيط بمآلاته وان حالة الارتباك الحالية حول الحوار واهدافه ووسائله واجندته ومستخرجاته والاجواء التي يدور فيها والالتزام بتنفيذ مستخرجاته- حالة الارتباك حول هذه القضايا الاساسية ستجهض مشروع الحوار.

الوضوح تحت هذه الظروف وضبط التصريحات ومناقشة مستحقات ادارة حوار ناجح أمر مطلوب وبسرعة تحسم هذه القضية الهامة خاصة وان هذه المبادرة طرحها الحزب الحاكم بمحض اختياره وتجاوب معه الآخرون بظريفة أو أخرى بحثا عن اتفاق الحد الادنى الذي يضمن حواراً ذا جدوى لمواجهة ازمات وتحديات مركبة ومتعددة تواجه السودان ويدرك الجميع- حاكمين ومحكومين- ابعادها ومخاطرها وما عادت تلك الابعاد والاحتمالات خافية على أحد- ولذلك فغن اي تصريحات تنتقص من شمولية الحوار أو جديته أو تتنكر لمستحقاته الاساسية من شأنها ان تجهض المشروع برمته.

حزب الامة في بيانه بالأمس أوضح وعدد هذه المستحقات حسب رؤيته ومن حق الآخرين ان يضيفوا اليها أو يعدلوا فيها بحيث نتفق اولا على كل المستحقات التي ينبغي التقيد بها لادارة حوار تتوفر له الفرص لتحقيق مقاصده.

يرى حزب الأمة وتتفق معه اغلبية قوة المعارضة بما في ذلك حملة السلاح بأن هدف الحوار ينبغي ان يكون هو(تحقيق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل… والانتقال من مرحلة دولة الحزب الى دولة الوطن) وسيكون من المهم لتحديد ابعاد ووسائل ومستحقات حوار يهدف لبلوغ هذه الغاية ان يتفق جميع المتحاورين ان هذه هي الغاية والهدف النهائي لمثل هذا الحوار واذا تعذر الاتفاق على الهدف فما جدوى الحوار ؟

واذا اتفق الجميع على ان هذا هو الهدف من الحوار فإن عليهم أن يوفروا لذلك الحوار الاجواء المناسبة وحزب الامة في بيانه يقترح هذه المستحقات عبر رؤيته فيجملها في:

– اعلان آلية للحوار الوطني يرأسها شخص مستقل متفق عليه.

– اتخاذ اجراءات لبناء الثقة تطال احداث سبتمبر الماضي ووضع المعتقلين السياسيين وحرية الاعلام وضبط الخطاب السياسي.

وربما يرى البعض ان يزيد او يعدل في هذه المستحقات وان يطرح رؤاه في هذا الصدد بغية الوصول الى اتفاق حول كل المستحقات المطلوبة لتهيئة الاجواء للحوار المجدي الذي يقود الى برنامج قومي متفق لانتشال السودان من وهدته.

وقد راينا في بيان حزب الأمة الذي صدر بالأمس معلما مهما لأن مصادر الحزب الحاكم أعلنت ان رئيس الجمهورية سيبدأ اليوم (الاثنين) اتصالاته مع احزاب المعارضة ومن المهم ان تتناول مشاوراته مع هذه الاحزاب هذه القضايا الملحة والهامة وهي التي ستؤدي بالضرورة الى اتفاق حول ابعاد هذا الحوار الذي اقترحه رئيس الجمهورية في خطابه الاخير فإما توصلت الحكومة والمعارضة الى خريطة طريق تؤدي الى حوار شامل وكامل يحدث نقلة نوعية في السودان أو تعذر الاتفاق بين الفرقاء على خريطة الطريق- وفي الحالين فإن حالة الارتباك ستزول وسيتقرر عما اذا كانت الاجواء مهيأة لحوار لتحقيق هذه الاهداف أو اتضح انه ليس هناك اتفاق كامل فأغلقنا هذا الملف !!

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلامحزب الأمة هو اكثر الاحزاب دعما لمفهوم الحوار وهو الحزب الذي ظل يرفع شعار الحوار منذ يوم الانقاذ الاول ولم يستسلم حزب الامة لليأس من الحوار حتى عندما فشلت محاولاته السابقة ولم تنفذ الاتفاقات التي توصل اليها بشكل يرضيه بل ظل يعيد الكرة بعد الاخرى وهو على قناعة بأنه...صحيفة اخبارية سودانية